الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الإعجاب والتعلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل هذا استرسال في طريق الشيطان؟!

المجيب
مستشار أسري
التاريخ الاحد 26 شوال 1429 الموافق 26 أكتوبر 2008
السؤال

قبل زواجي كان هناك مشروع حب وخطبة بيني وبين قريب لي عارضه الأهل فرفضوه زوجًا لي، ثم تزوجت بالرجل الذي احتوى كل حياتي بعد ذلك. بالمقابل تزوج قريبي إنسانة غير عادية -لأنها مسيحية دخلت الإسلام- وتعرفت عليها عبر النت، وشعرت نحوها بحب شديد يمكن هو الحب في الله الذي لم أقابله من قبل. حبي الشديد لها جعلني أشعر أنني كذبت عليها، وأن علاقتنا غير قائمة على الصدق، خصوصا وأنها بادلتني نفس الشعور. شعرت بأنني خائنة كبيرة، فهي لا تعلم من أكون. حاولت بعد ذلك أن أنسحب من علاقتنا بهدوء، لكنها بقيت تسأل عني بشدة، وتستغرب غيابي..
لم يكن أمامي إلا الاتصال بزوجها ليجد الحل؛ لأنه الوحيد الذي يعلم، وأرجو أن لا أكون أخطأت في هذه الخطوة. في الحقيقة عاملني بكل احترام، وطلب مني أن لا أتركها؛ لأنها لا ذنب لها في كل القصة، خصوصا وأننا لم تعد تربطنا أية علاقة وأنها ستتأثر بشدة لو تركتها..
أقنعني رأيه لكنني حتى الآن لا أستطيع أن أجزم بأننا محقان؛ لأن القرار في الواقع يعود إليها، وهي الوحيدة التي بإمكانها أن تقرر. كما أنه عرض علي أن يخبرها، ولكني كنت خائفة أخرب عليهم حياتهم وأرجع للندم. كلامي معه لم يتجاوز حدود الحديث عنها، إلا أني طلبت منه بطبيعة الحال أن يسامحني على ما سببته له من أذى، لأنني طوال هذه السنين لم أتخلص من الشعور بالذنب، حتى وإن كنت متأكدة أني على حق في تركه من أجل إرضاء أبي. فهل أخطأت بحق زوجي في محادثة قريبي؟
وهل أنا أصلاً مخطئة في صداقتي مع الزوجة، علماً أن هدفي الوحيد من علاقتنا كان الدعوة للدين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
أشكر لك ثقتك بموقع الإسلام اليوم، وتوجيه هذا الاستفسار الذي أقض مضجعك كما تذكرين.
أختي الكريمة: إن الإنسان إذا استرسل في خطوات الشيطان، واتبعها شيئا فشيئا فهي -بلا شك- ستقوده إلى المجهول، لذلك حذر الله عز وجل من اتباع خطوات الشيطان، فقال سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [النور:21].
أرجو أن تتأملي في هذا الوصف الرباني البليغ لسبيل الغواية الذي يكيده إبليس لعباد الله:
(خطوات الشيطان) ألا تلاحظين أن تدرجك في هذا المسلسل الغريب، ومحاولة إيجاد الذرائع لنفسك، حتى اقتنعت أن أفضل حل لهذه المشكلة هو الاتصال بقريبك وإخباره؟ ألا تعتقدين أن هذا جزء كبير من خطوات الشيطان..
لا أدري ما وجه القلق من الموضوع أساسا؟ عندما يكون أحد أقاربك قد أراد أن يتزوجك، ولم يتم هذا الزواج لأمر يعلمه الله، ثم أن تتزوجي أنت برجل ملأ حياتك والحمد لله، وأيضا قريبك تزوج بامرأة، وتعرفت أنت على هذه المرأة، ما هو الإشكال في هذا الموضوع؟ ولماذا ربطت معرفتك بها بأنه خيانة؟ إذا كنت تقصدين أنه -لا قدر الله- كانت بينك وبين زوجها قبل الزواج علاقة عاطفية من أي نوع، فقد انتهت، وأرجو أن تكوني قد تبت إلى الله من ذلك (هذا على افتراض حصول علاقة من أي نوع)، أما في الظروف العادية فلا أرى لهذا القلق أي سبب، ولكني أراه استدراج الشيطان لك حتى تعودي للاتصال بقريبك، والدليل هو أنك أنت بنفسك من قرر أن حل الموضوع هو بيد ذلك الرجل الغريب عنك من حيث المحرمية، ثم لم تكتفي بذلك، بل استرسلت في اتباع خطوات الشيطان بملاطفته، وطلبك منه السماح على ما تسببت له من أذى طوال السنوات الماضية!! هل لاحظت انحراف موضوع المكالمة عن هدفها الذي قمت أنت بوضعه إلى الاعتذار عما تسببت به من أذى له؟ لا أدري أي أذى تتحدثين عنه أيتها الفاضلة؟
لماذا لا يؤنبك ضميرك تجاه زوجك الذي لم تتحدثي عنه كثيرا سوى بكلمة أراها كافية وهي أنه احتوى حياتك، ومادام قد ملأ حياتك فلم تصرين على إدخال غيره لمزاحمته في هذه الحياة؟
أرجو أن يتسع صدرك لهذا العتاب، فهو عتاب مشفق عليك وعلى بيتك وعلى حياتك.. وما أرى ارتباطك بهذه المرأة بمثل هذه العلاقة إلا جسراً تقنعين نفسك أو يزين لك الشيطان هذا الجسر للوصول لقريبك الذي سبق وأن عشت معه قصة حب قديمة، على الرغم من أن حجتك في هذا أن معرفتك لها ما هو إلا بدافع الدعوة للدين!! فهل حققت جزءا من هذا الهدف، وقمت بدعوتها كما ذكرت؟
أنا أقول حتى وإن حققت شيئا في هذا الجانب إلا أنه أثر على حياتك، وزين لك الشيطان هذا العمل لمحادثة قريبك، واتخاذ ذلك ذريعة للاتصال به، ثم أتى لك بالوسواس أن في ذلك خيانة لزوجك، وبدأ ضميرك يؤنبك أيضا، وأصبحت تعيشين في دوامة بين امرأة بعيدة عنك، ورجل أجنبي تريدين إرضاءه، وبين زوج يفقد الكثير من حنانك وقربك منه.
الخلاصة: أرى أن توازني الأمور بميزان الشريعة الغراء، وأن تضعي القاعدة الأصولية الكبيرة نصب عينيك، والتي تقول: إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فدرء مفسدة محادثتك لقريبك -على الرغم من كونك في عصمة رجل يحبك ويحترمك- أولى بمراحل من مصلحة دعوتك لتلك المرأة. فأرى أن تتركي هذه المرأة في حال سبيلها، وثقي تمام الثقة أنها ستعيش حياتها بدونك، وأنت تفرغي للعيش مع زوجك، وانشغلي به، وثقي أيضا أن حياتك ستكون أفضل بمراحل كثيرة مما هي عليه، وستتخلصين بإذن الله من هذا الشباك الذي أدخلت نفسك فيه طواعية ولكن متى؟
متى ما صدقت العزيمة مع نفسك ومع ربك على الانشغال بزوجك وخدمته عن سواه، وأما زوجك فلا يجب عليك إخباره بأي شيء من هذا كله، بل عودي إليه فقط، واجعليه هو وحده في قلبك هذا هو الذي يريده منك، واشغلي نفسك بالنوافل من العبادات؛ عسى الله أن يجعل لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا.
أسأل الله أن يقر عينك بزوجك، وأن يعيذك من إبليس ووساوسه وكيده ومكره..
والله ولي التوفيق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.