الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

التوبة.. وضعف الإرادة!

المجيب
التاريخ السبت 27 رمضان 1429 الموافق 27 سبتمبر 2008
السؤال

أتوب إلى الله كثيرًا، ولكني أرجع بعدها وأعيد الخطأ، فهل يتقبل الله مني التوبة في كل مرة؟ وكيف ألتزم بالدين أكثر؟ وكيف أجعل لنفسي أرادة قوية وكبيرة لأتجاوز أخطائي ولا أكررها ثانيًا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الإرادة القوية تبني، بينما الإرادة الضعيفة تهدم، والإسلام عندما يقول: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف لم يقصد قوة الجسم والعضلات والبنيان، ولكن قوة الإرادة والعزيمة..
فما هي الإرادة؟
الإرادة في اللغة: "أراد الشيء، بمعنى أحبه وعني به ورغب فيه".
والإرادة هي القوة الخفية لدى الإنسان، وهي تعني اشتياق النفس وميلها الشديد إلى فعل شيء ما، وتجد أنها راغبة فيه ومدفوعة إليه.. والإرادة قوة مركبة من: رغبة + حاجة + أمل.
والإرادة السليمة: هي التي تدفع الإنسان إلى كل ما هو مفيد له، في أمور دينه ودنياه وحياته الشخصية والاجتماعية، كالحث على النجاح والتفوق وفعل الخير، أو تعينه على ترك كل ما يضره، كالبعد عن المحرمات.
الإرادة المريضة لها صورتان:
أ- الإرادة المريضة بالضعف.
ب- الإرادة السلبية القوية.
الإرادة المريضة بالضعف: هي تلك الإرادة التي تحول بينك وبين ما تريد أن تفعله من أعمال، تحقق ذاتك وتوصلك لما تطمح إليه، والقدوم على كل ما هو خير، أو تلك التي تعوقك عن المداومة على أي نجاح أنجزته أو أحرزت فيه تقدمًا.
أما الإرادة السلبية القوية، أو التي تعرف بالإرادة المريضة بالاتجاه نحو الشر: هي تلك التي تحثك على فعل الشرور والمعاصي، وكل ما هو هادم للذات، بل والاستمرار عليه، والمداومة على أشياء تحتاج لقوة في إرادة على الجانب السلبي الهادم، وتقف عائقًا دائمًا بين النفس والرجوع إلى كل ما يتضمن النجاح والإصلاح، نعم فقط لا يحتاج إلى أكثر من ذلك إرادة قوية تحطم أغلال تلك العادة القبيحة، وهكذا كم وكم نخطئ في حق ربنا وحق أنفسنا وحق غيرنا، ونكرر الخطأ، ونزعم أن الحل صعب، وأنها أصبحت عادة فلا مفر منها، ولامناص من فعلها، فنقع في الخطأ مرة وأكثر..
واعلم أن أول شيء يُضعِف الإرادة عن عمل الخير، هو الشهوة الخاطئة أيًّا كان وضعها، فحينما تدخل الشهوة إلى القلب تضعف الإرادة عن مقاومتها. وكلما زادت الشهوة، يحدث أنها تضغط على الإرادة بشدة حتى تنهار الإرادة تماماً، كذلك مما يُضعِف الإرادة، القُرب من مسببات الشهوة، والتباطؤ في طرد الأفكار أو الشهوات الخاطئة، فإن تركها الشخص ترعى في قلبه، وتلعب بعواطفه، وتدغدغ حواسه، وتغري نفسه، وتقنع عقله، فإنها -بطول المدة- تقوى عليه. فتضعف إرادته عن مقاومتها، كما أن أصعب ما يضعِف الإرادة أن تتحول الرغبة إلى عادة. والعادات من الصعب مقاومتها، وتحتاج إلى جهد كبير للتخلص منها.
لذا من الآن -يا أخي الفاضل- اعزم عزمة من عزمات الرجال، وتوكل على الله قبل ذلك، وليكن ذلك آخر عهدك بكل عادة سيئة أو أمر محرم.
- ابدأ وثق بالله ثم بنفسك.
- توكل على الله وكن متفائلاً.
- لا تتردد.
- لا تزعم الفشل وأنت لم تحاول إلا مرة واحدة.
- لا تلتفت إلى الرسائل السلبية منك مثل: سبق أن جربت ولم أنجح.
- لا تنس أن إرادتك هي عجلة القيادة التي تحدد مسار حياتك، وأنه بدون إرادة قوية لا يمكنك الخلاص من هذا الأمر وغيره.
يقول ابن القيم: لو أن رجلاً وقف أمام جبل وعزم على إزالته؛ لأزاله.
ويقول أيضا: "ولما كان هذا العهد الكريم والصراط المستقيم والنبأ العظيم لا يوصل إليه أبداً إلا من باب العلم والإرادة، فالإرادة باب الوصول إليه، والعلم مفتاح ذلك الباب المتوقف فتحه عليه، وكمال كل إنسان إنما يتم بهذين النوعين: همة ترقيه، وعلم يبصره ويهديه.
فإن مراتب السعادة والفلاح إنما تفوت العبد من هاتين الجهتين أو من إحداهما؛ أما أن لا يكون له علم بها فلا يتحرك في طلبها، أو يكون عالما بها ولا تنهض همته إليه فلا يزال في حضيض طبعه محبوسا، وقلبه عن كماله الذي خلق له مصدودا منكوسا، قد أسام نفسه مع الأنعام راعياً مع الهمل، واستطاب لقيعان الراحة والبطالة، واستلان فراض العجز والكسل، لا كمن رفع له علم فشمّر إليه وبورك له في تفرده في طريق طلبه فلزمه واستقام عليه، قد أبت غلبات شوقه إلا الهجرة إلى الله ورسوله، ومقتت نفسه الرفقاء إلا بابن سبيل يرافقه في سبيله.
- اسمع على نفسك الكلمة التالية: الإرادة القوية من أخلاق الكبار؛ لأن الإرادة القوية تعني الاستعلاء على كل مظاهر الإغراء والمتع اللحظية؛ بغية الوصول إلى الهدف المرسوم..
فهل أنت كبير؟!
نعم أنت كبير وكبير جدا، والإسلام والمسلمون يحتاجون إليك. وفقك الله لما فيه الخير وأعانك على نفسك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سامية | ًصباحا 12:12:00 2009/06/27
الخطا او الخطيئة قد تكون طريقا منيرا الى الله المهم ان لا تقنط من رحمته