الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

طاعة والدي تحرمني رؤية ولدي

المجيب
التاريخ الثلاثاء 09 محرم 1430 الموافق 06 يناير 2009
السؤال

أنا شاب مغترب، تزوجت منذ ما يقارب العامين أو أقل قليلا، جلست مع زوجتي في بلدي أقل من شهر، وبعد رجوعي للعمل طلبت أن تحضر زوجتي للعيش معي، وكان لي ذلك بعد معاناة ومشكلات كثيرة مع والدي وأمي، بعد ثلاثة أشهر حملت زوجتي، وبناءً على رغبة والدي ووالدتي سافرت زوجتي لكي تضع مولودنا الأول في بلدي حتى يفرح والداي بحفيدهما الأول، أنا إلى الآن لم أر ابني ، عمر ابني الآن أربعة أشهر، طلبت من والدي أن أحضر ابني وزوجتي لفترة للعيش معي، ولكنهم لم يرفضوا بل قاموا بتدبير قصة طويلة عبارة عن أن أمي مريضة، وتحتاج إلى إجراء عمليتين جراحيتين، وهذه القصة أنا متأكد أنه ليس لها أساس من الصحة، حيث إن هذا مخطط لكي يضعني والدي في مأزق صعب جدا، إما أن أظهر بمظهر الابن العاق الذي يفكر في نفسه ولا يفكر في صحة أمه، وإما أن أتخلى عن حقي بأن أرى ابني الوحيد، في الفترة الحالية ليس مسموحاً لي الحصول على إجازة من العمل بسبب أني تعديت رصيد الإجازات، فماذا أفعل، قاربت على الجنون، كرهت نفسي وكرهت ابني وزوجتي، وكرهت كل الحياة، أشعر بضيق شديد، كيف أتصرف معهم؟ أنا أحاول أن أفعل كل ما يرضيهم، أحاول أن أجور على نفسي من أجل أن أحصل على رضى والدي، والآن ضاقت بي كل السبل والطرق إما أن أظلم نفسي، وإما أن أظهر بمظهر الابن العاق، وللعلم أبي وأمي هما من اختار لي زوجتي، مع أنني غير مقتنع بها مائة بالمائة، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل، أرشدوني ماذا أفعل؟ أنقذوني بارك الله فيكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أحب أن أهون عليك الموضوع في البداية، حيث إن المشكلة لا تحتاج منك إلى هذه المعاناة الشديدة التي بدأت بها شكواك، وقبل أن نحاول الإجابة على سؤالك هناك بعض النقاط الهامة التي يجب عليك أن تضعها في الاعتبار وهي:
1- إحساسك بالقهر من قبل الوالدين نتيجة إرغامهما لك بالزواج من فتاه لم تكن ترغبها.
2- مراعاة أنك تظلم زوجتك نتيجة إحساسك بالظلم من قبل الوالدين.
3- طبيعة العلاقة بينك وبين الوالدين، فمن الواضح أنها علاقة مرضية.
ففيما يخص الجانب الأول أردت أن أوضحه إليك لكي تنتبه لطبيعة المؤثرات الاجتماعية التي تؤثر على تقييمك في حل المشكلة، فمن الواضح أن هناك عدوانًا غير واضح تجاه الوالدين، والسبب في ذلك هو الإحساس المستمر بالقهر من قبل الوالدين، والبداية هي اختيار شريكة الحياة، والموافقة من جانبك حتى ترضيهم مما خلق عندك قدراً من المعاناة النفسية الشديدة الناتجة من الإحساس بالوحدة النفسية نتيجة التوقعات التي رسمها لك عقلك الباطن، والتي ملخصها أنك قد أرضيت الوالدين في الموافقة على شريكة الحياة، ومن ثم كان هناك توقع على تقديم العديد من التنازلات من جانبهم، وهو ما لم يحدث في الواقع علي حسب تصورك مما أثر على إدراكك وتقييمك للموضوع ككل، وبالتالي زادت حدة المعاناة النفسية، ومما زاد من شدتها اغترابك بعيداً عن الوطن، والتعرض لقلق الانفصال مرتين، المرة الأولى عند السفر والفراق عن الأهل، والثانية عند سفر الزوجة بسبب حالة الوضع التي كانت تمر بها.
وفيما يخص الجانب الثاني فسوف أوضح لك كيف أنك تظلم زوجتك علي فعل لم ترتكبه، وهو ضرورة أن تنتبه إلى إنك تستخدم ما يطلق عليه علماء النفس (النقل) فما دامت الزوجة من اختيار الوالدين في الأساس، وأنك في صراع من اتخاذ القرار خوفاً من الاتهام بأنك ابن عاق لوالديك يحدث هذا الميكانيزم النفسي والذي مؤداه تحويل المشاعر العدوانية من الوالدين إلي الزوجة، والسبب في أنني أحاول أن أوضح لك ذلك هو الخوف من التأثير السلبي على العلاقة الزوجية قبل أن تبدأ، فيجب أن تتوخى الحذر حيث إنك الآن أصبحت أبًا وابنًا وزوجًا وليس مجرد ابن في صراع مع الوالدين، وهو ما يتطلب منك المثابرة والكياسة حتى تستطيع التوافق مع نفسك في المقام الأول، وهو ما سوف يساعدك على القيام بأدوارك الاجتماعية في الحياة على أكمل وجه، وأعتقد أنك قادر علي ذلك، لكن متاعب الشعور بالوحدة والغربة هي التي أثرت على تقييمك للأمور في هذه الفترة، لكنك سوف تتجاوزه من خلال الحلول البسيطة التي سوف أعرضها عليك لاحقاً.
وفيما يخص الجانب الثالث فإن المقصود بأن العلاقة مع الوالدين هنا هي علاقة مرضية إذا كان عرضك للمشكلة عرضا موضوعياً غير متحيز أو متأثر ببعض العوامل التي قد تغفل عن ذكرها بطريقة لاشعورية كما حاولت أن أوضح لك قدر المستطاع في العاملين السابقين، حيث إن هناك ارتباط قوي من قبل الوالدين بك وعدم قدرتك على الاستقلال النفسي الذي يتمثل في عدم القدرة على اتخاذ قراراتك بحرية، وهو الموضوع الأهم في تلك المشكلة التي طرحتها، حيث إن الحل سهل جداً، وهو أنه في يدك أن تستقدم زوجتك للسفر إليك، ولو حتى كزيارة لمدة ثلاثة أشهر ثم تعود بعدها، وهو ما يمكن أن تعتمد عليه كحجة لتبرر بها سبب استدعائك لزوجتك أمام الوالدين، وأعتقد أنه لن تكون هناك مشكلة من الأساس، فإن الحزن الذي سوف يعتري الوالدين عند سفر حفيدهما لن يكون بسبب استدعائك له ولزوجتك، ولكنه شعور طبيعي نتيجة التعود على رؤية حفيدهما الأول كما ذكرت، وسوف يقدِّر الوالدان ذلك بعد فترة قصيرة جداً، حيث إن ذلك هو حقك الشرعي في أن تعيش مع ابنك وزوجتك.
أرجو أن أكون قد أوضحت لك بعض النقاط الهامة التي يجب عليك أن تضعها في الحسبان، والتي من الممكن أن ألخصها لك في النهاية كما يلي:
من حق ابنك وزوجتك أن  يعيشوا بجوارك، وليس في ذلك أي عقوق للوالدين، وسوف يقدر لك والداك ذلك ما دمت سوف تواصل السؤال عنهما، كما أن زوجتك ليس لها أية علاقة بمرض والدتك الذي سوف تشفى منه بإذن الله ما دمت تريدها إلا لو كان الأمر هو أنه لا يوجد من يراعي والدتك في مرضها وتقوم زوجتك بذلك، ففي هذه الحالة أنصحك أن تصبر بعض الوقت حتى لا تشعر بالندم مستقبلا بأنك قد قصرت في حق الأم، أما لو كان الموضوع غير ذلك فلا تتردد في استقدام زوجتك لمكان إقامتك ولن يكون لذلك تأثير سلبي على علاقتك بوالديك، وليس في هذا أي عقوق للوالدين من الناحية النفس اجتماعية؛ حيث إنك لن تفعل أكثر من الحصول على حقوقك الاجتماعية كإنسان، وأنا متأكد -بخبرتي من خلال العلاج الأسري- أن الوالدين سوف يقدران ذلك ويسعدان لسعادتك.
أرجو أن تكون الإجابة وافية، وإذا أردت الاستفسار عن أي نقاط أخري فلا تتردد في السؤال والله الموفق.
مع أطيب المنى وأرق تحياتي.   

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - .. | مساءً 10:45:00 2009/07/19
يااااااااااه خنقتني العبره لي ابن ولم أره وعمره 4 شهور!! لله يجمع شملكم ويرقق قلب أبويك وعليك بالدعاء
2 - د. رائد الريمي | مساءً 07:41:00 2009/08/10
أعان الله السائل وأثابه وغفر لوادلديه .. ثم اقول أعجبتني عبارة للدكتور طارق السويدان تحدث فيها عن معايير لبر الوالدين فقال: البر يكون فيما هو من حقوقهما الخاصة وليس فيما هو من حقوق الابن الخاصة التي ليس من حقهم التدخل فيها, او ليس من حقهم الافتاء فيها عن غير علم .. وفعلاً يخطىء الغالبية حين يظنون ان امر بر الوالدين امر مفتوح على مصراعيه ليس له ضوابط, فهو أمر بديهي جدا انه لا يحق للوالدين التدخل في اختيار اي شخص لنوع دراسته او عمله لأنه هو الاعلم بمهارته وما يناسبه , وكذلك مواضيع الزواج وغيرها, لما قد يترتب على هذا التدخل من مفاسد للابن او البنت لا تبت للمصالح التي يقرها الشرع بصلة .. على الشباب ان يعلموا انه ليس دائما بالضرورة ان يكون الوالدين على درجة من الوعي اعلى من الابن او البنت لذلك كان معيار البر فيما هو من حقوقهما من احتياجاتهما المادية والنفسية والاجتماعية وغير ذلك ولكن ليس بما يخص ويتعلق بالامور التي لا تخصهما فعلا , او ليس لهما خبرة ليفتوا فيها, فمثلاً ليس من حق اب او ام ان يقرروا عن ابنهم اي دراسة يقصدوها حين لا يكونوا فاهمين ما هي قدرات الابن وما هو ما يناسبه وهكذا .. وجزاكم الله خيرا
3 - سمر | مساءً 03:49:00 2010/02/24
ما هذا يا اخي هل تزوجت زوجتك بوالديك ام بك ليس لوالديك اي حكم على زوجتك و ولدك ولا لهما الخق في تحديد مصير عائلة باكملها عليك ضم زوجتك و ابنك اليك و هذا ليس عقوقا لوالديك و انما هو ظلم لزوجتك و طفلك والداك انانيان جدا