الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل أنا منافق!؟

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الخميس 20 شعبان 1429 الموافق 21 أغسطس 2008
السؤال

أنا شاب ملتزم، وتمر بي فترات أكون فيها أفسق الناس، وحينما أتذكَّر حال الذين إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها أتيقن بأني منهم، فأنا أعيش حال المنافق، مع الملتزمين ملتزم، وفي الخلوات فاسق.
فهل أنا فاسق؟ وما الحل المناسب للخروج من هذه الدائرة التي أخشى أن ألقى الله وأنا عليها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي العزيز:
أنت "ملتزم" كما تقول، والشاب الملتزم يعمل من الصالحات، ويسعى في الإكثار من الخيرات، كما وأنك صاحب أناس صالحين -نحسبهم كذلك- وهذه نعمة أخرى تضاف على ما أعطاك الله من النعم، وواضح من رسالتك حرصك على الخير لنفسك ولغيرك، ولا يخفى عليك أن الخوف من النفاق من سمات المؤمنين الصالحين، ولكنه الخوف الإيجابي بمعنى آخر الخوف الذي يدفع نحو العمل الصالح والاجتهاد في الإخلاص لله فيه، فهذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يخاطب صاحب سر الرسول –صلى الله عليه وسلم- في معرفة المنافقين فيقول له: هل سماني رسول الله منهم؟ فيجيبه: لا. ولا أزكي بعدك أحداً، والقصص والحكايات في هذه القضية (الخوف من النفاق) كثيرة ومشهورة، ولا أظنك تجهلها، ذلك أن النفاق من أرذل الصفات، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار، فهم في مكان أشد عذاباً من الكفر -والعياذ بالله-، فالنفاق أمر خطير يكون في القلوب، وهو إبطان الكفر وإظهار الإسلام، وما تذكره عن نفسك بعيد كل البعد عن ذلك لما تحمله من إيمان -والله أعلم- في قلبك، فلا تعط فرصة لعدوك الشيطان أن يسيطر عليك عن طريق هذا التفكير، بل إن ما يحصل لك يحصل لعباد الله الصالحين أحيانا من الوقوع في أسر المعصية، ثم سرعان ما يتذكرون فإذا هم مبصرون، وهذا ما يحصل معك فسرعان ما تتذكر فتعود إلى مولاك .
أما الفسق فهو الخروج عن الطاعة، فكل من عصى الله فهو فاسق، لكن هذا لا يعني عدم قبول التوبة، بل هو وصف مؤقت يحتاج من العبد أن يراجع نفسه ويقف ليطهرها من ذنوبها لتستأنف حياتها الإيمانية من جديد، وبنفس إيجابية مقبلة على الله.
علاجك يكمن في معرفتك لمثلث المعصية، ومعالجة هذا المثلث بما يقابله، ولعل الشكل التالي يوضح هذا الكلام:
ثمة ثلاثة عوامل إذا اجتمعت على العبد وقع في المعصية -والعياذ بالله-:
1- ضعف مراقبة الله -سبحانه وتعالى- في
قلب العبد.
2- وجود عوامل مساعدة على فعل المعصية من أشخاص وأدوات وأجهزة.
3- الدافعية أو الرغبة أو الشهوة لدى العبد.
فإذا وجدت الدافعية لدى العبد، وجاءت عوامل تساعد على فعل المعصية، وقلَّت مراقبة الله في قلب العبد وقع في المعصية بلا شك، ومتى ما تخلف واحد أو أكثر من هذه العوامل قلَّت أو انعدمت المعاصي.
والمؤمن الفطن هو الذي يعرف ما وهبه الله من شهوات ورغبات، ثم يجتهد في تكوين وصناعة عوامل تساعده في توظيف تلك المواهب والشهوات والرغبات إلى ما يرضي الله لتحقيق المراقبة الحق لله وحده.
وعليك أخي الحبيب أن تفتش عن نفسك وحياتك، وتتعرف على العوامل التي تقربك من المعاصي من أفراد أو أجهزة وأدوات فتبتعد عنها كلياً أو جزئياً، وتجتهد في تقوية مراقبة الله واستحضار متابعته، وتذكر "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك". ركز على "فإنه يراك" وحاول حفرها في قلبك تذكرك قدرته عليك.
وفي المقابل ثمة ثلاثة عوامل أساسية تعينك –بعد الله– على تخطي مرحلة العلاج إلى مرحلة زيادة الإيمان والعمل الصالح:
 تعرف على وسائل زيادة الإيمان، وطبق ما تستطيع منها ولو جزءاً يسيراً.
 حافظ على صلتك مع إخوانك في الله، وخصوصاً من يعينك على الخير ويتفقد أحوالك.
 كرر التوبة مباشرة ًكلما كررت المعصية، فقد جاء في الأثر قول الشيطان: أهلكت بني آدم بالمعاصي وأهلكوني بالتوبة، فلا تمل ولا تكل مهما كانت الأمور.
وفي الختام اسمح لي أن أهمس في أذنيك بتلك الكلمات:
مرحلة الشباب مرحلة القوة والبناء الذاتي، كما أنها مرحلة التحصيل العلمي والعملي، وفي المقابل هي مرحلة يحرص فيها الشيطان أن يفتح أبواب الشر للعبد ليعيقه عن صراط الله المستقيم، لذا جاء في أكثر من حديث الأجر الكبير والعظيم للشاب الملتزم بأوامر الله، فأرجو أن تكون منهم، بل أنت منهم، فلا تعط فرصة لليأس ليدخل قلبك المؤمن، فلا ينبغي لقلب مؤمن بالله أن يدخله اليأس، ازرع الأمل واصنع الإيجابية، فنحن جميعاً معكم وبانتظاركم.
لا تنسنا من دعائك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محمد عباس | مساءً 04:18:00 2009/02/25
يقول سفيانت الثورى اذا كانت معصية العبد من شهوة فارجو له وان كانت معصيته من الكبر فاغسل يديك منه لو كل الامة مثلى وعلى عملى لهلكت اسال الله ان يغفر لى ولك شكرا على تلك الكلمات الى زيلتها لاستنهاض الهمم وتحيك النفس للعمل للاسلام
2 - البراء | مساءً 10:44:00 2009/07/17
نسال الله لنا ولك الثبات والهداية وبارك الله فيكم جميعا
3 - اسلام | مساءً 05:44:00 2009/07/20
جزاكم الله كل خيرا. ادعوا لنا بالتوبة و الثبات بعد التوبة
4 - اسلام | مساءً 05:47:00 2009/07/20
نسال الله لنا و لك التوبة النصوح و لجميع المسلمين. اللهم انا نسالك حسن الخاتمة و الستر فوق الارض و تحت الارض و يوم العرض عليك. امين
5 - محمد بن عبد الحكيم بن محمد | مساءً 10:32:00 2010/07/27
الللهم اني أشهدك وأشهد نفسي والعالمين وسائر خلقك والملائكة وسائر ملكوتك أنك أنت الله لااله الا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا حبيب الأمة عبدك ورسولك وأنا لك من التائبين ان رحمتني يا أرحم الراحمين وساعدني على أن أوفي بعهدي لك بالشهادة في سبيلك بالحق ,وأن أرسل أبوي الى الحج ياربي غفرلي ذنبي في خلوتي يا الله أدعوك باسمك الأعظم أن تعينني على حبك وطاعتك في خلوتي يا رب
6 - صدى الأمة | مساءً 02:49:00 2010/08/28
الله يوفقك ويعينك السبب الوحيد هو إخلاص النية مع الله يأخي ان كان اللإلتزام لوجه الله فدائما ستجعل الله امام عينيك وان كان اللإلتزام عشان فلان وعلان فستعيش في تخبط كما قال تعالى ( إذا رأوى الذين أمنوا قالوا إن أمنا وإذا خلو الى شياطينهم قالوا إنا معكم...) صدق الله العظيم . فيأخي أغلب الناس في هذا الزمان منافقين الا من رحم الله فنظر في حالنا قال الرسول ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ) صدقني يأخي انا كان الرسول صلى الله عليه وسلم نزل في هذا الزمان لكذب وأتهم بالجنون كما فعلوا أهل قريش من قبل الله المستعان
7 - أنا رأس المنافقين | ًصباحا 11:37:00 2010/09/16
أنا منافق وفاسق وعاصي لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم .. ونفسي ارجع لتوحيد الله سبحانه والإخلاص له ومحبته وطاعته واتباع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ارجوكم تدعولي بأن ارجع لله سبحانه
8 - عمر عبد المنعم | ًصباحا 11:32:00 2010/10/03
عارف ان ربنا رحيم بس ربنا ايضا جبار متكبر عزيز اهمل كتير ثم اخذة اليم شديد الهم اغفر لى وارحمنى وسامحنى على الجرءة فى الخلاوات واجعلنى من اهل الصدق فى الخلوة يارب ياغفور يارحيم
9 - محمد فتحى | مساءً 06:19:00 2010/10/25
الله يكرمك يااخى والله وجزاك الله كل خير