الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أبواب الرزق موصدة أينما توجهت!

المجيب
مستشار اجتماعي
التاريخ الاحد 30 ذو الحجة 1429 الموافق 28 ديسمبر 2008
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... أود أن أستفسر عن الأشياء التي تجلب الرزق إذا عملها الإنسان، علماً أني أقوم بجميع الأسباب كالدعاء، والبحث عن عمل وغيرها، لكن دون جدوى، وأشعر بضيق شديد جدا، حتى صرت أشعر أن أيماني بدأ يضعف يوما بعد يوم، وأخشى أن تسوء حالتي أكثر من هذا، علماً أني أود أن أحصن نفسي بالزواج بعدما أجد عملا مناسبا لي..
أرشدوني مأجورين وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

الجواب

الحمد الله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً، أما بعد:
أشكرك أخي في الله على ثقتك في الإسلام اليوم ليكون مستشارك، سائلاً المولى عز وجل أن يوفقنا لتقديم النصيحة والمشورة التي ترضيه عنا إنه سميع مجيب.
بداية أخي قبل أن نتحدث عن أسباب جلب الرزق لعلنا نتطرق إلى اليأس الذي يصيب المؤمن ويدخل لقلبه واستعجاله على استجابة الدعاء، وهنا أورد بعضاً من أسباب الاستعجال وموانع استجابة الدعاء:
- الاستعجال:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي".
وعنه صلى الله عليه وسلم أيضا "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل" قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: "يقول قد دعوت، فلم أر يستجب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء".
- الحكمة الربانية.
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما على الأرض من رجل مسلم يدعو الله عز وجل بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو كف عنه من السوء مثلها مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم" فقال رجل من القوم: إذا نكثر؟ قال: (الله أكثر). رواه الترمذي وأحمد.
- الدعاء بإثم أو قطيعة رحم.
- أكل الداعي من مأكل حرام، وشربه من مشرب حرام، ولبسه من لباس حرام.
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، و مشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام. فأنى يستجاب لذلك".
- عدم الجزم في الدعاء.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت. اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مستكره له" البخاري ومسلم.
- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" الترمذي وأحمد.
- استيلاء الغفلة، والشهوة، وهوى النفس.
قال الله تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" [الرعد:11].
- عدم الخشوع في الصلاة وعدم الرغبة والرهبة.
- ارتكاب بعض المعاصي والذنوب المخصوصة.
أما أسباب جلب الرزق فهي على النحو التالي:-
- الإيمان والعمل الصالح.
"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ".
- إقامة شرع الله.
وهي أن تجعل حياتك كلها على منهج الله "وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً".
قوله تعالى في الحديث القدسي: ما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطبش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه، ولأن استعاذني لأعيذنه.
- إحسان العمل والإخلاص:
"فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
- الاستغفار:
انظروا إلى نوح عليه السلام وقد ملأ اليقين قلبه بعطاء الله ورزقِه نصح لقومه فلم يقبلوا نصيحته، فما كانت نتيجتهم: "فقلْتُ اسْتغفِروا ربّكم إنْهُ كان غفاراً يرسِلُ السماءَ عليكم مّدراراً ويُمْدِدْكُمْ بأموالٍ وبنينَ ويجعل لّكمْ جنات ويجعل لكم أنهاراًّ مالكمْ لا ترجونَ للهِ وقَاراً". وقال النّبيّ صلى الله عليه وسلّم: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ ضيقٍ مخرجاً ومن كل همٍ فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب".
- البرّ وصلة الأرحام:
إن الله تعالى لمّا خلق الرحم قال لها: أرضيت أن أجعل لك اسماّ من اسمي؟ من وصلكِ فقد وصلني، ومن قطعك فقد قطعني... إن انبساط الرزق يترتب على صلة الرحم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من سرّهُ أنْ يُبسطَ لهُ في رزقه، أو يُنْسأَ له في أثرهِ فليصلْ رَحمه.
- التقوى:
وهي الخوف والرجاء والمنتظر ممن يرجو رزق الله أن يعمل على طاعة الله عز وجل وتجنب نواهيه قال تعالى:  "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ".
- التبكير في طلب الرزق:
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :اللهم بارك لأمتي في بكورها.
رجلٌ تاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاق عليه الحال يوماً هذا الصحابي اسمه صخر الغامدي تذكر هذا الدعاء فكان إذا بعث تجارة بعثها أول النهار ومع بكور الصباح فكثر ماله.
....عن صخر الغامدي وهو رجلٌ من الأزد أن النبي صلى الله عليه وسلم:قال اللهم بارك لأمتي في بكورها. قال وكان رسول الله إذا بعث سريّةً بعثهم أول النهار وكان صخر رجلاً تاجراً وكان له غلمان فكان يبعث غلمانه من أول النهار قال: فكثر ماله حتى كان لا يدري أين يضعه...... رواه أحمد.
- لا يمنع التوكل الأخذ بالأسباب:
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنكم كنتم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً... أي تغدو في الصباح بطونها خاوية وتعود في المساء وقد امتلأت البطون رزقاً من سعيها، ولذلك ربط الله تعالى الأكل بالمشي فقال: "فامشوا في مناكبها وَكُلوا من رِزْقهِ وإليهِ النُشُور".
ولنتعلم من القرآن كيف أمر موسى ومريم بالفعل والعمل عندما قال لموسى:
"اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرقٍ كالطود العظيم" وقال لمريم: "وهزي إليكِ بِجِذْع النخْلةِ تُساقِطْ عليكِ رُطَباً جَنياً".
- الدعاء.
 عن سعيد الخدري قال:دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ المسجد فإذا هو برجلٍ من الأنصار يُقالُ له أبو أمامةَ فقال: (يا أبا أمامةَ: مالي أراك جالساً في المسجد غير وقت الصلاة؟ قال هموم لزمتني وديونٌ يا رسول الله قال أفلا أعلمك كلاماً إذا أنت قلته أذهب الله -عز وجلّ- همك وقضى عنك دينك؟ قال: قلت بلى يا رسول الله قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.. قال ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجلّ همي وقضى عني ديني.
وفي المسند والسنن عن بريدة قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول: اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " والذي نفس محمد بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب".
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" قالوا: إذا نكثر قال: "الله أكثر" رواه أحمد والحاكم.
- شكر النعمة:
 يقول الله تعالى "وإذْ تأذن ربكمْ لئِنْ شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد".
 عن أنس رضي الله عنه أن سائلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه تمرة فقال الرجل: سبحان الله نبي يتصدق بتمرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أما علمت أنّ فيها مثاقيل كثيرة؟. وأتاه آخر فسأله فأعطاه تمرة فقال: تمرة من نبي؟ والله لا تفارقني ما بقيت ولا أزال أرجو بركتها أبداً، فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بمعروف، ثم ما لبث الرجل أن أغناه الله.
- الصدقة:
 يقول تعالى "وما أنْفَقتم من شيءٍ فهوَ يُخْلِِفهُ".
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم إلى بلال عندما يستشعر منه الإمساك قائلاً (أنفق بلالا، ولا تخشى من ذي العرش إقلالاً).
ويجنّد الله للمنفقين ملائكة يدعون لهم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم يُصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً..
- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:
 قال صلى الله عليه وسلم (أتاني آتٍ من ربي فقال: لا يصلي عليك عبدٌ صلاة إلا صليت عليه عشراً. فقال رجل: يا رسول الله: ألا أجعل نصف دعائي لك؟ قال: (إنْ شئتَ) قال ألا أجعل كل دعائي لك؟ قال: (وإذا يكفيك الله همّ الدنيا والآخرة).
ختاماً: أسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياك كل ما يقرنا إلى الله زلفى، وأن يجمعنا بك في الفردوس الأعلى والمسلمين أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أم هبة الرحمن | مساءً 06:35:00 2009/03/15
جزاكم الله خيرا كلمات شافية كافية تزيدنا اطمئنانا الي ان رزقنا سيأتينا ان شااااء الله تعالي ولن يخطئنا نفعكم الله ونفع بكم
2 - abderrafia | ًصباحا 01:09:00 2009/11/30
من توكل على الله كفاه و لكن حق التوكل