الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ابن السنتين هل هو مهيأ للعقاب؟

المجيب
مكتب الإشراف التربوي بأبها
التاريخ الاربعاء 10 محرم 1430 الموافق 07 يناير 2009
السؤال

أحيانا أعاقب ابني ابن السنتين -عندما يخطئ ويعاند، ولا يستجيب للأساليب التربوية الإيجابية من ترغيب وترهيب- وأقوم بإخراجه من المكان الذي نتواجد فيه، وأحرمه من الجلوس معنا من غير ضرب أو توبيخ، وإنما أخبره أن هذا الفعل عقاب له على تصرفه الخاطئ، وعدم استجابته. وأتركه يبكي خارج الحجرة من خمس إلى عشر دقائق، ثم أدخله محذرا له معاودة الخطأ.
فهل هذا الأسلوب صحيح تربوياً، علماً بأني حريص كل الحرص على تربية ابني وتنمية شخصيته.
أفيدونا بارك الله فيكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا، وبعد:
الأساليب التربوية كثيرة ومتعددة، ومختلفة حسب الأشخاص، وحسب الأطفال، وحسب الأعمار، وحسب البيئة وأثرها. والمؤمن يحرص على تربية ابنه التربية الصحيحة التي تؤتي ثمارها مع السنين والأيام، ونيته خالصة على أن يخرج من ذريته عابداً لله مستقيما واثقا قويا صالحا نافعا.
الحزم، الشدة، الرفق، اللين، العبوس، الضحك، الابتسامة، الغضب، العنف، وغيرها كثير من أفعال الإنسان. يتحرك الفعل على حسب الموقف، ويقود هذه الأفعال وغيرها (الحلم والعلم) مع (الصبر والأناة).
قد يحتاج الموقف إلى ابتسامة تؤتي أثرا أكثر من العبوس، قد يحتاج الموقف إلى الرفق واللين يؤتي أثرا أكثر من الغضب والعنف..
قد يحتاج الموقف إلى الحزم والعزم يؤتي أثرا أكثر من الرخاوة والتهاون. ولكن حسب عمر الطفل.
إن علم التربية يقول (لا يكون التدريب إلا مع النضج) فإذا كان الطفل عمره خمسة أشهر لا يصلح تدريبه على المشي، وهو لم يصل إلى السن المساعدة له على المشي كسنة أو أقل أو أكثر حسب قدرة الطفل. فكذالك أيضا نفسيا قد لا تجدي بعض الأساليب التربوية في سن معينة، وقد تجدي في سن أخرى سابقة أو لاحقة. ولا أرى أن عمر سنتين يدرك لماذا يحبسه أبوه أو أمه على خطأ فعله، ولا أظن هذا الأسلوب يجدي في هذه المرحلة.
ولكن لا نقف على آرائنا ولا ظنوننا ولا تجاربنا، فقد يقف الإنسان حائرا ما هو الأسلوب الذي يستخدمه مع ابنه، وقد ينجح هذا الأسلوب مع شخص ويفشل مع آخر، ولكن نعود إلى الأساليب الناجحة بحق مع كل شخصية، وفي أي بيئة، وتحت أي ظروف؛ لأنها من طريق حق وأتت من الحق وتؤدي إلى الحق. (مشكاة النبوة).
الكتاب والسنة والقدوة الحسنة في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وكيفية تعامله، فقد قال الله تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" الأحزاب.
في سورة لقمان يعلمنا الله عز وجل ماذا نعلم أبناءنا وبالترتيب في الآيات، وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نجد أن: الرحمة تسبق الغضب. (الراحمون يرحمهم الرحمن) ويلوم الأعرابي الذي لا يقبل أولاده. وهم عشرة. ويأمر بالعدل بين الأبناء وإن كان أحدهم أحب من الآخر.
والرفق واللين يسبق العنف، وقال: (لا يكون الرفق في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه). وكان يجلس الحسن والحسين  وأسامة على فخذيه.
وتقول أم خالد: ذهبت مع أبي وأنا صغيرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلي ثوب أصفر، وكنت ألعب بخاتمه وأبي ينهرني، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: دعها ويعود أبي في نهري، ويعود الرسول في قوله. ثم دعا لي وقال (البسي واخلقي. البسي واخلقي. البسي واخلقي. فلبست وأخلقت، ولبست وأخلقت، ولبست وأخلقت) ويطلبه الحسن والحسين ماء فيقدم من طلبه أولا.
وتسود الرحمة والرفق والحب بقوة والحنان للحسن والحسين في صغرهما (سنة وسنتين) لدرجة أنه يقطع الخطبة للناس وينزل ويضمهما لما رآهما يمشيان ويعثران ويخبر بفعله وحبه، وأنهما ريحانتاه من الدنيا ويدعو لها.
ويضعهما على ظهره ويلاعبهما. ويحملهما على كتفيه.
وكان يجلس يترك عائشة تشاهد من يلعبون بالحراب في المسجد حتى تنتهي وعمرها تسع سنوات أو أكثر، وتقول بعد ذلك رضي الله عنها (فاقدروا قدر الجارية الصغيرة تحب اللهو)ويترك صديقاتها يحضرن إليها ويلعبن معها، ويسألها عن ألعابها. ويسأل عمير عن عصفوره المريض (ويقول يا عمير ما فعل النقير) والكثير الكثير من مواقف السيرة النبوية التي تعلم وتربي فينا الكثير الكثير.
يرجع إليها في كتب السيرة. وهناك نقطة مهمة، وهي الدعاء أن يربيهم ويؤدبهم ويعلمهم الله لنا. وأن ينبتهم نباتا حسنا.
هذا ونسأل الله أن يعيننا ويعينك على حسن التربية.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.