الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أبوه مدمن خمر!

المجيب
التاريخ الخميس 24 رمضان 1434 الموافق 01 أغسطس 2013
السؤال

لديّ صديق أعتبره كأخ من إخواني، فاجأني اليوم بأنه يشكو من أبيه الواقع في الضلال.. فأبوه يصلي، ويصوم، ويقرأ القرآن، إلا أنه يشرب الخمر والعياذ بالله.. والابن يحاول ويتمنى من أبيه أن يقلع عن هذا الفعل المشين.. أرشدونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

وابتداء يجب أن نفصل بين صلاة شارب الخمر وعباداته، وبين شربه الخمر، فقيامه بالمعصية لا ينبغي أن يدفعنا للطعن في عبادته، أو الحكم عليها، فإن قيامه بالطاعات يحسب نقطة إيجابية له تساعد في علاجه بإذن الله تعالى.

ونحن نعلم أن القرآن تدرج في تحريم الخمر، فكان من خطوات تحريمها أنه منع شربها قبل وقت الصلاة، لكي لا يصلي شارب الخمر وهو سكران لا يعلم ما يقول.

ولا شك أن شرب الخمر من الكبائر، وقد حرَّمه الله تعالى، ولا يمكن أن يقبل من مسلم أن يشرب الخمر، لكن الإنسان قد يضعف أحياناً لأسباب مختلفة فيقع في هذه المعصية، نسأل الله السلامة. ولذلك ينبغي لأسرة شارب الخمر تقدير حالته، والتعامل معه باعتباره مريضاً بحاجة للعلاج. ولذلك على صاحبك أن يقترب من والده أكثر ليعرف عنه أموراً كثيرة:

فيجب أن يعرف السبب الذي دفع أباه لشرب الخمر ؟ وهل له أصدقاء سوء تسببوا في تعاطيه الخمر؟ وهل وصل لدرجة الإدمان أم لا ؟

وهل يشربها متخفياً عن أهله ومعارفه، أم يجاهر بها فيما بينهم؟

وللوصول إلى علاج شارب الخمر يمكن القيام بالخطوات التالية:

1- العمل على تقوية إرادته وعزيمته برفع معنوياته ورفع مستوى ثقته بنفسه، وإقناعه بقدرته على الإقلاع عن تعاطي الخمر، فضلاً عن أنه وبسبب إيمانه ومحافظته على صلاته فإنه يستطيع ذلك.

2- الارتقاء بمستواه الإيماني الذي يمكن أن يكون الدافع الأقوى لترك الخمر كما كان في جيل الصحابة، وذلك يكون بالاقتراب منه من قبل ولده ومن قبل أقربائه ومعارفه الذين يعلمون بمشكلته، وتكوين مجموعة من الصالحين حوله بحيث يسير معهم في دروب الخير، كحضور مجالس الذكر وقراءة القرآن، والمحافظة على الجُمع والجماعات، وتبادل الزيارات الأخوية في الله تعالى.

3- توصيل نصوص الوعيد لشارب الخمر من القرآن والسنة له بطرق شتى، مباشرة وغير مباشرة، ليدرك أنه مرتكب لكبيرة من الكبائر العظيمة ذات العقوبة الجسيمة، وليكون الترهيب من عقابها سبباً في زجره عنها، وبعده عنها وتركه لشربها.

 أما عقوبتها الدنيوية فهي الحد ثمانين جلدة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن قدامة بن مظعون شرب الخمر بالبحرين، فشهد عليه ثم سئل فأقر أنه شربه، فقال له عمر بن الخطاب: ما حملك على ذلك؟ فقال: لأن الله يقول "ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات" وأنا منهم، أي من المهاجرين الأولين ومن أهل بدر وأهل أحد. فقال للقوم أجيبوا الرجل، فسكتوا، فقال لابن عباس: أجب. فقال: إنما أنزلها عذراً لمن شربها من الماضين قبل أن تحرم، وأنزل "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان" حجة على الباقين. ثم سأل من عنده عن الحد فيها فقال علي بن أبي طالب: إنه إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى فاجلدوه ثمانين. [رواه النسائي]  وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِى الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ" [متفق عليه].

4- العمل على إقناعه وترغيبه بترك الخمر بنفسه تقرباً إلى الله وطلباً لرضاه وطمعاً فيما عنده في الآخرة، وتذكيره بأن من يشرب خمر الدنيا يحرم منها في الآخرة.

5- محاولة معرفة الأفكار التي تدفعه لشرب الخمر، ومحاولة إزالة تلك الأفكار وبيان خطئها، في حوار هادئ بعيد عن التجريح أو التعالي، مع التأكيد على الأضرار الصحية للخمر على المستوى القريب والبعيد.

6- العمل على إشعاره بمستوى الحضيض الذي يصل إليه أثناء شربه للخمر، وأن ذلك لا يليق به ولا بمكانته أمام أهله ومجتمعه،  والحضيض هنا يختلف من شارب لآخر، فهناك من يعتبر نفسه قد وصل الحضيض إذا تلقى نظرة أو كلمة من الأب أو الأم، أو معاتبة من ابن كان يعتبره قدوة ومثلاً أعلى، وهناك من يحتاج إلى فقدان الوظيفة أو الزوجة، أو أن تقوم عائلته بقطع علاقتهم به ونبذه.

7- الاستعانة بقريب أو صديق له مكانة عنده، وله مقام واحترام خاص؛ ليكون مؤثراً عليه بطلب ترك الخمر، إضافة إلى الاستعانة بمن عافاهم الله تعالى من هذه المشكلة، ويمكن الاستفادة في ذلك من جهود الجمعيات الخيرية أو الحكومية التي تعنى بمكافحة الإدمان على التدخين والمخدرات والمسكرات؛ وذلك لأن من عافاه الله من شرب الخمر يكون أقدر على الوصول إلى من يشربها، والحصول على ثقته، وبالتالي مساعدته في العلاج.

8- الاستعانة بجهة تستطيع مساعدته في ترك الخمر - عند قناعته - وفق أسس علمية وتدريبية، وهي جهات متوفرة والحمد لله، ولابد أثناء ذلك أن تكون لكم جهودكم في الوقوف معه، والعمل على رفع المستوى الإيماني لديه.

9- تذكيره بطلب المعونة من الله تعالى، والدعاء بأن يعينه على التخلص مما هو فيه، وبيان أن ترك الخمر ليس أمراً مستحيلاً، فلقد كانت الخمر عند العرب شرابهم المفضل قبل الإسلام، لكن لما حرمها الله سالت منها طرقات المدينة، في صورة تظهر حب المسلم لدينه وطاعته لربه، وإيثاره لمرضاته على شهوات النفس ومحبوباتها، وقد ورد في صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:" كُنْتُ سَاقِىَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فِى بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ وَمَا شَرَابُهُمْ إِلاَّ الْفَضِيخُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِى فَقَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلاَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ - قَالَ - فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأهْرِقْهَا".

نسأل الله تعالى أن يوفقكم ويعينكم، وأن يصرف البلاء عنا وعن المسلمين، والحمد لله رب العالين، وصلى وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - احمد | مساءً 02:58:00 2009/12/02
والدي نفس الحالة فهويحب الأنعزال ويشرب الخمر دون مجاهره ويجلس مع رفاقه لساعات طويلة دون اعتبار لحرمة البيت وغير مبالي بما يفعل وأمي المسكينه تعبت معاه وصابره لايعيرها أي اهتمام ويكافئها بالأهمال وعدم الأهتمام بالرغم من أن والدتي متعاونه معه ولاتضييق عليه بالطلبات ويغلق عليه باب المجلس ليومين متتاليين لا يستجيب لأحد بالعربي مطنش حتى أيام العيد لانجده يشاركنا في أيامه منغمس في مجالسة اصحابه وشرب الخمر .