الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الإجراءات القانونية هي الحائل!

المجيب
التاريخ الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1430 الموافق 05 مايو 2009
السؤال

أرغب في خطبة فتاة كانت بيننا علاقة طويلة لن تتعدى السلام، بحكم صلة القربى بيننا، ولكن في السنة الأخيرة صرنا نتحدث عبر الماسنجر؛ لأنني سافرت، فكان للتواصل فقط، ولكن الآن أريد أن أضع حدًّا لهذا، وأن أخطبها لحبي لها؛ حيث إنها على قدر طيب من الأخلاق، وخوفاً من أن يخطبها غيري.. ولكن المشكلة هي أنها تسكن في إحدى الدول العربية، وأنا أسكن في بلاد الغرب، فحتى لو خطبتها فستطول فترة الخطبة؛ لأنني لن أقدر على طلب جمع الشمل من السلطات في الغرب إلا بعد سنتين ونصف تقريبا.. فهل أنتظر سنتين وأتزوجها، أم أخطبها الآن وتطول فترة الخطبة سنتين؟.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم..

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيراً، أما بعد:

يعتبر الميل القلبي والقبول العاطفي نحو الجنس الآخر، أو ما يطلق عليه "الحب"، ترجمة وتعبيرًا عن الفطرة التي وضعها الله عزَّ وجلَّ في نفوس بني البشر جميعهم. والإسلام لا ينكر هذه المشاعر ولا يجرمها ولا يحرمها، ولا يكبتها، ولكنه ينظمها ويوجهها توجيهًا عفيفًا طاهرًا، يحفظ طهارة القلوب والأرواح والأجساد والأنساب.  والحب هو أسمى وأنبل شيء في الوجود، ولولا الحب ما كانت الحياة، وبالحب سيطر الإنسان على الطبيعة، وطوّعها لإرادته، وبالحب عرف الإنسان قيمة الوجود.

ابني الكريم... أحترم فيك مشاعرك الرقيقة تجاه قريبتك، ومثل هذه المشاعر كثيرًا ما تنشأ بين الأقارب و داخل حدود العائلة الكبيرة، ولهذا جعل الإسلام لهذه المشاعر الفياضة إطاراً شرعيًّا تصان به وتُحفظ من أي انحراف، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:" لم نُر للمتحابَّيْن مثل النكاح" رواه ابن ماجه بإسنادٍ صحيح. فالزواج في الإسلام هو واحة المتحابين، والشرع لا يقول لك -ابني العاقل- "لا تحب"، ولكن يقول لك: إذا أحببت فلا تَنْجَرف إلى الحرام. قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [النور:21].

بنيَّ الفاضل.. شكر الله لك هذا الحرص على طلب الحلال، والرغبة في العفاف، وهذا دليلٌ على بذرة الخير التي نرجو أن تنميها وتحافظ عليها. كما أحيي فيك حُسن اختيارك، فكما ذكرت أن الفتاة على قدر طيب من الأخلاق، فإن كنت راغبا بصدق في الارتباط بها، فلِمَ لا تتقدم لخطبتها، و الخطبة ما هي إلا مجرد وعد بالزواج، وتشرح لأهلها ظروفك كاملة، وأعتقد أنهم سيتفهمون هذه الظروف؛ فإنهم أقاربك. ومن الممكن أن تذكر أيضا رغبتك تلك لوالدك أو والدتك ليقوم أو تقوم بدور الوسيط في هذا الشأن، حيث يتم شرح ظروفك كاملة.أما إذا لم تكن الظروف مناسبة للتقدم لخطبتها الآن، وتعتقد أنك لم تتأهل بعد للزواج والإقدام عليه، بل تحتاج إلى مزيد من الوقت، أو تحتاج إلى إكمال الدراسة أو ما شابه ذلك.. فإن الأمر هنا يحتاج منك إلى صبر حتى تتهيأ الظروف وتتحسن الأحوال، والرسول صلى الله عليه وسلم ينصح الشباب قائلا:"  يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". ومعلوم أن الشاب إذا وصل إلى مرحلة البلوغ فقد أصبح قادراً على الزواج، لكن بلوغه لا يشفع له أن يكون مؤهلاً للزواج، إذ إن الذي يؤهله للزواج هو حصول الاستطاعة على الباءة. ومن الاستطاعة الاستعداد المادي والاجتماعي والثقافي للشاب حتى يتم له التأهيل المتكامل – ولو على الحد الأدنى من ذلك - حتى يكون مؤهلاً للزواج، وأن يكون على قدر من المسئولية. وهنا ممكن الارتباط مع الأهل على الخطبة فقط حتى يتثنى لك استكمال الأوراق الخاصة بجمع الشمل من السلطات كما ذكرت، و لا حرج في إعلان الخطبة، والانتظار مدة عامين حتى الزفاف، على أن يكون التواصل بينكما عبر الماسنجر، مع الأخذ في الاعتبار أن الحديث بينكما يجب ألا يشتمل على العواطف، وأن تحكمه ضوابط الشرع، فذلك أسلم. وفي ذات الوقت عليك أن تسعى إلى تأهيل نفسك تأهيلا ماديا، وذلك بالبحث عن مصدر للدخل، بمعنى العمل والضرب في الأرض من أجل الكسب، والابتعاد قدر الإمكان عن تراكمات الديون والأقساط، والموازنة بين الدخل والمصروفات. كما يجب أن تكون مؤهلا معرفيا ومهاريا، بمعنى استشعار أهمية وعظمة هذه الشعيرة، و التزود المعرفي بالأحكام والسنن والآداب التي تتعلق بالزواج، حتى يكون الزواج ناجحًا بإذن الله تعالى. كل هذه الأمور يجب أن تنظر إليها من كافة جوانبها، فإذا تزوجت ممتثلاً أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ومتحريًا لما وعد به من الخير، وصدقت نيتك، فإن هذا الزواج يكون سبب خير لك بإذن الله. والأرزاق بيد الله عز وجل: "وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا" [هود:6]. والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول:" ثلاثة حق على الله عونهم: المكاتب يريد الأداء، والمتزوج يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله "رواه أهل السنن إلا النسائي. الرسول يخبر في هذا الحديث بأن هؤلاء الثلاثة حق على الله عونهم؛ يعني حق على الله أن يعينهم، فهم موعودون من الله على لسان رسوله، بالعون في أمر الزواج، فأبشر... لأن الزواج تأتي معه البركة والخير، فهو طاعة لله ورسوله، والطاعة كلها خير. ولا تنسَ -ولدي الكريم- استخارة المولى عز وجل، فالزواج شركة وحياة ومسئولية مشتركة. وإن كنت أرى أن بالزواج تحصل مزايا كثيرة، منها السكون والطمأنينة وراحة الضمير وقرّة العين، وهذا يساعدك على التحصيل الدراسي إن كنت دارسًا، لأنه إذا ارتاح الضمير، صفا الفكر من القلق، وارتاحت النفس. فإن الزواج استقرارٌ وسعادة، والمسارعة فيه هي ما كان عليه سلف الأمة الأبرار، وفيه عونٌ على النجاح في الدراسة والحياة، وليس الأمر كما يفهمه بعض الناس، حيث يظنون أن الزواج يعيق الدراسة. وأكثرا من التوجه إلى الله؛ فله الأمر من قبل ومن بعد، وأكثرا من الذكر والاستغفار، واعلم أن للمعاصي شؤمها وآثارها، وعليك بتقوى الله: "ومن يتق يجعل له من أمره يسراً"، وما أعطي المؤمن من عطاء أوسع ولا أفضل من الصبر. واستمر في طريق الاستقامة، واجتهد في تشجيع هذه الفتاه على طاعة الله، وحافظ على تلاوة القرآن، وأكثر من ذكر الرحمن، وخاصة أذكار الصباح والمساء، وواظب على الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي الختام... أدعو الله سبحانه وتعالى أن يقدر لك الخير حيث كان، وأينما كان، ويرزقك بالزوجة الصالحة التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك وعرضك.. اللهم آمين.. ووافينا بأخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.