الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالنفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أشعر أن الناس لا يصدقونني

المجيب
التاريخ الاثنين 22 جمادى الآخرة 1430 الموافق 15 يونيو 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا أعاني من مشكلة، وهي خوفي من أن الناس لن يصدقوا ما أقول، أو أن يرفضوا رأيي؛ وذلك بسبب أمور حصلت في السابق.. أريد توجيهكم في كيفية التخلص من هذا الوسواس، وأن تعود لي ثقتي بالناس..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختي الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يقول علماء النفس بأن الإنسان هو نتاج  التجارب التي يمر بها، فإذا كانت هذه التجارب ناجحة أعطته الأمل، واندفع إلى الحياة بثقة أكبر، وإن كانت على خلاف ذلك انعكس هذا الأمر على نفسيته حزنا وكآبة وخوفا من تكرار هذا الفشل الذي مر فيه...

وآثار هذا الأمر أول ما يلمسه الإنسان وهو في سن المراهقة، وهي تلك السن بين الطفولة والشباب، لذلك يجد نفسه يتأرجح بين مشاعر الطفولة والحاجة إلى الآخرين، وبين الرغبة في الاستقلالية وإثبات الذات... ومما يزيد من خطورة هذه المرحلة جهل بعض الأهل في كيفية التعامل معها، فنجدهم في بعض تصرفاتهم -الواعية وغير الواعية- يزيدون هذا الأمر سوءا عندما يستهزؤون بالأفكار التي يقولها أولادهم، ولا يسمحون لهم بالتعبير عما بداخلهم، أو يمنعونهم من التحدث أمام الناس بحجة أن هذا الحديث خاص بالكبار ولا يفهمه الصغار، وغير ذلك من تصرفات تزيد من مشاعر القلق والخوف عند الأبناء..

وهذا هو بالضبط حقيقة شعورك أختي السائلة، عندما قلت بأنك خائفة من أن لا يصدقك الآخرون، أو لا يسمعون لرأيك... فخوفك من الناس مرتبط  بهذه المرحلة العمرية التي تمرين بها، وهي مرحلة ستمر إن شاء الله، ولكن المهم أن تمر على خير، ومن دون أن تترك في نفسيتك آثارًا سلبية، لذلك أنصحك بالقيام ببعض الخطوات التي يمكن أن تفيدك في حل مشكلتك.

1- تعزيز ثقتك بالمعلومات التي لديك، وهذا الأمر يحدث عن طريق القراءة والعلم بالدرجة الأولى.  فحاولي أن تقرئي وتتثقفي في المواضيع العامة التي يغلب أن يتحدث الناس فيها... ويمكنك أن تحضري دفترا صغيرا تكتبين فيه أجمل ما تقرئين، وأهم النقاط الرئيسة التي استخلصتها من كتاب معين، وهذا يجعلك أكثر ثقة فيما تقولين، ويجعل الناس ملزمين بتصديقك؛ لكون ما تقولين مقرون بدلائل ثابتة.

2- تحيّن الفرص المناسبة للكلام، فليس المهم أن يتكلم الإنسان، ولكن المهم أن يكون كلامه صواباً، وأن  يأتي في الوقت المناسب، علما أنه في أحيان كثيرة يكون الصمت أبلغ من الكلام وأكثر فائدة، وذلك حين يكون بنية العلم والتعلم، بينما يكون الكلام مضرا إذا كان الهدف منه تقريع المتكلم وبيان جهله، أو نقده والهجوم عليه. وهذه نقطة مهمة، لأن كثيرًا من المتحاورين لا يستمعون إلى الطرف الآخر، ولكنهم يريدون فقط إثبات شخصيتهم، وبأنهم يفهمون في كل شيء، مما يؤدي إلى ردة فعل عكسية  من قبل الطرف الآخر، فينفر من محاوره، وتنعدم لديه الرغبة في متابعة الحوار، أو قد يدّعي عدم تصديقه...

3- ممارسة الرياضة والاعتناء بالصحة وبالجمال الخارجي، طبعا من دون إسراف، فهذه الأمور مفيدة في تعزيز الإنسان ثقته بنفسه، وفي تفريغ الشحن النفسية المكبوتة في النفس،  ومن بينها الخوف والقلق والاضطراب، ومما يزيد من أهمية ممارسة الرياضة في هذه المرحلة  اعتياد الجسم عليها، مما يساعده على ممارستها طوال حياته.

4- التقرب إلى الله عز وجل بالصلاة والدعاء أن يزيدك علما ومعرفة، وأن  لا يتخلى عنك في كل لحظة، ومن الأدعية التي تعزز هذا الأمر دعاء: "رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي"، أو دعاء "اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، إنك تجعل الحزن إذا شئت سهلا"، أو دعاء "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، واصلح لي شأني كله"، وغير ذلك من الأدعية المفيدة التي تجعلك على يقين بأن الله معك ولن يخذلك...

أخيرا تأكدي أن ما تمرين به هو أمر مرحلي، وسيزول قريبا بإذن الله، فلا تقلقي، ولكن المهم أن تنتهي هذه المرحلة وقد اكتسبت منها عادات جيدة ومفيدة، واستفدت منها، وأصبحت أكثر علما وأكثر ثقة بنفسك.. وفقك الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - اللهم ارزُقنا الصدق في القول والعمل | مساءً 08:03:00 2009/06/15
قولي الحق ولا تهتمي بالناس وبما يقولون وخاصة المنافقين ليس لهم هم ولا شغل سوى الهمز واللمز والغيبة والنميمة فلا تهتمي بما يقولون !!
2 - نداء للإدارة | مساءً 08:10:00 2009/06/15
إلتزموا بحذف التعليقات التي لا تعالج موضوع الإستشارة، لأن بعض المنافقين الصغار هدفُهم التشويش والصد عن الحق ولا ينصحون ولا تهمهم الأمة إنما لا تهمهم إلا أنفسُهم .. !!
3 - ابتسامة دمعة | مساءً 10:42:00 2009/06/15
عندي نفس المشكله أحيانا أسمع قصة من أحد وفيها أمور غريبة تكاد تكون خياليه وأصدقها ثم أسمعها من أخر لكنها مثل الكذبه لولا أني أعرف بصحتها لما صدقت.... أعتقد أن المشكله تتلخص في الأسلوب
4 - اللهم ارزُقنا الصدق في القول والعمل | ًصباحا 01:40:00 2009/06/16
يجب أن ننتبه إلى مسألة مهمة هو أن الناس لا تُصَدِّق الإنسان الكذاب حتى وإن قال الصدْق فلذلك نجد أهل الحديث يقولون فلان كذاب، فلان متروك ولا يأخذون منه الحديث.. يقال بأن طفل صغير قال لأبيه مُفْتخِراً: أبي.. أبي.. إنني أكذب والناس تُصدِّقُني!! فرد عليه الأب الحكيم: سيأتي زمان يا بُني ستقول فيه الصدق ولا أحد سيصدِّقُك.
5 - اللهم ارزُقنا كريم الأخلاق في كل حال | مساءً 08:17:00 2009/06/16
يجب أن ننتبه إلى مسألة مهمة (هي) أن الناس لا تقبل من الإنسان خبيث الأخلاق حتى وإن قال الصدق.
6 - اللهم ارزُقنا الصدق في القول والعمل | مساءً 08:58:00 2009/06/16
اللهم اجعلني سِلْماً لأوليائك حَرْباً على أعدائك المنافقين الكذبة الكفرة
7 - اللهم ارزُقنا كريم الأخلاق في كل حال | مساءً 11:49:00 2009/06/16
يجب أن ننتبه إلى مسألة مهمة (هي) أن الناس لا تقبل من الإنسان بذيء اللسان حتى وإن تظاهر بكريم الأخلاق.
8 - عندما يُكَذَّبُ الصادق | مساءً 05:56:00 2009/06/18
كلما قرأت قصة الصحابي الجليل زيد بن أرقم عندما سمع رأس المنافقين يشتم الرسول عليه الصلاة والسلام فذهب فاخبر الرسول عليه السلام بالخبر وهي كلمة ابن سلول فلما علم ابن سلول بوصول الخبر تنكر لكلامه وقال القوم يارسول الله لاتصدقه فإنه غُليم يقول زيد: فرجعت إلى بيتي مهموماً أخشى أن يكذبني الرسول وأنا صادق فانزل الله تصديقه ( يقولن لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) كلما سمعت كلمة زيد حزت في نفسي كثيراً وهي عندما يُكذب الإنسان وهو صادق كم يكون همه نعم همه كبير جداً كم تمر بنا لحظات في الحياة نكون من أقارب لنا أو أصدقاء أو جيران ونكون معهم في غاية الصدق والمصيبة العظمى أنهم لايصدقوننا.. *منقول*
9 - الإعصار | مساءً 02:26:00 2009/06/19
لو تكلم إنسان صادق بكلام بذيء، أيقبل كلامه؟ لا والله لا يقبل، والمصيبة الكبرى هي: أنه يطالب الناس بالقبول منه ويقيس نفسه على صحابي جليل في حزنه وهمه، ويعرض متناسيا متجاهلا عن ما كان عليه الصحابة (رضوان الله عليهم) من أخلاق سامية، ونوايا سليمة طاهرة، وكلمات صادقة مهذبة.
10 - لماذا تحذفوا تعْليقاتي...؟!! | مساءً 09:42:00 2009/06/20
من قال له صَدِّقْني؟!! أنا لا أطلب من أمثالِك إلا أن يتعاموا عن تعليقاتي ولا يقرؤوها حتى لا يتعلموا منها لأنني لا أريد أن أُعَلمَ أمثالك