الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بين فسخ الخطبة وإتمامها بسبب تضحية

المجيب
التاريخ الاحد 26 رجب 1430 الموافق 19 يوليو 2009
السؤال

تقدمت لخطبة فتاة، وكنت سعيداً جداً إلا من بعض المنغصات، منها اعتراض والدتي على أن خطيبتي نحيفة، وأنها ستواجهها صعوبات في الإنجاب، بيد أني حاولت إقناعها فاقتنعت بالأمر، ومضيت في الأمر على بركة الله، وكنت أشعر بسعادة غامرة، ولكن ما يحدث هذه الأيام هو العكس تماماً، حيث إن صدري يضيق كلما تذكرت نحافة خطيبتي.. علماً أن لديها مميزات حسنة، فهي محترمة وعلى دين وخلق، ومن عائلة متدينة، ولكن كل هذه الصفات تذهب هدراً عندما أتذكر نحافتها ومرضها المتواصل، فأحياناً تخبرني بأنها مرهقة، وأحياناً ضغطها منخفض، وأنا الآن في حيرة من أمري، فلدي إحساس أنها لا تقوى أن تكون زوجة وأمًّا.. فأفكر في فسخ الخطبة، وأستريح من هذا الموضوع، وما هي المشكلة إذا لم أتزوج أصلاً، فأنا قد ولدت هكذا للمعاناة فقط، ولا أريد طفلاً يتعذب مثلي... أرشدوني مأجورين...

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخ الفاضل:

إنّ الإحساس بالشفقة على النفس هو عدوُّنا اللدود، فإذا استسلمنا إلى الإحساس فلن نتصرف بحكمة في حياتنا.. مقولة رائعة أخي، أليس كذلك؟ لكن الأروع منها هو أن قائلةَ هذه الجملة هي (هيلين كيلر) هذه الصمَّاء البكماء العمياء التي لم تستسلم رغم كل هذا الإحساس بالشفقة على نفسها .

أحببت أخي أن أبدأ معك ردّي بهذه الجملة؛ لأن رسالتك مليئة بالشفقة على النفس، بل وبالقسوة على النفس، وكأنك تتلذذ بتعذيب ذاتك، وإلا فبمَ تفسر هذه المعاني الكئيبة التي تمتلئ بها رسالتك من أمثال "ولدتُ هكذا للمعاناة فقط" و: "لا أريد طفلاً يتعذب مثلي" وغيرها من المعاني العجيبة التي تعكس ضعف ثقتك في نفسك، والتلذذ بتعذيبها، لا يا أخي هوِّن على نفسك وارفق بها؛ فالحياة جميلة رغم ما بها من معاناة، ونحن مهيؤون للاستمتاع بها رغم ما بنا من عيوب، لا يا أخي لم تولد للمعاناة، ولم يولد أحد للمعانة؛ لأن ربنا الكريم الرحيم أجلّ وأكرم وأرحم وأجود من أن يخلق أحدًا للمعاناة، ثم كيف تقول ذلك وأنت تملك أنْ تختار الزواج من عدمه، والسفر من عدمه، وغيرك كثيرون في بلادنا العربية بل وغير العربية لا يملكون مثل هذا الاختيار، كيف تقول ذلك وهناك مثل هذه الفتاة تُريدكَ، وأهلٍ كأهلها يحبونك ويحترمونك، كيف تقول ذلك وشكواك من ضعف صحّة خطيبتك يعني أن صحتك ولله الحمد طيبة، كيف وكيف وكيف؟... إنني والله أخشى عليك أن تكون كهذا الذي عناه الشاعر حين قال :

أيها الشاكي وما بك داء      كيف تبدو إذا غدوت عليلاً

نعم فأنت تشتكي الآن وما من داء حقيقي بك، إنما هي بعض المشكلات في الثقة وفي التواصل بينك وبين الآخرين، وفي طريقة النظر إلى الحياة، وكلها مشكلات يسهل بإذن الله علاجها؟ فإذا كنت تشتكي وهذا حالك فكيف ستبدو إذا أصابك بحق ما يستحق أن تشتكي منه؟ لا يا أخي هوِّن على نفسك، وقِفْ معها وقفةً تصحح فيها مسارها وعيوبها، وتصحح فيها نظرتك للحياة كلها .

الأخ الحبيب :

قبل أن أخبرك برأيي في موضوع الخطبة الذي تسأل عنه، والذي أراه أهْوَن وأيسر ما في رسالتك، دعني أقدم لك روشتة سريعة لعلاج هذا الخلل النفسي الذي تعاني منه، والذي أثق أن علاجه سينعكس بالإيجاب على جميع مناحي حياتك :

1- انظر للجوانب الإيجابية في ذاتك وفي حياتك .

2- تكلّف أن تنظر للحياة بتفاؤل وثِقْ أن الغد سيكون أفضل، واحذر أن تملأ ذهنك بأنه لن يكون هناك غد أفضل؛ لأن ذلك يناقض أولاً حسنَ الظن بالله، كما أنك في هذه الحالة، وحتى إن وصلت للغد الأفضل فإنك لن تشعر به؛ لأنك من البداية لم تؤمن به ولم تتمسك بالأمل فيه .

3- حسِّن علاقتك بالآخرين؛ لأنه من الواضح أنه لا يوجد تواصل جيد بينك وبين المحيطين بك .

4- شارك في عمل تطوعي يشعرك بدورك .

5- لا تجعل علاقتك بربك علاقة أداء طقوس فقط، لكن اجتهد أن تستحضر قلبك أثناء أدائك لعبادتك فهذا سيريحك كثيرًا .

والخلاصة أن تعزم من اليوم على أن تبدأ حياة جديدة ترسم فيها ابتسامةً مشرقةً على وجهك، وتجري منها كلمات طيبة رقيقة على لسانك، وتملأ بمشاعر ودودة محبة قلبك حياة جديدة بلا يأس ولا تشاؤم، بلا شكوى ولا إحباط .

الأخ السائل :

يقول أحد المفكرين الفرنسيين: "ليس هناك شخص لا يزوره الحظّ السعيد ولو لمرة واحدة في حياته، لكن إذا لم يجده على أهبة الاستعداد لاستقباله فإنه يدخل من الباب ويخرج من النافذة" ويقول ابن عطاء الله السكندري: " من لم يعرف قدر النعم بوجدانها، عرفها بوجود فقدانها". وإنني في الحقيقة أخشى عليك من أن تكون خطيبتك هذه نعمة لا تعرف قدرها إلا إذا فقدتها، وخاصة مع هذه الصفات الرائعة التي تصفها شخصيًا بها، كما أنني أخشى عليك من أن يكون تردُّدك في هذا الموضوع سببه بعض تجارب ا لزواج السيئة التي شاهدتها، وكذلك ضعف شخصيتك الذي يجعلك أسيرًا لما تسمع، إضافة إلى جنوحك للتفكير فيما هو سلبي أكثر مما هو إيجابي، لذلك فإنني أوصيك أولاً بألا تُسلم قيادَك للآخرين، وأن تتخذ قرارك بحيث يكون القرار قرارك أنت .

أما بالنسبة لحالتها الصحية والتي أقلقتك وأقلقك قبلها حديث والدتك عنها فلا مانع من أن تقترح على والدها أن يعرضها على طبيب من باب الاطمئنان على صحتها، وهو ما سيُيَسّر لك التعرف على حالتها الصحية على وجه الدقة، وهل فيها ما يجعلك تُحْجِم عن الزواج منها أم لا، وإن كنتُ أذكِّرك بأن بعض التعب في الجسد أهون ألف مرة من التعب في الدِّين والخلق، فإذا كانت القضية فقط وفي بعض الضعف العام فلا تتردّد في إتمام زواجك منها، فمثل هذه الفتاة لا تُتْرك وستندم أشدّ الندم إذا فعلت، ولا مانع أن تحضر لها من تساندها في أمور البيت ولو على فترات .

أما إذا كانت هذه الحالة تمنعها من الإنجاب- وهو ما لا أعتقده، ولكن لك أن تطمئن- فيكون الاختيار لك في هذه الحالة .

الأخ السائل :

طلبت منك أن تطلب من والدها الاطمئنان على حالتها الصحية حرصًا على صحتها أولاً، ثم حرصًا على جلب المزيد من الطمأنينة لك ثانيًا، وكذلك حرصًا منِّي على الردّ العلمي السليم بعيدًا عن العاطفة، لكني في الوقت نفسه لا أخفي تعاطفي الشديد مع هذه الفتاة، والتي ندر أن نجد مثلها في هذا الزمان، وارجع أنت نفسك لما ذكرتَه من صفاتٍ لهذه الفتاة لتَعْلَمَ أنه إذا كنت- من وجهة نظرك قد عانيت في فترات سابقة من حياتك، فقد تكون هذه الفتاة هي البلسم الشافي الذي يهبه لك الله ليمسح ما بك من معاناة .

الأخ السائل :

صدق من قال: "الحياة أقصر من أن نقصرها" فلا تقصِّر حياتك بأفكار سلبية سيئة تملأ بها عقلك، آن الأوان لكي تقوي ذاتك أكثر، وتُقْبِل على حياتك بروح مستبشرة أكثر، وتتقرب من ربك أكثر، وتحسن الظن بربك أكثر وأكثر، ومن أعماق أعماق قلبي أتمنى من الله لهذه الفتاة الصحة والعافية، والثبات على ما عليها من صفات طيبة بل ورائعة، وأتمنى لك طمأنينة أكبر وسكينة أعمق، وأتمنى لكما معًا أن ييسر الله لكما هذه الزيجة، وأن يجعلها زيجة طيبة مباركة، لك حبّي ولها تقديري... والسلام عليكم ورحمة الله .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - إلى "السائل" | مساءً 07:52:00 2009/07/19
أولا لا يجوز لكَ أن تختلي بخطيبتك وتكلمها فتخبرك بأنها مرهقة ووو.. -فها أنت تريد أن تعدل عن خطبتك وتفسخها- أما بالنسبة للنحافة فأنا أيضاً لا أستطيع أن أتزوج بمرأة نحيفة.. ولكن هناك أعشاب تزيد في الوزن كالحلبة بالعسل وغيرها وراحة البال والأكل الجيد ونوم القيلولة ... والله أعلم
2 - هل هو بيع وشراء؟؟؟ | مساءً 11:40:00 2009/07/19
لازلنا فى زمنتضغط عليه ام الخاطب ....ولكن الامر تطور عند الرجال ....مسكينة كان الله بعونها
3 - الله يجعل تلك الأيام تعود | ًصباحا 12:19:00 2009/07/20
الله يحفظ الأمهات كم يسهرْنَ على راحة أبنائهن حتى لما يكبروا ويصيروا رجال فتختار الأم لإبنها الُّلبْ!!، والأمر تطور عند "ليس الرجال إنما الغرابيب" الذين يعيشون لغيرهم -أي حتى يقال أنهم متطورون ومتقدمون..- فصاروا كالغراب الذي أراد أن يقلِّدَ مِشْيَةَ الحمامة فنسي مِشيته الأصلية . أما نحن أبناء العائلات فلا نزال على العهد ولن نتبدَّلْ ولن نتغير -ما ينسى أصله غير اللي ما عنده أصل- . والأم أكثر واحده تحب الخير لإبنها ، ولا أخفي صاحب التعليق بعنوان "هل هو بيع وشراء؟؟؟" أن كلامه .... أثار شهوتي وأنا لا أريد أن أفكِّرَ في هذه الأمور فكل شيء بأوانِهْ ، فأنا حالياً أريد لما أتكلم عن المرأة أُفَكَّرْ في كلمة مكونة من أربعة أحرف م.ر.أ.ة. وذلك ليس انتقاصاً منها معاذ الله إنما حتى لا أترك المجال للشيطان ليدخل فَيُوقِعُنِي في بيت العنكبوت والعياذ بالله . ولكنني أنصح هذا السائل إن كانت هذه المرأة صالحة كما يقول أن يَعْزِمْ "وإذا عزمت فتوكل على الله"
4 - إبراهيم | ًصباحا 10:26:00 2009/07/20
النحافة لا تؤثر في الإنجاب ، بعض النحيلات يلدن توائم يا أخي ، النحافة جمال ،
5 - الأمل في الله | مساءً 07:14:00 2009/07/20
لم لا تتكلم مع خطيبتك بصراحة؟ طلما أن الأمر يؤرق تفكيرك فالأفضل المصارحة ولا أعتقد بأن الفتاة سوف تمانع من تطبيق نظام غذائي يقوي من صحتها ويجعل مظهرها أفضل.
6 - دستوري القرأن لـــــــــ" إبراهيم" | مساءً 08:19:00 2009/07/20
ماشاء الله عليك ياإبراهيم تعليقاتك تفتح النفس لماذ لم تجب على أسئلتي حتى الآن؟؟
7 - إلى "الأمل في الله" | مساءً 09:49:00 2009/07/20
لا يجب عليه أن يكلِّمَ خطيبته الآن فهي أجنبية عنه ، وعليه أن يعَرِّضْ بالكلام حين يتزوجها كأن يقول -لو كنتِ أكثر وزنها لصِرتِ أكثر جمالاً- أو يصارِحُها ..
8 - الأمل في الله | ًصباحا 11:22:00 2009/07/21
الفترة التي تلي كتابة العقد وتسبق حفل الزواج هي مسماة بالخطبة في مجتمعنا.. لذلك كان جوابي فيه افتراض ان العقد قد تم وهي الآن زوجته لكنها تحمل لقب خطيبة كون الزفاف لم يتم كما هو متعارف عليه.
9 - الى السائل والى امل في الله | مساءً 09:44:00 2009/07/26
اولا انا احس اني ضعيفه احياناواحيانا ولا استطيع ان اقوم بأشغال المنزل كاملا بمفردي واحتاج الى مساعده000بس والله اني مخلصه وشغوفه وحبوبه جدا 000اقول بالله لا تحطمني حرام والله اخاف لاسمح الله تطلعلك بعد الزواج اسطوانه غاز عقابا لك !000وياامل في الله 00مادام انهم عقدو النكاح هم في اعتبار الازواج 000والزواج اللي في القصور هذا عشان الاشهار والاعلان00اها؟