الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

باقة هموم!

المجيب
التاريخ الخميس 20 رمضان 1430 الموافق 10 سبتمبر 2009
السؤال

أنا إنسانة ملتزمة وتخاف ربها كثيرا، عندي مشكلة، أنه كلما أطيع ربي أكثر وأتعلق به أكثر في اليوم الثاني أعمل إثمًا، وفي نفس الوقت أتوب وأتألم حسرة على فعل الإثم، وعندما لا أطيع ربي أي لا أكثر في فعل الطاعة لا أفعل المعصية، ولكن هذا الشيء لم يؤثر علي بل يجعلني أتوب وأزيد في طاعتي لكن تعبت، أريد أن أرتاح، أريد أن أنام، أنا لدي كثير من الصداقات، والكل يأتي ويتكلم معي ويثق بي، وأساعدهم في كثير من أمورهم، وأنا من الصعب أن أثق بأي شخص، رغم أنهم كلهم ملتزمون وكلهم أحبهم في الله، ومتواصلة معهم، ولكن إلى اليوم لم أحصل على الصديقة التي تفهمني، وأقصد بالتي تفهمني أي أتكلم معها وأهلي يعرفونها وأعطيها ثقتي ولا أندم..

أنا إنسانه كتومة، و الذي بداخلي لا أخرجه لدرجة أنه يؤثر على حياتي ودراستي خاصة، فلا أهتم بدراستي، و بل دائما أفكر وأحلل من غير أن أتكلم..

أرشدوني كيف أطيع ربي ولا أبتعد عنه أبداً، أي أن أكون كل عمري أطيعه؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

أختي في الله، نحمد الله على التزامك، فأنت في مقتبل العمر، وهذا أمر  جميل أن يكون المرء ملتزما في سن صغيرة، فالحمد لله...

* أنت لم تذكري نوع المعصية التي تقترفين، (التعرف إلى نوع المعصية يساعد في تحديد الحل)

إن كان يمكن لك ارتكاب المعصية في المنزل فهذا يزيد الأمر سوءاً، على كل أعتقد بأنك تعيشين في فراغ قاتل يدفعك إلى المعصية، ولذا فإن التفكير في ملء الوقت بأنواع عديدة من المسؤوليات والهوايات والدراسة كفيل بإشغال وقتك حتى تبتعدي قدر المستطاع عن فعل المعصية... من المؤكد بأنك تتمتعين ببعض المهارات التي يمكن تنميتها لملء الفراغ الذي تعيشينه... المساعدة في المنزل بكل الأعمال، واكتساب المعرفة... فلا تتوقفي عن اكتساب المعرفة والتعلم؛ الكمبيوتر، لغة جديدة، حرفة يدوية، العناية بالنبات، الخياطة، التطريز الرسم... أية هواية   (رأس الكسلان معمل للشيطان)، لذا تعلمي واشغلي رأسك ويديك بما يفيد....

بعض المعاصي تتخلصين منها بالتدريج، بداية وضع النية (إن شاء الله أقلع عن اقتراف المعصية). ثانيا، تحديد المستوى والعمل على التحكم بعدد المرات التي نقترف فيها المعصية. 

لا تفكري بنوع المعصية إن كانت كبيرة أو صغيرة، ركزي على عدد المرات التي تقترفين فيها المعصية، وحاولي جاهدة العمل على تقليل العدد... 

وبمجرد العمل الصادق في التخلص التدريجي، حتى وإن لم ننجح بادئ الأمر نحن على يقين برحمة الله وعفوه لأننا صادقون في ما نحاول الوصول إليه...

الصداقة؛ بفضل الله أنت محاطة بعدد كبير من الأصدقاء والجميع يلجأ إليك، وأعتقد بأنك تستطيعين التواصل مع الجميع والتقرب منهن....، أما اتخاذ صديقة صدوقة لإطلاعها على سرائر الأمور فأنت بغنى عن ذلك، لأن الكثير من الأخطاء التي نقترف نستطيع التخلص منها بالكتمان واللجوء إلى الله، وهذا أفضل لك... تقربي من الجميع، كما حافظي على مسافة منهن، فذلك أفضل لك، 

أنت عاطفية، وأعتقد بأنك تبكين ذاتك عندما تخسرين صديقة، أو أنك تبكين معاناتك مع المعصية والخوف من غضب الله... النية الصادقة واللجوء اليقيني لله كفيل لتتخلصي من هذه المشاعر، وبالتالي التخفيف من البكاء الشديد...

الكتمان؛ الكتمان عمل جيد وسليم، ولا يسبب أي تدهور في دراستك، وأعتقد بأن المتعب بحالتك ليس الكتمان، بل التحليل....

التحليل؛ عادة ما نلجأ للتحليل المطول المرهق عندما نعيش في فراغ قاتل.  الأفكار متعبة وتشد بصاحبها إلى أسفل، وتتسبب بالقلق والإحباط... الأفكار هي المدخل لكل المعاناة النفسية التي تشل الحركة... وإن كانت هذه الأفكار أو التحليل لا يقود إلى القيام بعمل منتج، فالنصيحة بالابتعاد عنها والتحول إلى الإنتاجية، العمل أفضل (الحركة بركة)..

عزيزتي، صحيح أن الله خلقنا للعبادة، لكن نحن باستطاعتنا أن نجعل العبادة رفعة وانشراح في الصدور، وليس عبئا وهما، يقول سبحانه (طه(1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) )، لذا كل عمل نقوم به -ومن ضمنها الدراسة- لنكون المسلم القوي الذي يحبه الله أيضا عبادة... وزعي اهتماماتك، نوعي نشاطاتك، أقرئي، تعاوني ساعدي، كل هذه الأمور عبادة... وتشغلنا عن الوقوع بالمعصية،

وأخيرا، وليس آخراً،  الزمي الاستغفار (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب)، وفقك الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مسلم ناصح...عليك بالطاعة دون تكلّف | ًصباحا 09:47:00 2009/09/12
روى ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "‏ لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار‏ ’رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ‏‘ ". إن أول ما أنصحك به أختي الكريمة هو أن لا تشددي على نفسك و لا تكلفيها من الطاعات ما لا تطيقين فتُبغضي إلى نفسك العبادة. فقد جاء في الأثر الذي رواه ابن المبارك في كتاب الزهد عن النبي صلى الله عليه و سلم "إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تُبغض إلى نفسك عبادة الله تعالى، فإن المُنبَتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى". و المنبت هو المنقطع الذي قتل دابته التي يركب ظهرها لقسوته عليها في سفره فلم يستطع أن يقطع الأرض ولا أن يبلغ مراده. ثانيا، عليك أن تتذكري بأن المسلم العابد ليس بمعصوم عن الخطأ و الزلل، بل إنها سنة الله في خلقه. روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "‏ والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ‏"‏‏. و من صفات المتقين أنهم "إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ". و قد امتدح الله الذين أحسنوا بأنهم "الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ، إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ. هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ، فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ". و عليه، فإن واجبك عند الطاعة أن لا تزكي نفسك فيُعجبك عملك فتعاقبي عليه لأن المرء دوماً محكومٌ لمشيئة الله في الرد و القبول. و إذا عصيتي فعليك دوما بالإستغفار كما تفعلين من غير يأس و إن تكررت المعصية. روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "‏ إن عبدا أذنب ذنبا فقال رب أذنبت فاغفر لي. فقال ربه أعَلِم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي‏.‏ ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا، فقال رب أذنبت آخر فاغفره‏.‏ فقال أعَلِم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي. ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا قال رب أذنبت آخر فاغفره لي‏.‏ فقال أعَلِم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي ـ ثلاثا ـ فليعمل ما شاء"‏. قال ابن حجر في شرحه "‏ معناه ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك"‏. فاشكري الله تعالى على هدايته لك إلى طاعته و توبي إليه عند كل معصية، و لا تستسلمي لوساوس الشيطان فيُشغلك بالإعجاب أو الخوف من الرياء عن رحمة الله، و لا تشددي على نفسك أو تكلفينها ما لا تطيق فتُبغضي إلى نفسك العبادة، و لا تجعلي كثرة الصديقات من حولك و ثقتهن بك يوقعنك في الرياء و تزكية النفس فيحبط بذلك عملك، و احذري أن يتحول وجودهن حولك إلى ضغط نفسي يدفعك إلى ا لتفكير بالمثاليات فتنتظري من نفسك العصمة من حيث لا تشعرين و تقعي في ما لا يُحمد عقباه من محاسبة النفس و معاقبتها في غير محلها مما قد يؤدي بك الى التخلي عن الطاعات و العبادة فتصبحي كـالمنبت الذي " لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى". وأخيراً، إلجأي إلى الله تعالى أن يهديك و ينزل عليك سكينته و اشغلي نفسك و اعملي بما ذكرته المستشيرة في جوابها و لسوف تجدين تغيراً إيجابيا كبيراً و ملحوظاً في كل شؤون حياتك إن شاء الله.
2 - السر | ًصباحا 04:15:00 2009/09/13
(الندم من الإيمان يوجب التوبه )(ومقت النفس من الشيطان يوجب التعاسة واليأس)والفرق بينهما واضح.الله هو (الغفور)صفه من صفات الله لابد من اثار لها في خلقة .(بسقوط المرء بالمعصية ,يعرف مقدار الطاعة التي وفقه الله عليها فيحمد الله على الطاعة ويعلم علم اليقين مقدار وحشة الحياة بعيدا عن الله .والشيئ بضده يعرف وربما من هنا ففي المعصية فائدة لما تقترن بتوبة نصوحة )والله اعلم (الانعزال عن الناس لا يصلح )(احيانا الشيطان يعلم مقدار حبك للطاعة فادا عصيتي معصية كبرها ونفخها وجعلك تمقتن نفسك وربما اثرة نفسيا حتى يفقد المرء الثقة بنفسة)وفقنا الله لما يحب ويرض
3 - السر | ًصباحا 04:22:00 2009/09/13
ما قاله الاعصار ونحو ما قلته نقلا عن ابن القيم بكتاب مفتاح دار السعادة فصل الحكمة من خلق المعاصي وفيه فوائد جليلة فريدة وعرائس تطرب القارئ والجليس لا يتوصل اليها الاقواص بحجم ودكاء وعلم ابن القيم .
4 - لما المعصيه تعقب الطاعه؟ | مساءً 11:59:00 2009/09/13
أنا أشهد أنها مو باقه إلا طن هموم ! بالفعل ووالله الذي لا إله إلا هو أن سؤالها حق وحق وحق ..أشد فتره ألتزمت فيها بالطاعات وكنت أفعل فيها طاعات لم أحرص قبلا على فعلها ..بعدها بفتره قصيررره جدا وقعت بذنب لم أقع به قبلا ووالله الذي خلق السماء والأرض أنني أفكر لم أقع بهذا الذنب من قبل وقد كنت قبلا على خير ولكن مقتصده بالطاعات ولما سابقت للخيرات بعدها وقعت بالذنب هذا ؟ كنت أفكر بالحكمه بتتابع الأمرين( مسابقة للخيرات = ثم معصيه أراها ليست سهله ولابسيطه )وجدت أن بعد هذه المعصيه تعلمت أن أشكر الله على أمر لم يسبق لي أن شكرته عليه أن أذن لي وشرفي بسؤاله وعبادته وشكره فقبلا أعبده وأنا أظن أن الخير بي لعباده والان علمت أن عبادته وهداية ليست مني وانما منه ولا فضل لي بالهدايه أو الالتزام أو الطاعه هي بفضل الله الذي لو شاء لجعلني على غير الاسلام والحمدالله رب العالمين على هدايتي لهذا الدين فكم من الناس على غير الاسلام الحمد الله عدد كل شيء
5 - مـريــم | مساءً 07:42:00 2010/01/06
اكـثـري من الدعـاء وقول (ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا.....) واكثري من الاستغفار بنية الثبات اعاننا الله واياكي على طاعته