الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الأطفال إذْ يفسدون العلاقات

المجيب
التاريخ الثلاثاء 01 ذو القعدة 1430 الموافق 20 أكتوبر 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا متزوجة وأسكن في عمارة أنا وإخوان زوجي.. المشكلة تكمن في زوجة أخي زوجي، فلديها أطفال منهم ولد عمره ست سنوات، وهو مدلل بطريقة مبالغ فيها، أنا أعاني من والدته؛ فهي تتركه يدق جرس الباب كل يوم، كان يجبر الخادمة بدق الجرس، وكانت والدته تعاقب الخادمة إذا لم تنفذ له طلبه، والآن كبر وأصبح يدق الجرس بيده ليل نهار، أنا أعاني معهم معاناة شديدة، وأعاني من عدم مبالاة أمهم، وهي بصراحة تعلم أني لا أطيق تصرف أبنائها، ولكن لا حياة لمن تنادي.. أنا لا أحبها بسبب أنها مهما أخطأ ولدها علينا لا تنهره، بل تبرر بأنه طفل وعمره صغير، وليس لديه خبرة في الحياة.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختي الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن ما تعانيه مع هذا الطفل الصغير وأمه هو جزء من نتائج سكنى الإخوة في مبنى واحد، وقد تجدين في المستقبل تصرفات أخرى أكبر من ذلك، خاصة بعد أن يكبر الأولاد وتتزايد مشاكلهم، مما يؤجج مشاعر الغيرة والحسد والحقد، وما إلى ذلك من مشاعر تزداد نتيجة اقتراب الأقارب بعضهم من بعض.

إن مشكلتك مع إزعاج  هذا الولد الصغير، ابن الست سنوات،  قد تعود في قسم كبير منها إلى إهمال الأهل تربية ابنهم، كما يمكن أن تعود لطبع موجود في الطفل عجز أهله عن تقويمه، إما لجهلهم بالوسائل الكفيلة بذلك، وإما لاعتقادهم بأن ترك الطفل يتصرف من دون توجيه، هو أحد وسائل التربية الحديثة. وعلى كل الأحوال أنت لا تستطيعين فعل شيء حيال ذلك، وذلك لعدم وجود سلطة لك عليه، ولكن ما  أنصحك بفعله ما يلي:

1- غيري أسلوب تعاملك مع هذا الطفل الصغير، وضعي في ذهنك بأن هذا الطفل  يبقى طفلا مهما فعل من سوء. والتعامل معه ينبغي دوما أن يكون على هذا الأساس. لذلك الزمي نفسك بحسن معاملته، والتغاضي عن أخطائه، والبشاشة في وجهه، والتقرب  إليه بالهدايا، ودعوة أولادك إلى مشاركته في ألعابهم حتى ولو قام بتكسير بعضها. فإن مثل هذه الأمور قد تترك أثرًا على نفسية الطفل، وتجعله  يبدل من تصرفاته معك شيئا فشيئاً، والله سبحانه وتعالى يقول: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"[ فصلت:34]. لذلك حاولي يا صديقتي أسلوب اللين والعطف مع هذا الطفل، فقد تكون تصرفاته بهدف لفت انتباهك إليه، والحصول على محبتك. ومما يعينك على ذلك،  التفكر لو كان هذا الطفل ابنك، فهل كنت سترضين أن يسيء أحد معاملته؟       

2- اعملي على  تغيير مكان وجود جرس الباب، اجعليه في مكان أعلى، حتى لا يطاله الولد، وإذا قلت لي بأنه سيستعين بالخادمة من أجل الاستمرار في إزعاجك، أقول لك بأن هذا لن يكون بشكل مستمر، فالخادمة إن استجابت له مرة فلن تستجيب له في الثانية. ثم إنك تستطيعين توجيه اللوم والعتب إلى الخادمة أكثر مما يمكنك فعله مع الطفل، مما يجعل الأمر يخف بشكل تدريجي.

3- حاولي عدم إظهار الاكتراث لما يفعله الولد، وبذلك تكونين قد أحبطت عمله، إذ إن الطفل قد يقوم بكثير من التصرفات بهدف إغاظة الآخرين، ومشاهدة علامات الغضب والأسى على وجوههم، ولكن لو أهمل الأهل تصرفات الطفل ولم يلقوا لها بالاً، فإنه مع الوقت سيمل هذا الطفل، ويترك التصرف السيئ لعدم تحقيق مأربه منه.

4- اطلبي من زوجك العون في هذه القضية، وهذا  قد يكون عبر حديثه المباشر مع والد الطفل أو والدته، وتنبيههما إلى تصرفات الولد الصغير التي تزعج عائلته وزواره، ثم إن حديث العم مع الطفل يمكن أن يترك أثرا في نفسيته، خاصة إذا كان ممن له  في نفسه محبة ومودة .

هذا بالنسبة لما يحدث مع هذا الطفل الصغير، أما بالنسبة لمشكلتك مع أمه، فأنا أعتقد بأنها  لب القضية؛ لأن هذه الأم -وبحسب ما وصفتها به من أخلاق وتصرفات سيئة- قد تكون هي السبب في إيصال ابنها إلى ما هو عليه. ومن المؤكد بأنك بغضبك وتأثرك تحققين لها غايتها ومبتغاها في إيذائك وتنغيص حياتك. لذلك لا تحققي لها هذا الغرض،  وعامليها بكثير من الحذر، دون مقاطعتها بشكل نهائي، بل استمري في الحديث معها بشكل طبيعي، ولكن دون أن تجعلي منها مخزن أسرارك،  وأذكرك هنا بالآية الكريمة التي تقول: "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" [ الأعراف:199].

أخيرا أختي الكريمة، حاولي أن تنظري إلى الموضوع بشيء من الإيجابية، واسألي نفسك بعض الأسئلة التي يمكن أن تريحك في مشكلتك، وهذه الأسئلة هي: ماذا لو كان هذا الطفل المشاكس طفلي، كيف كانت ستكون حياتي؟ لماذا تفعل هذه المرأة ما تفعله معي، أليس لأنها تغار مني، وتجد عندي ما ليس عندها؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة قد تساعدك على استشعار نعم الله تعالى عليك، والتي قد يكون صبرك على ما أنت فيه هو باب من أبواب حمده عز وجل على نعمه التي لا تعد ولا تحصى. وفقك الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.