الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

عزوبة في غربة!

المجيب
التاريخ الاربعاء 01 ذو الحجة 1430 الموافق 18 نوفمبر 2009
السؤال

أنا طالب أدرس في بلاد الغرب في السنة الأولى، وتبقت لي ثلاث سنوات حتى أكمل الدراسة، فأنا الآن في حيرة من أمري هل أتزوج الآن أم أصبر حتى أكمل دراستي، مع العلم أنني إذا تزوجت فلن أستطيع أن أحضر زوجتي معي، ولن أستطيع العيش معها سوى مدة شهرين سنويا المتوفرة لي كإجازة صيفية إلى أن أكمل دراستي، وكما تعلمون -حفظكم الله- أننا هنا في الغرب نعيش في فتنة مع النساء، مع العلم أننا -والحمد لله- صابرون، ولكن نخاف من الوقوع، فأردت أن أتزوج لعلها تكون أغض للبصر وأحفظ للفرج كما أمرنا به عليه الصلاة والسلام.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم أما بعد:  

أخي السائل الكريم:   

تعد الحياة الاجتماعية الجيدة مصدرًا مهمًا من مصادر السعادة والراحة القلبية والبدنية، والشاب أحوج ما يكون للسعادة والنجاح، وهذا هو أهم ما يتمناه الشاب في حياته، وتتحقق هذه السعادة بوسائل كثيرة، قد تعود للدين وهذا هو الأصوب، ولكنها ويا للأسف قد تعود لأفكار وأعراف الكثيرين.

أخي السائل:  

أولا:   

لماذا الحيرة؟ وما الداعي إليها؟

إنه عندما يحدث حيرة للمسلم ويحتار بين أمرين فأمامه طريقان للحل والعلاج:

الطريقة الأولى: الاستخارة والعودة إلى الله تعالى.

الطريقة الثانية: مع الاستشارة + تسجيل إيجابيات وسلبيات كل أمر منهما وعلى أساس ذلك تحدد أيهما تختار، وإذا كانا متساويين كمثل حالتك في حيرتك بين إكمال الدراسة، والزواج، فلا بد إذًا أن تسير الأمور متوازية وبالتوازي؛ لأن كليهما ضرورة، سواء كانت الدراسة أو الزواج (سبيل العفة في وقت الفتنة)، حتى لا يخل طرف على طرف.

ثانياً:

أذكرك يا أخي أنك مسلم في أي مكان أو زمان، فالمبادئ لا تجزأ، بمعنى: أنك سواء كنت في بلد إسلامي أو غير إسلامي فأنت مسلم على كل حال، وتعيش بإسلامك على أي وضع، فليس معنى بعدك عن بلدك الأصلي والإسلامي-مثلاً- أن تنحرف وأن تترك تعاليم دينك، ولا أشك أنك أقل من أن تتمسك بدينك كله إن شاء الله، وأنت أيها الشاب أهل للعلم والعمل والهمة والجدية والبذل والصبر.

ثالثـاً:   

اعرض الأمر على خبير من أهلك تقيس معه كما قلت لك الإيجابيات والسلبيات في الزواج، ولعلك قلت بعض الإيجابيات وكذا بعض السلبيات:  

1- ومن اعباء ذلك قولك: (إنني إذا تزوجت فلن أستطيع أن أحضر زوجتي معي، ولن أستطيع العيش معها سوى مدة شهرين سنويا المتوفرة لي كأجازة صيفية إلى أن أكمل دراستي)..

2- ومن الإيجابيات: قولك: (ومن جهة أخرى كما تعلمون حفظكم الله أننا هنا في الغرب نعيش في فتنة مع النساء، مع العلم أننا والحمد لله صابرون ولكن نخاف من الوقوع فأردت أن أتزوج لعلها تكون أغض للبصر وأحفظ للفرج كما أمرنا به عليه الصلاة والسلام)

ولعلي أرجح لك إذا وجدت أن في زواجك عفة مع محاولة إعطاء زوجتك حقها فلا مانع من زواجك، ولكن بشرط ألا يعطلك عن الدراسة والتميز والتفوق في طريق العلم، فإن لم تستطع فصبر نفسك بكثير مما أنصحك به الآن:

رابعـاً:  

إليك وسائل تستعين بها على مواجهة الفتنة في الغربة وتعينك على الصبر:

* عليك بغض بصرك عن الحرام، وتذكر إذا أردت النظر إلى حرام أنك قد تحرم من الزوجة الصالحة، وقد تبتلى بامرأة غير صالحة والعياذ بالله، وكذا تذكر رؤية وجه الله إليك يوم القيامة، وكذا أيضا: تذكر أن لك قريبات وأخوات وكما تدين تدان، أو في يوم من الأيام سيكون عندك بنات إناث، والله أعلم بالمستقبل وصدق الله تعالى حيث يقول: "وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا" [النساء:9].

* وتذكر أن بالنظر اليوم في الدنيا إلى الحرام ستحرم من النظر إلى الحور الحسان التي لو نظرت إحداهن إلى الدنيا لأضاءت من جمال أسنانها ما بين المشرق والمغرب (أي: أضاءت الدنيا كلها).

* الاستعاذة من الفتن، فلقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من الفتن دوماً:

1- كما في حديث زيد بن ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن". رواه مسلم (2867).

2- وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- "ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا ففرج عنه.. دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"..

وفي رواية:  "لم يدع بها رجل مسلم في شيءٍ قط إلا استجاب الله له". صحيح الجامع الصغير وزيادته (2065).

3- وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم". (رواه البخاري 6345 ومسلم 2730).

* التسلح بالعلم الشرعي: قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إنَّ من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل". رواه البخاري ( 6808 ) ومسلم ( 2671 ).

فالعلم الشرعي مطلب مهم في مواجهة الفتن حتى يكون المسلم على بصيرة من أمر دينه، وإذا فقد المسلم العلم الشرعي تخبط في هذه الفتن. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إذا انقطع عن الناس نور النبوة وقعوا في ظلمة الفتن وحدثت البدع والفجور ووقع الشر بينهم).

* الصحبة الصالحة، والسير مع الصالحين، وهو خير معين ضد وساوس الشياطين (إنسا وجنا).

* ومن الضروري أن يغتنم الإنسان أوقات الرخاء للتعلم قبل أن تجيئه الفتن فلا يجد وقتا للتعلم. والالتفاف حــول العلـماء المُجَربين والدعاة الصادقين.. فمن الأهمية وجود العلماء والدعاة الذين يُلتف حولهم، فإن وجدوا فمن الواجب الالتفاف حولهم خاصة في أزمان الفتن.

وفي الختام أيها الأخ الكريم:

كن معنا على تواصـل دائمـا على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظك ورجال المسلمين من أي مكروه وسوء.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو وصال | مساءً 03:21:00 2009/11/18
تقول : "مع العلم أنني إذا تزوجت فلن أستطيع أن أحضر زوجتي معي" ، لماذا لا تستطيع أن تحضر معك زوجتك ؟ ، أعرف كثيرا من الشباب ممن تزوج أثناء دراستهم في الخارج مصطحبين معهم زوجاتهم . الحل الأمثل في نظري أن تتزوج وتصطحب معك زوجتك وتحاول إيجاد حل لأي عقبة في طريق هذا الحل ؛ تحياتي ،،
2 - أردني | ًصباحا 10:43:00 2009/11/19
استغرب من الأخ الفاضل وأقول له اصبر وتصبر وتقوى على نفسك فقد عشت في الغرب وفي بلدي فوالله الذي لا اله الا هو أن الفتن في بلدي الان وخصوصا فتنة النساء عظيمة ولا تقارن بالفتنة بالغرب بالغرب النساء شيء وفي بلدنا بلباسهن المتحجب اسما والفاسق والفاضح والمخزي فعلا شيء اخر فهنيئا لك لمعيشتك بالغرب وحسبي الله ونعم الوكيل
3 - ابو محمد | ًصباحا 12:59:00 2009/11/21
كما اشارت الاستاذة ان نقارن بين السلبيات والايجابيات، وحقيقة ان اعمالنا في الدنيا هي لهدف اخروي فإذا كان تسلحك بالعلم سواء كان شرعي او دنيوي وكل امورنا مرتبطة بأخرتنا فإن صبرك مع توقعك الوقوع في الحرام امر غير مقبول فنصيحت اخ مشفق وعد لبلدك صحيح ان المسلم هو مسلم في كل مكان لكن التعرض للفتنة امر غير مقبول وكذلك كما هو مقرر ان الغريب لا يخشى الفضيحة كصاحب الارض فإن الإنسان في بلده قد يمتنع عن الحرام خشية الفضيح وهي جزء من الدين فهي تدخل في باب الحياء
4 - oujdi 01 | مساءً 01:54:00 2009/11/21
أخي تذكر دائما قصة يوسف عليه السلام عندما كان يعيش في بيت العزيز وراودته التي هو في بيتها القصة معروفة وفيها موعضة وشفاء لما أنت في حاجة إليه