الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية قضايا الشباب المعاصر ة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الأب يختار لابنه كل شيء.. حتى الزوجة!

المجيب
مستشار تربوي
التاريخ الثلاثاء 02 ربيع الأول 1431 الموافق 16 فبراير 2010
السؤال

أنا شاب مظلوم، وسبب ظلمي هو سكوتي وعدم مقدرتي على الدفاع عن حقوقي. فتخرجت من الثانوية وكلي أمل بمواصلة التعليم الجامعي.. وقبلت في تخصص الأحياء، ففكرت في تغيير التخصص للحاسب وعدم مواصلة الأحياء.. كما سنحت لي فرصة تخصص تربية خاصة، واتصلت بأبي لأستشيره بذلك، ورفض لأسباب غير مقنعة للأسف، لأني كنت أسكن أمام الكلية في شقة مع ناس طيبين ولا يدخنون، فكان هدف أبي مواصلة الدراسة والسكن معهم أفضل من التحويل لأنه عند تغيير دراستي سوف أنتقل لشقة أخرى.. أي حرمني أبي من تخصص رائع، فوافقت بالبقاء في تخصص الأحياء، على أمل أن أحول للحاسب، لكن للأسف لم أحول إلا بعد سنة ونصف فانظلمت في تخصصي بهبوط معدلي، وأحبطني ذلك كثيرا.. غيرت تخصصي للحاسب لكن للأسف أرسب بمواد بسيطة وهكذا والآن لي فيها خمس سنوات وتبقت لي مادة واحدة.. الآن أقول لكم وبكل صراحة صرت أدخن "شيشة" وأنا أفعل ذلك ليس بودي لها لكن من شيء في خاطري من الضيق الذي سببه لي أبي.. علمًا أني مطيع لوالديّ، ولكن الآن تغيرت كثيرا على أهلي، حتى أمي لم تعد تعني لي شيئا.. وقد قام مؤخراً والداي بخطبة فتاة لي لأتزوجها رغم أنهما لم يأخذا رأيي.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخ الكريم..

نشكر لك ثقتك، ونرجو أن نكون عند حسن ظنك، ونسأل الله أن يعيننا على تحمل أمانة الاستشارة، ويرزقنا الصواب ويلهمنا الرشد.

أخي الحبيب:

الصراحة راحة، وأنت كنت معنا صريحاً جداً، لذا فنحن سنكون معك كذلك .

البداية من نفسك ومن ذاتك ومن تصرفاتك، ومن أكبر الأخطاء التي نقع فيها -غالباً-  أن نحمّل  الآخرين نتائج أعمالنا  وسلوكياتنا الخاطئة، فطبيعة النفس البشرية تميل إلى التملص من المسؤولية  وإخراج نفسها من اللوم خاصة عندما تكون العواقب وخيمة والنتائج غير مرضية، هذا لا يعني أنك الملام الوحيد في قضيتك!! لا وكلا.  ولكنك بلا شك أكثر الملامين وأولهم.

أرجو أن لا تغضب، ودعنا نعود إلى رسالتك فأنت بدأتها بأنك مظلوم: "وسبب ظلمي هو سكوتي وعدم مقدرتي على الدفاع عن حقوقي" وهذه  أول وأخطر الرسائل السلبية التي ترسلها أنت على نفسك، فحديثك الداخلي يقول لك إنك مظلوم، وإنك ضعيف،  وإنك غير قادر، وكل هذا غير صحيح إطلاقاً، فأنت عشت حياة سوية مع والدين يحبانك وحريصان عليك، وقد اجتهدا في تربيتك، وحرصا عليك حتى بعد بلوغك سن الجامعة، كما أنك لست بضعيف، فلا يوجد مؤشر لضعفك في حياتك عموماً وحياتك مع أهلك خصوصاً، ومن أدلة ذلك أنك تغيرت إلى شرب الشيشة بإرادتك ورغبتك  وليس بتأثير شلة أو أصحاب كما يحدث مع الضعاف، أما دفاعك عن حقوقك  فهو أوضح من الشمس في رسالتك فأنت تسير كما تريد خارج المنزل ولم يسلبك أحد حقك ولن تسمح بذلك، كما أن استمرارك في الدراسة (مهما كان) مؤشر واضح على أن لديك قدرة على التصرف والعمل والمطالبة بحقوقك، وموجز القضية هو طريقة نظرتك للمواقف ونظرتك لنفسك، والزاوية التي تفسر فيها تصرفات والديك فقط وحتى لا نطيل عليك الكلام  أقول لك:

• أنت تتمتع بقدرات ومواهب وفرص لا تتوفر للكثير من أبناء جنسك، فلا تجعل نظارتك السوداء تحجب نور النعم وتحرمك  متعتها.

• تعود النظر للأمور من مختلف الزوايا، فدخولك للجامعة تخصص تربية خاصة ليس هو حياتك فقط، بل إن عدم دخولك فيه خير كثير قد لا تعلمه أنت ولا يمكن أن تحيط به، كما قال تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" فالذي منعك من دخول التخصص هو الله وليس والدك والذي صدك عن هذا لطريق هو العالم الخبير الرحيم الحكيم  فهلا حققت "وأن تؤمن بالقدر خيره وشره"..

• كن على يقين أن الحياة الدنيا فيها نصب وتعب، ولا يمكن أن نكون كما نريد وكما نحب، بل فيها من الشيء الكثير الذي لا نحبه ولا نرغبه ولكنه يحدث ولابد أن نستسلم له، وأن نتقبله بصدر رحب وبتفاؤل لننعم بجمال الحياة ونسعد فيه، وأنا أجزم -وإن أردت أقسم- أنه لا يوجد من البشر من سارت جميع أموره كما يريد ويحب، وعلى رأس أؤلئك الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قال الله له: "فلعلك باخع نفسك إن لم يكونوا مؤمنين"، حتى غير المسلمين أدركوا تلك الحقيقة وتعاملوا معها بطريقة صحيحة. فالعاقل هو الذي يتعامل مع جميع الأحوال ويحسن التصرف في جميع الظروف، فلا يكون أسيرا لظرف ولا لموقف بل يتجاوزه وينظر إلى مستقبله بعين الأمل الجميل.

• أحسن الظن بالمقربين وخاصة الوالدين، تذكر كم تعبا من أجلك وكم سهرا وكم أفنيا من عمرهما وكم صرفا الأموال من أجلك، أيكون جزاؤهم بعد هذا العطاء  الجفاء وعدم الإعذار لهما في تصرف قد تكون أنت مصيباً فيه وليس بالضرورة، إن شعور الوالدين وحرصهما على أبنائهم لا يمكن أن يعرفه إلا من رزق بأبناء، أسأل الله أن يرزقك الذرية الصالحة، ثم ألا ترى أن المبرر الذي ذكروه مقنعاً جداً، قد تكون أنت مختلفاً عن غيرك ولكنك لا تزال بشرًا متعرضًا للتغيير ومعك (وكلنا كذلك) شيطان من الجن بالإضافة إلى شياطين الإنس، وكم سمعنا من قصص ووقائع كانت نتائجها طامة على صاحبها وأهله.

• من المهم جداً التنبيه على أن أخطاء الآخرين ليس مبرراً لنا لنخطأ معهم أو مع أنفسنا، فإذا كان الوالد قد أخطأ معك (على حسب وجهة نظرك) فهذا لا يعطيك مبرراً لترتكب الخطأ وتعصي رب الأرض والسماء، أسألك بالله أترى أن ما ذكرته مقنعاً حين تقف بين يدي الله ويسأل عن سبب ارتكابك للمعصية؟

• الأعمال والسلوكيات يجب أن تكون مبنية على قناعة ونظر وليس على ردود أفعال لموقف قد لا نقبله أو لا يعجبنا..

• وقبل الختام اسمح لي أن ألخص لك ما يمكن أن تعمله:

- التوبة إلى الله وترك المعاصي بأسرع وقت، فالمعاصي بريد الشؤم والنكد.

- تذكر نعم الله عليك وتجنب المقارنة بالآخرين.

- اجتهد في دراستك وحاول تعويض ما مضى بقدر الاستطاعة وكن متفائلاً.

- تحبب إلى والديك مع الاحتفاظ ببعض القرارات الشخصية لك وبأسلوب جميل معهم.

- اسع في التقرب إلى الله أكثر واطلب العون منه، واختر من الأصحاب من يعينك على ذلك.

- أنت قادر فإياك ثم إياك أن تحطم نفسك بقولك "لا أستطيع أو "لا أقدر". وتذكر أن غيرك فعل مثلك ولست بأقل منه.

- بالنسبة لموضوع الزواج فهذا أمر يخصك أنت وحياتك أنت، فأنصحك بأن تنظر في المرأة التي اختارها لك والداك فإن رأيت أنها تناسبك وتحقق طموحك وقريبة من أحلامك (كن منصفاً ولاتكن مثالياً) فاستعن بالله وأقدم، وإلا فاستعن بالله ثم بالمقربين من الوالد في إقناعه بعدم زواجك حالياً، ولا يكن سبب رفضك الوحيد هو لأن الوالد اختارها لك.

وفي الختام أخي العزيز:

اخلع النظارة السوداء من عينيك واستبدلها بالنظارة البيضاء المشرقة المملوءة بالإيمان والسعادة ورضى الرحمن، فالحياة جميلة والحياة فرصة والحياة مزرعة فلنجعها سعادة ولا نجعلها تعاسة.

اسأل الله أن يفرج همك ويزيل كربك، ويريك الحق حقا ويرزقك اتباعه، ويريك الباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - من الشام | ًصباحا 11:17:00 2010/02/17
ما هذا
2 - samar | مساءً 01:41:00 2010/02/28
اليس لك شخصية امام والديك لا حول ولا قوة الا بالله يا اخي حتى الفتاة تستشار في زواجها فما بالك باللاجل القوام المسؤول انت المخطئء يا اخي لانك عودت والديك على الطاعة العمياء و ليس هذا المطلوب كيف تريد فتح بيت و تحمل المسؤولية ان لم تكن لك شخصية تحدث الى والديك