الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هذِّب شخصيتك

المجيب
التاريخ الاثنين 08 ربيع الثاني 1434 الموافق 18 فبراير 2013
السؤال

لدي مشكلتان في شخصيتي، الأولى أني أرى نفسي شخصية غير شخصيتي الحقيقية، يعنى دائما أحب أن أكون شخصية محبوبة جدا، ومرحة مع الناس، وأن الكل معجب بي وبلباقتي وأني شخصية لطيفة جدا، لكن للأسف هذا في خيالي فقط، أما الواقع فأنا أكون ساكتة وبتكلم بالعافية، ولا أعرف كيف أتعامل مع الناس.. المشكلة الثانية: أحب ألا يكون هناك شخص أحسن مني، وأتضايق مع أي واحدة سواء صاحبتي أو غيرها لو قال شخص عنها إنها حلوة أو غيره، فأحس أني غير محبوبة وغير مرغوب فيَّ!!. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت الفاضلة:

في البداية خالص تحياتي لك، وخالص أمنياتي لك بأن تتخلصي مما تعانين من مشكلات.

بالنسبة لمشكلتك الأولى فربما يبدو غريبا أن أقول لكِ إنها تحمل ضدين معا، تحمل ما يبشر وما يقلق؛ أما ما يبشر فهو قدرتك الكبيرة على التخيل، هذا التخيل الذي قال عنه التنمويون: "الخيال يحكم العالم" وقال عنه "توماس واطسن" مؤسس شركة آي بي إم: إن رأس مالنا الحقيقي هو الخيال البشري.

بل إن "أندريه أجاسي" أحد أشهر لاعبي التنس عندما حصل على بطولة ويمبلدون لأول مرة وهنأه المهنئون على ذلك قال: "إن هذه ليست المرة الأولى التي أفوز فيها بهذه البطولة، بل لقد فزت بها من قبل أكثر من مائة مرة"، وكان يقصد بهذا فوزه بها في عالم الخيال.

وتتضح البشارة وتزداد مع ما توصل إليه التنمويون والتربويون من أن ما يستطيع العقل البشري تخيله تستطيع الإرادة البشرية تحقيقه، فالبشارة هي أن كل –أو على الأقل بعض– ما قمت بتخيله تستطيعين بشيء من الجهد تحقيقه.

أما ما يخيف هنا هو أن إرادتك البشرية لا تبذل أي جهد في تحويل هذا الخيال إلى واقع، بل إنك قد جعلت لنفسك عالمين أو حياتين منفصلتين تماما، حياة في عالم الخيال تعيشين فيها بالصورة التي تتمنينها لنفسك، وصورة على النقيض تماما في عالم الواقع.

والمطلوب الآن أن نقرب بين العالمين، ويكون ذلك على النحو الآتي:

1- ثقي تماما أن ما تحلمين به تستطيعين بشيء من الجهد تحقيقه.

2- استعدي لبذل الجهد المطلوب.

3- في أول تجمع لك مع صديقاتك أو قريباتك تخيلي قبل الذهاب الحالة التي تريدين أن تكوني عليها، دون أن يكون مبالغا فيها، وحولي هذه الحالة إلى خطوات عملية محددة تقومين بها.

4- قاومي خوفك من هذه الخطوات الجديدة، وبادري إليها ونفذيها مباشرة، فهذا في صالحك تماما، وتأكدي أن الخوف سيتلاشى بعد البدء بقليل.

5- يخيل لي أن هناك شخصية ما تقوم بهذا الذي تتمنينه لنفسك، فلا مانع من أن تقومي ببعض ما تقوم به ويناسب شخصيتك.

الأخت الفاضلة:

الجرأة والمبادرة والثقة، كل هذا هو ما تحتاجينه الآن لتحولي بعض أو كل ما تتخيلينه إلى واقع، بحيث تقربي المسافة الشاسعة بين عالميك، فأقبلي ولا تترددي.

الأخت الفاضلة:

بالنسبة للشق الثاني من مشكلتك فأشكرك أولا على صراحتك، وأشكرك ثانيا على شعورك بأن هناك مشكلة حقيقية تواجهك من جراء هذه المشاعر المدمرة التي تشعرين بها، ودعيني في البداية أؤكد لك أنه ليس أسوأ من سموم الحقد والحسد حين تتمكن من قلب إنسان فتقضي على أجمل ما فيه، ما أسوأ أن تسري هذه السموم لتحتل مكانها في العقل فتفسد الأفكار كما فسدت المشاعر من قبل، فإذا ما فسدت الأفكار والمشاعر فأي حياة ننتظرها بعد ذلك إلا حياة فاسدة فاسدة؟!

الأخت الفاضلة:

لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب * ولا ينال العلا من طبعه الغضب

هكذا قال شاعر موفق، وصدق فيما قال؛ فمن يحمل الحقد في قلبه لا تعلو به الرتب؛ لأن وقته ضائع وقلبه مشتت بين أضغان وحقائد فكيف له أن تعلو به الرتب؟! وحتى إن علت رتبة بعض الحاقدين فإنه لا تعلو أبدا إلى الحد الذي كان يمكنهم الوصول إليه إذا صفت قلوبهم وعقولهم، والأخطر من ذلك أنهم مهما يعلون ويعلون فإنهم لا يستمتعون أبدا؛ ذلك بأن أحقادهم تمنع عنهم ذلك.

الأخت الفاضلة:

أسألك بالله أن تكرري معي أكثر من مرة، هذه الكلمات بصوت مسموع معبر:

حقد.. حسد.. ضغينة.. كراهية.. تشفٍّ.. انتقام..

كرريها واستشعري وقعها على قلبك ومشاعرك، فإذا فعلت ذلك فإني سائلك بالله أخرى أن تكرري كذلك بصوت مسموع معبر هذه الكلمات:

حب.. ود.. تسامح.. صفاء.. نقاء.

كرريها واستشعري كذلك وقعها على قلبك ومشاعرك.. واعلمي أنه هو ذاته الواقع الذي سيحدث لحياتك في هذا الطريق أو ذاك.

الأخت الفاضلة:

للأسف الشديد فإن ما تعانين منه يعاني منه كثيرون، لكنك تفوقت عليهم ببحثك عن حل لهذا الذي تعانين منه وإليك الحل:

1- تأكدي أن ما تشعرين به هذا سيفسد حياتك كلها، ولن تجني منه سوى القلق والهم والحزن والأمراض النفسية والعصبية.

2- اتخذي قرارك بالتخلص من هذه الصفات الذميمة.

3- إذا هممت بأي عمل أو قول ينبع من هذه المشاعر الذميمة فتفوقي وافعلي أو قولي عكسه مباشرة حتى لو لم تكن لديك الرغبة في ذلك.

4- تكلفي النطق بكلمات طيبة عن هؤلاء الذين يتم ذكرهم أمامك بكلمات طيبة، ولا تحاولي الانتقاص من شأنهم، ولا التحدث عن نفسك.

5- اقرئي في الكتب التنموية والدينية عن الحقد والحسد وصفاء الصدر والحب، وأرجو أن يكون من بين الكتب التي تقرئينها: خلق المسلم وجدد حياتك للشيخ محمد الغزالي، وكتاب كيف تكسب الأصدقاء لديل كارنيجي، وكتاب السلوك الاجتماعي للشيخ حسن أيوب.

الأخت الفاضلة:

ثمة إشارات وعلامات مهمة أحب أن أهديها إليك:

"استغلي ما لديك من مواهب، فلو لم يغرد في الغابة إلا أحسنها صوتا لملأها السكون".

أهدي إليك هذه الإشارة لأنني ألاحظ أنك تشغلين نفسك بالآخرين ومواهبهم أكثر مما تشغلين نفسك بما لديك من مواهب، وتكون النتيجة ضعفا في الثقة وحقدا وحسدا، لذا أرجو أن تراجعي نفسك وتكتشفي مواهبك، سواء اجتماعية أو دراسية أو في أي جانب وتدعمي هذه المواهب.

"عش بمنطق فوز – فوز" مبدأ تنموي رائع أتمنى أن نعيش به جميعا، وهو أن نعيش بمنطق " فوز – فوز" وليس "فوز – خسارة" بمعنى أن نفكر بمنطق أن نفوز ويفوز الآخرون، لا أن نفكر بمنطق أن فوز الآخرين يعني خسارة لنا، ومدح الآخرين يعني إساءة لنا، لا يا أختي الفاضلة هذا خطأ كبير، بدليل أن من الصحابة الكرام من وصف بأنه أمين الأمة، والآخر حبر الأمة، وآخر سيف من سيوف الله ولم يزعج ذلك أحدا؛ لأن لكل واحد منا من القدرات ما يختلف عن الآخر، ولأن فوز أحدنا لا يعني بالضرورة هزيمة الآخر، بل إن من الجميل أن نعتبر فوز الآخرين فوزا لنا لأنه سيحفزنا على الفوز مثلهم، والأجمل والأجمل ألا نفكر فقط في تحقيق الفوز، بل أن نفكر في أن نفوز ويفوز معنا الآخرون.

"ذوو النفوس الدنيئة يجدون المتعة في البحث عن أخطاء شخص عظيم" هكذا قال شوبنهاور وما هكذا أتمنى أن تكوني.

"اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر" دعاء جميل نتعلم أن نبدأ به كل صباح.. دعاء نعلن به صفاء أفئدتنا وعقولنا ونحقق به الراحة لأبداننا والسكينة لأفكارنا.. وكيف لا ونحن بهذا الدعاء الجميل نقدم للبشرية معنى نبيلا، معنى أن نحمد الله ليس فقط على ما وهبنا من نعم ولكن على ما وهبه للآخرين، كذلك فأي صفاء هذا وأي نقاء.. أرجو أن ترددي هذا الدعاء وتتأملي معانيه، فسوف يغير في حياتك الكثير.

"أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم" حديث نبوي رائع أثر في حياة كثيرين وأثرى حياة كثيرين.. إذ ما أجمل وما أروع أن نكون مصدرا لإدخال السرور على قلوب الآخرين فنسعدهم ونسعد معهم وننال المحبة لدى رب العالمين.

"لقد ضاعت مني ماسة كبيرة عندما كنت مشغولا بالبحث عن الأحجار الصغيرة" معنى يمثل للأسف ملخص حياة كثيرين منا، فنحن نشغل أنفسنا بالتفاهات والصغائر والأحقاد بحثا عن أحجار صغيرة فتضيع منا الماسة الكبيرة، لذلك أرجو أن تبحثي عن ماسة كبيرة، ابحثي عن هدف أوقضية تستحق أن تبذلي وقتك وتفكيرك من أجلها، حينها ستجدين أن شكل الحياة سيتغير وتفاهات كثيرة ستتلاشى.

الأخت الفاضلة:

هناك من الموضوعات ما يستفز مداد قلمي ليسيل والحديث عن الصفاء والنقاء والانتصار على الحقد والبغضاء أحد هذه الموضوعات، لأنني أعرف من خلال تجارب كثيرة عايشتها، وقراءات كثيرة طالعتها، كيف أن الحياة تصبح غير الحياة إذا نحن رويناها بماء الحياة، وما هذا الماء إلا الحب الخالص والود الرائق؟ لكن مع استفزاز قلمي ليسيل أخاف أن أطيل.

لذلك سأتوقف.. أتوقف وأنا أرجوك أن تعيدي قراءة ردي من البداية بقلب غير القلب وهمة غير الهمة.. قلب ينشد أن يكون "أحلى قلب" وهمة تنشد أن تكون "أقوى همة" أعيدي قراءة كلماتي واستخلصي منها خطة عملية محددة للتخلص مما تعانين منه من مشكلات، وبقلبك الجديد وعزمك الشديد ابدئي هذه الخطوات.. وانتظري الخير الكثير.. ومعك كذلك أنتظر خطابا جديدا يحمل لنا البشرى بشخصية جديدة ومشاعر طيبة جديدة.. مع خالص تمنياتي.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف | مساءً 04:58:00 2010/01/25
لازم تتعلمي تفتحي مواضيع ....ده موضوع جدآ مهم في غاية الاهميه عشان سبب رئيسي {{ لمان تتزوجي }} أصل الازواج عندهم خرس أيوه والله الغالبيه العظمى منهم كده ... تسحبي لسانه بالغصب نعم أنا صادقه فضروري تكوني تعرفي تفتحي مواضيع وأتدربي في صديقاتك {{ من الآن }} وبسرعه .... نجي الان لموضوع مهم إنك متفرحيش لغيرك .... ده سببه الأول والأخير [[ الغيره والحسد ]] نعم صدقيني ثقي جدآ في نفسك جدآ ووالله الشخصيه بتكون عاطيه جاذبيه لاتقاوم وأنا حلفت لك بالله فشخصيتك وروحك بتعطيك قناعه إنك إنتي كمان حلوه وروعه وبتبدأي متحسيش بالغيره والحسد ... بعدين نحنا في زمن المكياج خذي لك دوره في المكياج وخليكي راقيه في مكياجك كده بدون مبالغه في المساحيق .... "" إن عجبك كلامي أدعيلي بكل أمانه تدعيلي ""