الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

معاناة غارق في الشهوات

المجيب
التاريخ الاحد 04 جمادى الأولى 1431 الموافق 18 إبريل 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أنا شاب مسلم من عائلة محافظة، مررت بمرحلة التعليم القرآني. حاصل على شهادة جامعية، أعرف الكثير من أمور الدين. أصلي وأصوم وأساعد الناس، مع بعض التقصير، محبوب ومتفوق في نظر الأغلب. كان هذا مجمل الواقع والمحيط والظاهر من شخصيتي. بالنسبة لي فأنا مقصر في كل شيء، أعرف الكثير من المجالات لكن لا أعمل إلا قليلا مقارنة بما أستطيع. مشكلتي أو مشاكلي الآن هي كالآتي:

التقصير في الصلاة والواجبات الدينية وعدم الخشوع، مشاهدة الأفلام والمواقع الإباحية بكثرة، وممارسة العادة السيئة، الإهمال وعدم الجدية في الدراسة (رغم القدرات التي أمتلكها)، التفكير في الجنس والزواج والنساء بكثرة، الإحساس بالضياع والتيه والقلق وتأنيب الضمير وغيرها من الأحاسيس.. في بعض الحالات ارتكاب المعاصي والقرآن يتلى أو الذكر أو الأذان. (قساوة القلب). والأخطر وما لم أستطع علاجه أنني ما إن أتوب حتى أنتكس.

* ملاحظة: أنا في مدينة مكتظة ومائعة بأغلبها. العري والفحش والميوعة في كل مكان من الحي إلى المعهد إلى وسائل النقل وغيرها. لكن هناك بعض الإخوان والجماعات والخيرين الذين أتصل بهم من حين لآخر. أشعر بقساوة في قلبي، وأنني بدأت أبتعد عن الدين خطوة خطوة. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد:

فأحييك أخي العزيز الباحث عن الثبات على اهتمامك وحرصك على اتباع تعاليم دينك الحنيف دين الهدى والرشاد، وأسأل الله تعالى أن يثبتك على الحق ويعينك في أمورك كلها، وقد وجدتُ فيك من خلال ثنايا حديثك حبك للخير ورجوعك للحق بمجرد ارتكاب الخطأ، وهذه صفة تدل على وجود إيمان في قلبك أرجو ألا تساهم في قتله بتلك الحيل الشيطانية التي يستخدمها الشيطان معك، كإيهامه لك بأنك ترتكب الموبقات ولا تستحق أن تكون من المتمسكين بالدين الملتزمين بتعاليمه !

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتناً تواباً نسياً إذا ذكر ذكر" رواه الطبراني في الكبير وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وأنت تعلم يا أخي أن كل بني آدم خطـّاء، وأن خير الخطائين التوابون كما ذكر ذلك النبي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه. إذن ضع في ذهنك أن جميع الناس –ما عدا الأنبياء– يرتكبون المعاصي بمن فيهم من نراهم من الأتقياء، فالإنسان قد جـُبل على ارتكاب الأخطاء، والأنفس تميل إلى الممنوع كثيراً، ولهذا فلا مشكلة في ارتكاب المعصية ما دام أن هناك إنسانًا يقاوم نفسه وهواه وقلبه مؤمن يؤوب إلى الحق بمجرد ارتكابه المعصية، ولكنّ المشكلة حينما يستمرئ الإنسان المعصية ولا يبالي بعصيان رب السماوات والأرض حين يعصيه ولا يهتم بسؤال الله أن يغفر له ذنبه بعد أن يرتكب المعصية.

يقول نبي الهدى عليه الصلاة والسلام: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم غيركم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم" رواه مسلم.

ولا يمل الله حتى تملوا، كما ثبت في الحديث الآخر.

إذن يا أخي: إياك ثم إياك أن تملّ من التوبة والاستغفار، فحتى لو أنك عجزت عن مقاومة نفسك وهواك وارتكبت المعصية تلو المعصية فلا تتوقف عن التوبة والاستغفار.

واحذر ثم احذر من حيل الشيطان لك بأن فيك قساوة قلب لا تنفع معها التوبة، أو ما شابه ذلك من الحيل التي يستخدمها الشيطان مع المسلم.

ولهذا فإن أفضل طريقة يمكن أن نتعامل بها مع الشيطان هي اتباع ذلك التوجيه الرباني حين قال عز من قائل: "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً..." [فاطر: 6].

إذن، اجعل الشيطان عدوك ولا تستسلم له حينما يقول لك إن قلبك قاسٍ، أو أنك ستنتكس بعد توبتك، ولهذا لا جدوى من التوبة أو غير ذلك.

بل قل له في نفسك: نعم أنا أخطئ وأرتكب المعاصي، ولكني سأتوب وأستغفر وسأقلع عن المعصية وحتى ولو عدتُ إلى المعصية فسأستمر في التوبة والاستغفار.

فأنت إن فعلتَ هذا تكون قد اتبعتَ الهدي الرباني واتخذتَ الشيطان عدواً فعلاً.

وبالمناسبة: بما أنك شاب، فمعظم المعاصي التي ذكرتـَها في رسالتك ستزول بإذن الله بعد زواجك واستقرارك، أي أن المسألة كلها مجرد فترة مؤقتة فاصبر ولا تستلم فتسقط في الفخ الشيطاني ليبعدك عن التوبة والاستغفار وتأنيب الضمير الذي يدل على وجود إيمان في قلبك يجب عليك ألا تفرّط فيه بمجرد ارتكابك لمعصية أو معصيتين أو حتى مئة.

وأنا حين أقول لك ذلك لا أريد أن أهوّن عليك المعاصي عياذاً بالله، بل لأوصل لك رسالة بأن الإنسان معرّض لارتكاب المعاصي والأخطاء، وكما أنه لا يجوز له أن يحتج بهذا ويستمرئ ارتكاب المعاصي فإنه في نفس الوقت لا ينبغي له أن ييأس من رحمة الله ويشعر بأنه شر خلق الله.

بل إن التوسط والتوازن هو الحل، فالمسلم يقاوم نفسه وهواه والشيطان، فإن عجز عن ذلك ووقع في المحظور فإنه يتوب ويستغفر. ولا يملّ من ذلك أبداً.

أسأل الله العلي القدير أن يعينك على نفسك وعلى الشيطان، وأن يثبتك على الحق ويزيدك إصراراً على الخير وبعداً عن الشر إنه ولي ذلك والقادر عليه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سوالف | مساءً 02:32:00 2010/04/18
أتزوج علاجك الزواج .... فقط
2 - محمد | مساءً 02:42:00 2010/04/18
اتفق مع الاخت سوالف نعم الزواج هو العلاج لكن في حالة ما اذا كان هذا الشاب فقير ولا يملك مال في هذه المرحلة فما هو العمل؟ سؤال واريد اجابة
3 - مسعود | مساءً 02:51:00 2010/04/18
الزواج حل ولكن اذا استطعت ان تنتقل من المدينة التى ذكرت يكون افضل لك بكثير وسيعنك الله ويوفقك
4 - مسلمة | مساءً 08:51:00 2010/04/18
نعم كما قال الجميع الزواج هو الحل لمشاكلك اخى ، وحتى اذا كنت غير قادر ماديا حاليا فليكن هدفك الزواج واجتهد للوصول اليه ، لان الله تعالى يعين الشاب لذى يريد الزواج ليعف نفسه ، واقولها لك اخيرا حلك الزواج ثم الزواج ثم الزواج
5 - صلوا على نبيكم محمد | ًصباحا 12:11:00 2010/04/19
فعلا الحل هو الزواج وتقرب الى الله بالاستغفار اليومى الدائم حتى ييسر الله لك ذلك وعندما تفعل معصيه تذكر الله واستغفر الله كثيرا
6 - زيد اليافعي | ًصباحا 12:21:00 2010/04/19
بسم الله الرحمن الرحيم أخي في الله محمد الذي شارك في التعليق رقم 2 وقال اتفق مع الاخت سوالف نعم الزواج هو العلاج لكن في حالة ما اذا كان هذا الشاب فقير ولا يملك مال في هذه المرحلة فما هو العمل؟ سؤال واريد اجابة الجواب إذا لم تستطع الزواج فعليك بالصوم أو الصيام قال صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) .
7 - ماتت هي وأبنائها بعبارة السلام لن أنس تلك العبارة | ًصباحا 01:24:00 2010/04/19
أخي الكريم نتفق جميعآ أن الزواج هو الح الأمثل مع الإستفاده من وقتك بمايعود عليك بالنفع بدينك ودنياك
8 - حمزة | مساءً 10:55:00 2010/04/19
أخي ان لم يستطع الزواج فالصيام لا يكفي , الصيام هو لفترات قصيره وليس نمط حياه لمده سنين الحل بيده . يصبر بيده و أن ارتكب المعصيه يستغفر
9 - الله المستعان | ًصباحا 03:20:00 2010/04/20
أخي الكريم (بارك الله لي ولك) أشغل نفسك أشغلها بذكر الله وبالخروج مع الاصدقاء الطيبين وباأي شيء فيه مشغلة تشغلك من الهم الذي أنت تعيشه المهم وبمعنى آخر لاتجعل وقتك فارغاً
10 - صاحب تجربة | مساءً 03:25:00 2010/04/20
هذه الافعال ستصيبك بأمراض خطيرة منها الضعف الجنسي،ضعف الذاكرة،الكسل،الخمول،.......غير نفسك قبل فوات الاوان....كنت مثلك وفي يوم من الايام قلت يا إلهي ماذا فعلت بحياتي وذهت إلى المسجد ولم أكلم أحد واعتكفت أسبوع واحد وبعدها بدأت كل يوم في قراءة القرآن وقطعت الانترنت من البيت وغيرت رقم الجوال ومسحت كل أرقام البنات وخطبت بنت حلال من بلاد إسلامية والان نعيش أسعد حياة بشهادة الزوجة وعندنا مولودان ولله الحمد..والان أصبحت داعية
11 - ناصح | ًصباحا 06:30:00 2010/04/21
لعلكم تستغربون تعليقي بس ان اقول رايي فقط ان كان صائبا فمن الله والحمدلله وان كان غير ذاللك من نفسي الامارة بالسوءومن الشيطان والعيذبالله من شره...اقول للاخ السائل بروالديك واحسن اليهما فوالله الخير كل الخير والتوفيق في طاعتهما والاحسان اليهما وبعدذاللك دعا الوالدين فيه فلاح كبير في الدنيا والاخرة وكما يقال اسال مجرب ولا تسال طبيب...
12 - عابدة | ًصباحا 02:26:00 2010/04/23
اخي الكريم افضل طريق لحل مشكلتك هي الصوم
13 - محب الله | مساءً 10:15:00 2010/04/24
أخي لازم تسعى في التزواج ، ثلاثة حق على الله عونهم ، منهم : الناكح يريد العفاف ، إذا كان حق على الله عونك فلماذا لا تبدأ في السعي إلى الزواج؟ ثانياً : لا تجلس فارغاً أو لوحدك ثالثاً : لا تفارق أصحابك الصالحين أبداً ، واشغل نفسك بأنشطة دعوية معهم
14 - ام ياسر | ًصباحا 10:10:00 2010/04/25
اخي الفاضل ,اسال الله ان يهديك ويخلصك من هذي المشكله,قد يكون الزواج هو الحل الافضل في مشكلتك او قد يكون هو دمار لحياتك الزوجيه وفيه ظلم كبير لزوجتك ,وانا من يعاني من هذه المشكلة مع زوجي الان فهو مدمن مواقع اباحيه بمعنى كلمة مدمن و جهاز الكومبيوتر ممتلئ بهذه الافلام القذرة...والنتيجة الان احتقره جدا ولا استطيع احترامه بداخل نفسي , اتضاهر له بذلك فقط وكل مرة افكر بالطلاق منه لكن المشكلة عندي طفلان منه. فنصيحتي لك ان كنت تشعر بانك تستطيع التخلص من هذه المشكلة بالزواج فتوكل على الله وان كنت لاتستطيع فلا تظلم بنت الناس ابدا معك الا ان تبلغها بهذه المشكله قبل زواجك منها فان وافقت فتكون قد ابريت ذمتك ...اسفه على طول الرد ولكن بسبب جرحي العميق كتبت هذا وفي داخلي الكثير الكثير
15 - ايمان | مساءً 09:06:00 2010/04/27
ردد الدعاء ( الله اشغلنى بطاعتك عن معصيتك )