الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ولو أحاطت بك الذنوب فإنقاذ نفسك بيدك

المجيب
التاريخ الثلاثاء 13 جمادى الأولى 1431 الموافق 27 إبريل 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشعر بألم شديد وحزن عميق بداخلي، وفي كل لحظة أشعر بالحزن حتى وإن كانت اللحظة سعيدة.. لست بعيدة كل البعد عن الله، ولست ممن يفعل الذنب ويعود ليكمل حياته وكأن شيئا لم يكن، بل والله إنني أتعذب ألف مرة إن فعلت ذنباً.. أحب إلهي وأخشاه، ولكن أمارس شيئين عظيمين لا يحبهما الله، وأن عيني تدمي بعد فعل شيء منهما.. عشت حياتي مخذولة بيت تشتت أسري وطلاق وانفصال، ثم حياة مهينة جعلتني لا أتعلم الخطأ من الصواب، اغتصِبت في طفولتي ودمرت البراءة فيها، ولا أعلم والله ما معنى البراءة منذ ذلك الحين..كبرت وكبر معي ذلك الشيء الذي هو نصف تعاستي، فأصبح تفكيري للحظة هذه تفكيرًا سيئًا لأبعد الحدود، ثم مارسته أيضا مرات ومرات عندما شارفت على البلوغ.. أما عندما كبرت فأصبحت شاذة أحب الفتيات وأميل إليهن كل الميل، وأمارس العادة السرية لا أعلم لماذا ولا كيف؟! قلبي ينفطر وعيني تدمي ولساني يدعو الله بأن يغفر لي ما أفعل.. والله إني أجاهد نفسي جهاداً عظيماً وأحب ديني حباً جماً ولكن أشعر بالنقص الفظيع، أريد التغَير الجذري وأن أصبح كما يحب الله أن يكون عبيده.. أريد رداً حنونا ليس مؤلما فيكفيني ما في نفسي ويكفيني شعوري بالذنب.. فأنا أدعو الله دعاء المتيمة بحبه دعاء اليائسة من دنياها، دعاء التي لا حول لها ولا قوة أن ينجيني من شر نفسي.. فادعوا لي بأن يصلح شأني كله، فأنا أحتاج كل الحاجة لمن يبدأ في توجيهي من جديد، وكأنني تلك الطفلة التي لم بسلب منها شيء.. أرشدوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد..

ابنتي الغالية يقول الله تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [آل عمران:135]، وقوله تعالى "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" [الزمر:53] هذا وعد ربنا الكريم الرحمن الرحيم بمغفرة الذنوب، وجاء في الحديث القدسي (يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة (حديث صحيح)، ولكن هناك شروط للتوبة منها الإقلاع عن المعصية، والاعتراف بالذنب، والندم على ما سلف من الذنوب، فعلى الإنسان مجاهدة نفسه حتى لا يعود للذنب، والتوبة تحتاج إلى التغيير في حياة الإنسان، فيظهر بشكل جديد في إيمانه سواء من جانب العبادة أو الأخلاق وحتى المظهر وطريقة التفكير ونظرته للأمور وتعامله مع الآخرين.

قال تعالى "إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" [الرعد:11]. والتغيير ينبع من داخل الإنسان من فكره وقناعته فكل فكرة تتحول إلى مشاعر والمشاعر تتحول إلى سلوك، لذلك كان لزاماً على الإنسان أن يقطع حبل الأفكار السلبية التي تقوده للمعصية، لأنه طالما استشعرها وجملها له الشيطان وزينتها النفس الأمارة بالسوء فتتحول هذه المشاعر إلى سلوك يحاسبه الله عليه، فاشغلي نفسك بذكر الله والاستغفار والاستعاذة من الشيطان الرجيم، وبالأمور الجيدة التي تعيد لك جمال الحياة.

ابنتي الغالية حياتك من صنع أفكارك والخير من الله والشر من أنفسنا لذلك نحاسب عليه، ومن أعظم النعم نعمة الإسلام، فهو دين يطهر القلب ويرفع الإنسان درجات عالية وتُشعر الإنسان بإنسانيته بخضوعه لله تعالى بعده عن ما يعصي الله تعالى، وعمرك صغير جدا على التجارب السلبية التي عشتها والتي حولت حياتك إلى ظلام، ولعل سلبية العائلة لها دور كبير فيما حصل، ولكن الآن المسؤولية تقع عليك، فقد علمت بأن ما فعلتيه أمراً يغضب الله وستحاسبين عليه يوم القيامة، لذلك لا بد من الإقلاع عن الذنوب، ثم هي في الحياة عار وتشويه سمعة أما لذتها فتنتهي في وقتها ويبقى الخوف من الله أو من الناس والأهل، ويبقى الألم النفسي والاكتئاب والنظرة الدونية للنفس.

ولتتخلصي من كل ذلك عليك بإعادة صياغة نفسك من جديد، وأن تحمدي الله أنه مازال هناك متسع من الوقت لتكوني تلك الإنسانة المؤمنة الناجحة التي تطمح وتتمنى كما تتمنى  الفتيات في مثل سنها من إكمال الدراسة والزواج وتكوين الأسرة السعيدة. والبداية تكون بتغيير حياتك إلى الأفضل عن وعي وحساب كل خطوة، وأن تضعي لنفسك رسالة ورؤية وأهداف تسعين من خلالها إلى النجاح والتفوق في الحياة وتطوير الذات واجعلي القرآن رفيقك في الحياة، وأحيطي نفسك برفيقات صالحات ناجحات ولا تخبريهم عن ماضيك أبداً، اكتبي عبارات إيجابية وعلقيها في غرفتك وزخرفيها وضعي فيها كل أمنياتك وطموحاتك واقرئيها كل يوم، واحمدي الله على أن هداك للخير،ثم ابتسمي وتفاءلي واجعلي كل يوم رائعة من الروائع، وبعد إصلاح نفسك حاولي المشاركة مع أسرتك، وكوني أنت الدليل للخير والحب والتفاهم، وأنا متأكدة من أنك تستطيعين.

ابنتي الحبيبة تذكري قوله تعالى "وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً" [الفرقان:71].

أسأل الله أن يهديك لطريق الخير والرشاد، وأن يجعلك من عباده الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأن تكوني صاحبة همة عالية ونفس تواقة لمعالي الأمور. وقاك الله شر نفسك ويسر أمرك. 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 03:49:00 2010/04/27
يا اختى ان الله غفور رحيم يحب عباده ويقبل توبتهم توبى الى الله وانتصرى على نفسك وقاوميها وعندما تفعلى خطا تذكرى الله فورا واعلمى ان الله ان شاء الله سيعينك واشغلى نفسك بالقران ونصيحه منى استغفرى الله دائما ولو مائه مرة فى اليوم بدون انقطاع دائما لا تقطعى يوم وسترى ان حياتك تغيرت وتبدلت الى الاحسن وسترى القوه والفرج والسعادة اعملى بنصيحتى فهى كنز لو لزمتى الاستغفار
2 - تائبة | مساءً 04:07:00 2010/04/27
اسمعي يا أختي أنا كنت مثلك أحاطت بي الذنوب نظرا لأنني لم أكن اعرف الحرام من الحلال والأن ولله الحمد تبت وتغيرت فنصيحتي لك بعد اعلانك التوبة أن تشغلي وقتك بذكر الله وتبتعدي قدر المستطاع عن رفاق السوء ولا تشاهدي لا أفلام ولا مسلسلات لكي لا تتأثري به والله المستعان
3 - عائد إلى ربه---- والحمدلله | مساءً 07:57:00 2010/04/27
أختى الفاضلة أبشرى بخير هذه روحك الطيبة لن يخزيك الله أبدا ما عليك إلا أن تجاهدى وتعودى إلى الله مهما أخطأت إن الله رحمته واسعة كنت بعيدا عن الله بما أننى متزوج ولى 4 أطفال ما بين 20 و10 سنوات ولكننى كنت أمارس العادة السرية ( السيئة) طوال فترة أكثر من 20 سنة فجأة قلت لى نفسى أنا أين من ربى ؟ الله المستعان عمرى تجاوز 40 وأنا مازلت على هذا الحال وتوكلت على الله قطعت العادة السيئة هذا وكان الدافع كيف لو مت على هذا الحال توقفت والحمدلله للعلم يقال لى متدين وعلاقتى بربى الحمدلله طيبة لم أضيع فرد من فرائض الصلاة وأبكى بين يدى ربى كل حين ولكننى كنت هكذا أسال الله أن يغفر لى وأصبح إلى أبقض شيئ فعل تللك العملية والحمدلله الله عز وجلا منى الله عليى بالنعمة وأرانى الله ذلك فى صلاح ولدى وحسن العلاقة معه بل أصبح إبنى فجأة من أشد الناس حرصا على طاعة الله بما أنه كان لابأس به سابقا بل بعد عودتى إلى الله الله أكرمنى بهدايته بشكل عجيب رحمة من الرحيم فأبشرى بخير أعظمى وتوكلى على الله أن الله لن يضيعك أبدا فأسال الله أن يوفقك الله و ويربط على قلبك ويبعدك من كل السؤ ويمهد لك كل الخير أمين أخاك فى الإسلام مقيم فى بلاد الغرب
4 - ام يوسف | مساءً 08:45:00 2010/04/27
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي محمد رسول الله وبعد اختي في الله كلنا خطاؤن ولو لم نعصي ونستغفر الله لذهب الله بنا واتي بقوم يذنبون ويتوبون وكما قال عليه الصلاة والسلام خير الخطاين التوابون او كما قال صلي الله عليه وسلم اختي في الله كوني قويه خذي الدين بقوة ولاتضيعي عمرك في التسوييف فالموت ليس له سبب قد ياتي الان الان وليس ذلك ببعيد فاسرعي اخيتي اسرعي لجنة عرضها السماء والارض اعدت للمتقين اللهم اجعلنا منهم ومن يحول بينك والتوبة توبي اخيتي وانتي انتي ان شاء الله مومنة لان المومن من تؤلمه ذنوبه فابشري فابشري ثم ابشري واحمدي الله انه لم يقبضك علي المعصية ابشري ابشري فوالله ان الله يفرح بتوبة العبد فرحا شدبدا
5 - السر | ًصباحا 05:54:00 2010/04/28
لكل داء دواء ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )))
6 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 03:47:00 2010/04/28
دواء الذنوب الاستغفار والتوبه والعزم على ترك الذنب والعدم العوده له
7 - فهد | ًصباحا 02:00:00 2010/04/30
هذا الانكسار لله الذي نلمسه في سؤالك هو أول الطريق الى النور