الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية أساليب الدعوة الصحيحة دعوة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

فظاظة أبي دفعتني إلى المجهول

المجيب
التاريخ الثلاثاء 08 شعبان 1431 الموافق 20 يوليو 2010
السؤال

أنا من أسرة تقيم في بلاد الغرب، وأبي رجل سيئ المعاملة مع أولاده، وسبق أن هرب ثلاثة أولاد من البيت وأنا منهم، صراحة أنا كنت مستقيمة، وكنت أصلي وأصوم وأحب الله كثيرًا، وكنت من الأوائل في المدرسة، وكنت أحب الإسلام، وكان لديّ طموح كبير، وكان خُلُقي وتديني مضربا للأمثال، حتى تمنت جاراتنا لو كنت بنتًا لديهن، فرجعنا إلى أبي، وتبددت كل أحلامي وطموحاتي وثقتي بنفسي.. علمًا أنني هربت من البيت إلى مكان مثل السكن الجماعي يعيش فيه أسوأ الناس، فضميري يؤنبني كل يوم، ولا أعرف ماذا أفعل، الآن أحس أني ضيعت حياتي في الدنيا والآخرة.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم، ثم أما بعد:

أيتها الأخت السائلة:  

شكرا لكِ على تواصلك معنا على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، وأسأل الله العلي العظيم أن يرزقكِ الثبات على طاعته، وأسأل الله لي ولكِ الهداية والتوفيق والرشاد، كما أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهديك إلى الطريق المستقيم.

إن أباكِ خان الأمانة التي أوكلها الله إياه، حيث إنه راع في بيته كما يقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعتيه، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولـة عن رعيتها، والخـادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته".

فلم يتق الله سبحانه وتعالى في تربية أولاده والقيام بواجبهم، ولذا نذكرك بأهمية ومكانة التربية في الإسلام، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" [التحريم:6].

قال قتادة: "تأمرهم بطاعة الله وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله وتأمرهم به وتساعدهم عليه، فإذا رأيت معصية قزعتهم عنها وزجرتهم عنها" انتهى كلامهم.

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يرح رائحة الجنة" وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: أدب ابنك فإنك مسئول عنه ماذا أدبته وماذا علمته وهو مسئول عن برك وطواعيته لك"  وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن التربية خير من الصدقة، وقال: "لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع" رواه الترمذي وأحمد في مسنده.

كما أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- على أن تعليم الولـد  الخلق الحسن أفضل من كل عطاء فقال: "ما نحل والد ولده من نحل أفضل من أدب حسن" رواه الترمذي.

وأما تربية البنات فهي حجاب عن النار، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من كان له ثلاث بنات يؤدبهن ويكفيهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة، وقال رجل من بعض القوم: وثنتين يا رسول الله، قال وثنتيـن"  رواه مسلم.

أما عن صفات المربي الناجح:

1- العلم، والعلم الشرعي هو علم الكتاب والسنة.

2- الأمانة، وتشمل كل الأوامر والنواهي التي تضمنها الشرع في العبادات والمعاملات ومن مظاهر الأمانة: أن يكون المربي حريصا على أداء العبادات آمرا بها أولاده فيكونوا قدوة في بيته ومجتمعه.

3- القوامة، وهي التفوق الجسدي والعقلي والأخلاقي.

4- العدل، فقد عاتب النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلا أخذ الصبي وقبَّله ووضعه على حجره، ولما جاءت بنته أجلسها إلى جنبه، فقال له: ألا سويت بينهما.

5- الحرص، والحرص الحقيقي هو إحساس متوقد يحمل المربي على تربية ولده، وإن تكبد المشاق أو تألم لذلك الطفل وله مظاهر منها: الدعاء والمتابعة والملازمة، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: "ألزموا أولادكم وأحسنوا آدابهم" أخرجه ابن ماجه في كتاب الأدب.

6- الحزم في غير شدة.

7- الصلاح، فإن لصلاح الآباء والأمهات أثرًا بالغًا في نشأة الأطفال على الخير والهداية قال الله تعالى: "وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا" [الكهف:82].

8- الصدق، وهو التزام الحقيقة قولا وعملا.

9- الحكمة، وهي وضع كل شيء في موضعه.

واعلمي أختاه أن الانفصال بين الأب والطفل يؤدي إلى تفكك العلاقة وتشويهها، ويسبب اضطرابات نفسية وسلوكية عند الطفل، ولذا كانت الأم أحق بالطفل عند انفصال الزوجين إذ لها حق الحضانة ما لم تتزوج وتسقط حضانة الكافر والفاسق والرقيق لعدم تفرغه والمتزوجة من أجنبي على الطفل، وتستمر حضانة الطفل إلى سبع سنوات يخير بعدها بين والديه، وأما البنت فتكون بعـد السابعـة عند أبيها، وإذا بلغت فإنها تلـزم بيت والدها. 

وأذكركِ يا أختاه أن خروج المرأة من بيت والدها يجعلها تقع في كثير من الفواحش وللإسلام آدابه وخططه الناجحة للحيلولة دون الوقوع في الفاحشة.

وهذه الآداب متمثلة في:

أولاً: الاستئذان عند الزيارة، وغض البصر، ويحرم النظر إلى الأجانب فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: "النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة من تركها من خوف الله أثابه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه" رواه أبو داود والترمذي.

ثانيـاً: النهي عن الجلوس في الطرقات والوقوف على نواصي الشوارع.

ثالثـاً: الإسلام يأمر المرأة بالحجاب، والحجاب هو تغطية الجسد كله ما عدا الوجه والكفين.

رابعـاً: الإسلام ينهي المرأة عن ترقيق صوتها والخضوع في القول.

خامسـاً: الإسلام يحرم الاختلاط ويأمر المرأة أن تجلس في بيتها.

سادسـاً: الإسلام يمنع الدخول على الأجنبيات والخلوة بهن.

سابعـاً: الإسلام يمنع المصافحة بين الرجل والمرأة من غير المحارم.

ثامنـاً: الإسلام يمنع المرأة من الخروج متعطرة.

تاسعـاً: الإسلام يمنع المرأة من السفر الطويل بدون محرم.والمحرم هو الأب أو الأخ أو الزوج أو العم أو الخال.

عاشـراً: الإسلام ينهى عن المسامرة بين الرجل والمرأة الأجنبية.

حادي عشـر: الإسلام ينهي عن كشف العورة، وعورة المرأة الجسد كله ما عدا الوجه والكفين. 

ثاني عشـر: الإسلام يفرق بين الأولاد في المضجع.

ثالث عشـر: الإسلام ينهي عن الغناء المحرم والموسيقى والأفلام الجنسية.

ومن هنا يتبين لكِ أختاه أن خروجكِ من بيت أبيكِ معصية لله تبارك وتعالى سوف تحاسبين عليها أنتِ وأباكِ، وقد تقولين: إذًا لماذا خرجت المرأة لتعمل خارج البيت؟

أقول لكِ: هناك أسباب كثيرة منها:  

1- أن الأب هناك لا تكلفه الدولة الإنفاق على ابنته إذا بلغت الثامنة عشرة من عمرها لذا فهو يجبرها على أن تجد لها عملا.

2- إن الناس هناك يحيون لشهواتهم فهم يريدون المرأة في كل مكان فأخرجوها من بيتها لتكون معهم ولهم.

3- إن البخل والأنانية كثيرة عندهم فهم لا يقبلون أن ينفقوا على من لا يعمل إلا أعمالا بسيطة، ولا يرون تربية الأولاد أمرا هاما لأنهم لا يبالون بدين أو تربية.

4- إن المرأة عندهم هي التي تهيئ بيت الزوجية فلا بد لها أن تعمل وتجمع المال حتى تقدمه مهرا لمن يريد الزواج منها.

5- وهي اليوم تجد الحرية بخروجها من البيت فتخادن من تشاء وتصادق من تشاء وتخرج حيث تشاء بل وتنام حيث تشاء.

وهذا كله مما يخالف شرع الله تبارك وتعالى فهو يحقر من المرأة ويقلل من كرامتها وقيمتها، فإذا جلست المرأة في بيتها حفظت لنفسها كرامتها وعزتها.

ولذلك أنصحكِ:  بالعودة سريعا إلى بيت أبيكِ، والعودة أسرع إلى الله تبارك وتعالى بالتوبة والإنابة والمحافظة على أركان الإسلام، ومن أهم هذه الأركان هو: أداء الصلاة في وقتها.

ونصيحتي لأبيكِ أقول له: اتق الله في بناتك اللاتي إذا أحسنت تربيتهن كنَّ لك حصنًا من النار، وإذا تخاذلت في تربيتهن وحمايتهن والإنفاق عليهن فسيكن لك طريقا إلى جهنم والعياذ بالله.

وختـامـاً: كوني معنا على تواصل دائما على صفحة الاستشارات المتميزة بموقع الإسلام اليوم، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يحفظكِ ونساء المسلمين من أي مكروه وسوء، كما أدعو الله لكم بالهداية والتوفيق.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مسلمة استفادت من المقالة | مساءً 04:12:00 2010/07/20
جزاك الله خيرا مقالة مملوءة بالحكمة وكنوز النافع من العلم الجامع حياك الله .. ....... حبذا لو ترسم للفتاة نقاطًا تستطيع بها تجنب غلظة الأب وتساعدها على موازنة التعامل ، بارك الله فيك .
2 - مسلمه اريد جواب لمشكلتى | مساءً 08:19:00 2010/07/20
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته الحمد لله انى انسانه اعرف ربى واخافه لكن هناك بعض اقاربى سيئين الخلق والطباع ويسيئوا لى بالقول والفعل مشكلتى فى بنات خالى فهم يكرهوننى دائما وبدون سبب ووالدتهم هى من زرعت هذه الغيرة فى نفوسهم من الضغر وهم يحبون الغيبه والنميمه مع الناس ويقذفون الناس بالباطل ونحن عانينا من ذلك ان وابناء خالتنا وخالنا الاخر وابنائه وللاسف دائمين السب والقدف لنا واهانوا والدتى كثيرا وخالى والدهم للاسف ضعيف الشخصيه جدا مع زوجته وابنائه لدرجه ان زوجته طردت امه من بيته التى هى جدتى ولم يتكلم بكلمه وكان الطرد امامه ومع ذلك كان يقول لوالدته عادى عندها حق مع اننا لم نخطا فيها ابدا وللاسف بنته اهانت والدتى امام الناس بدون سبب ووالدت امراه صاحبه اخلاق لا تستطيع الرد على من هانها وولاسف عندما تجنبتها امى ولم تكلمها غضبت البت واشتكت لخالى وخالى يقول لامى كيف لا تكلمى ابنتى مع انه يعرف تماما ان بنته سلسطه اللسان مع جميع الناس نحن تاذينا منهم كثيرا فى حياتنا ولكننا نخاف ان نقاطعهم فيغضب الله منا واذا تكلمنا معهم نشعر بالمهانه لانهم اهانونا كثيرا ولا نسلم من اذاهم ولا تقبل نفوسنا ذلك وهل نتنازل عن حقوقنا دائما هل نرضى بالاهانه من الناس والسب ونتحمل وكل ذلك يوتر اعصابناوهل الدين يقبل ان يعيش المؤمن مهان بسبب صله الارحام ماذا نفعل افيدونى فانا لا املك بريد لارسال مشكلت ارجوكم افيدونى ولا تبخلوا على بالرد
3 - mahmood | مساءً 08:57:00 2010/07/20
جزاك الله خير يا أخي محمود!!كلمات موجزة مفيدة لمن أراد الإستفادة...الحين أسعى إلى إخبار معظم رفاقي بهذا الموقع حصلته صدفة...لما كنت أبحث عن مواقع إسلامية أخرى فحصلته وتفاجأت أنه من أحد أحسن المواقع وأميزها.....
4 - مسلمة | ًصباحا 02:25:00 2010/07/21
لفت نظرى كلام المستشار عن عمل المرأة وخروجها من بيتها للعمل ، ارجو مراعاة ظروف كل مجتمع فعمل المرأة فى بعض المجتمعات مهم لها ولغيرها ، كل ما عليها ان تتقى الله فى نفسها وغيرها وتلتزم بحجابها وطهارتها ، فليس كل الاباء قادرون على الانفاق على بناتهم ليس بخلا منهم ولكن ضيق فى الرزق وهناك فتيات وزوجات او ارامل ليس لديهم معيل ، هل تبقى فى بيتها وتموت من الجوع هى واولادها او والديها كبار السن ؟ ام تشحت من الاخرين وتتسول وتزل نفسها ، ارجو منكم النظر للموضوع بنظرة موضوعية واقعية ولتراعو ظروف كل انسان
5 - اذكروا الله | ًصباحا 05:04:00 2010/07/21
اذكروا الله يا امه محمد
6 - اذكروا الله | ًصباحا 05:17:00 2010/07/21
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا اذى ولا غم حتى الشوكه يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه)
7 - مسعود ع | مساءً 02:46:00 2010/07/21
اولا لم تحدد الاخت نوع معاملة الاب فانا اعرف الكثير من الشباب الدي ترك العيش مع والديه بحجة ان الوالدين لا يعاملونه معاملة حسنة ولكن الواقع عكس دلك فالمشكله هي في اختلاف العقليات فالابناء الدين تربوا في الغرب لهم فلسفلة خاصة في علاقتهم بوالديهم والاب الشرقي وان كان يعيش في الغرب فيفسر العلاقة تفسير قد لا يستسيغه ولا يفهمه الابناء فاعتقد هنا مربط والفرس وليس سوء معامل الوالد فهده تجربتى مع كثير من العائلات المسلمة في الغرب فترى الابن يشتكي من الاب والاب يبكي دما على حال اولاده وهكدا فنحتاج من الاخت توضيح نوع الاساءة من الاب
8 - ام محمد | مساءً 05:12:00 2010/07/21
اختي الحبيبه ادعي الله ان يحفظك من كل مكروه وان يكون عونا لك في محنتك وشدتك وان يلطف بك وبحال كثير من شبابنا حبيبتي حتى وان كان ابوك ظالم فانت وانت عنده مصانه مامون عليك العالم الخارجي صعب خذي حذرك تمسكي بالله وعودي لابوك حتى وان قسا فهو ملاذك وامانك واصبري وتحملي والاجر لك من المولى عز وجل
9 - ام محمد | مساءً 05:16:00 2010/07/21
اختي الحبيبه ادعي الله ان يحفظك من كل مكروه وان يكون عونا لك في محنتك وشدتك وان يلطف بك وبحال كثير من شبابنا حبيبتي حتى وان كان ابوك ظالم فانت وانت عنده مصانه مامون عليك العالم الخارجي صعب خذي حذرك تمسكي بالله وعودي لابوك حتى وان قسا فهو ملاذك وامانك واصبري وتحملي والاجر لك من المولى عز وجل