الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أمي ولَّادة مشاكل!

المجيب
التاريخ الاحد 25 ربيع الثاني 1433 الموافق 18 مارس 2012
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تتمحور مشكلتي في علاقة أمي بأخت زوجي، وكثرة المكالمات بينهما، واعتراضي ليس على المكالمات بحد ذاتها، بل ما يدور في المكالمات من تناقل أخبار الناس والبحث في مكنوناتهم وأسرارهم إلى درجة الخوض في أحاديث عائلية تخصنا، وأيضا السب والشتم الذي يطولنا أنا وأخواتي ووالدي، وهذه من الأسباب التي تقلل من شأني أمام أهل زوجي ومن شأن أهلي أيضا. مع العلم أن أمي تفعل هذه الأمور بطريقة مقصودة؛ لأنها تحب أن تكون هي من يدير الناس ويشرف عليهم وبالذات بناتها، حيث ترى أنه لا يحق لنا أن نخفي عنها أي أمر أو موضوع يخصنا، وأن هذا من شأنها هي أيضا، وبما أنني أكثر بناتها كتمانا بأموري الخاصة عن الجميع فهي تحاول البحث عنها عند أهل زوجي، وكما تعرفون ما يمكن أن يحصل من مشاكل مع أهل الزوج، وأنا تعرضت لمشاكل كثيرة منهم، فأمي تحاول البحث فيها وادعاء معرفتها بها. وأخت زوجي لا تعرف أشياء كثيرة عني، وتحاول أن تعرفها من أمي لأنها لم تجد لها ردًّا عندي على تساؤلات كثيرة، ووضحت لها بطريقة وأخرى أن هذه المكالمات تضايقني ويمكن أن تضايق زوجي ولكنها لم تستجب لذلك، وتدعي أنها مكالمات بريئة من الحديث بأحد وبالأخص أنا، مع العلم أن زوجي عنده معرفه بهذا الموضوع ولم أكن أقدم على أي خطوة إلا بعد استشارته من حيث حديثي المتكرر مع أخته بخصوص الموضوع. أما من جهة أمي فلم أستطع منعها من ذلك لأنها ممكن أن تقلب الدنيا رأسًا على عقب، ولا تحاول النقاش بصورة سلمية أبدًا، وتكبر المسائل، وتتدخل أطراف كثيرة في هذا الموضوع، وتمتد إلى الحديث مع أناس من داخل العائلة وخارجها ممن يبحثون عن الإثارة وتناقل الأخبار. أما عن أبي فلا أستطيع إقحامه بهذه المشاكل لأنه غارق في مشاكل أحدثتها أمي بينه وبين أهله (أعمامي) عن طريق كلامها عنهم، ونقلها للأخبار الصحيحة والخاطئة والتي تولد المشاكل الكبيرة. علمًا أن زوجي خلوق وذو عقل راجح، وأنا أعيش معه بالخارج.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..

يسرنا أن نرحب بكِ في موقعكِ الإسلام اليوم، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالكِ بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله -العلي الأعلى- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفرج كربتكِ، وأن يقضي حاجتكِ، وأن يجعل لكِ من لدنه وليًّا ونصيرًا، وأن ييسر أمركِ.

ابنتي الحبيبة.. قرأت مشكلتك مرات متعددة، ولمست عقلكِ وحرصك على أمك من هذه الآفة المذمومة التي واقعة فيها، وهي كما ذكرتِ (تناقل أخبار الناس والبحث في مكنوناتهم وأسرارهم)، فهي لم تكتفِ بتتبع أسرار الغير، بل إن الأمر وصل إلى درجة الخوض في أحاديث عائلية تخصك، بل تخطت كل الحدود حتى كان منها (السب والشتم الذي يطولنا أنا وأخواتي ووالدي)، والمشكلة أن التي تتحدث معها هي أخت زوجكِ، والتي من المفترض أن تصلها صورة جميلة ومشرقة عنكِ ترفع بها قدركِ وتعزز من شأنكِ في محيط أهل زوجكِ، ولكن كما ذكرتِ: (هذه من الأسباب التي تقلل من شأني أمام أهل زوجي ومن شأن أهلي أيضا)، ولكن لا أحد يختار ابتلاءه.

أعلم أنه شيء محزن أن تكون الأم والقدوة على هذه الصورة، لكن هذا قدرك الذي لا مفر منه، فارضي به وتحملي لعل الله يجعل لكِ بعد الضيق الفرج، ولا يخلو بيت من مشكلة، وأي مشكلة ليس طرفاها الزوج والزوجة هي مشكلة سهلة -بإذن الله- والكثير من نوعية مشكلتكِ ليس لها حل مباشر وسريع سوى البحث عن أسبابها وعلاج تلك الأسباب حتى يتم تجاوزها. ومن أهم الأسباب التي أوصلت أمكِ إلى ذلك الحال ضعف الإيمان، ووقت الفراغ، ولهذا سأحاول أن أصف لك بعض النقاط التي من شأنها تخفيف حدة هذه المشكلة:

أولاً:  أعلم أنك لست بحاجة لأذكرك بحق الوالدين عموماً.. والأم خصوصاً، وهو حق عظيم قرنه الله تعالى بحقه حيث قال: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا * إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا". ولهذا أنصحك أن تتواصلي معها، وتشعريها بتقديركِ واحترامكِ، ولكن لا تجعليها تتسلل إلى حياتك الخاصة، حافظي على خصوصياتك من دون أن تجرحيها، واعلمي أنه ليس من حق أحد التدخل في حياتك، حتى لو كان أقرب الناس إليك، وتلك أمور لا تضير أحدا ولا يجب أن تغضب أحداً. ومن وقت لآخر توددي لها بوسائل متعددة كهدية، أو مكالمة تليفونية تسألي عن حالها، وتعبري لها عن اهتمامك بصحتها.. اغمريها بمشاعرك وتقديرك وبكلمات لطيفة وودودة، وليكن منهجك تلك الآية الكريمة "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم". وليكن تقوى الله هي ملاذك وملجأك "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً" ومن أصلح ما بينه وبين الله صلح ما بينه وبين الناس. فقط حاولي التوفيق بينك وبين أمكِ.. تقربي منها.. أحبيها واتقي الله فيها، إن أعظم شيء نقدمه لمن لم يتقوا الله فينا هو أن نتقي الله فيهم. لا تفكري كثيراً في إساءات أمكِ لك، وفكري في أنها الأم التي يجب أن تلقى منك كل احترام وتوقير، واصبري عليها. وتذكري أنك مأجورة على صبرك عليها، وتذكري أنها باب إلى الجنة، فاجتهدي في إرضائها وتجنبي كل ما يثير غضبها. وأبشري فأنت على باب من أبواب الخير، باب من أبواب الجنة وقد بذلت وسعك في إرضائها وبرها، فلكل عمل طيب أجر فكيف ببر الوالدين خاصة الأم؟! قال تعالى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً" [العنكبوت:8]. أما عن أبيكِ فكوني أكثر براً به، والأقرب له تحناناً، فأنتم شركاء في البلاء.

ثانياً: لابد أن توصلي لأمك خطورة الغيبة والنميمة، وكيف صورها القرآن الكريم في صورة منفرة تتقزز منها النفوس، وتنبو عنها الأذواق: "ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" [الحجرات:12]. والإنسان يأنف أن يأكل لحم أي إنسان، فكيف إذا كان لحم أخيه؟ وكيف إذا كان ميتا؟‍!. كما ذم القرآن الكريم النميمة إذ قال: "ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم" [القلم:10-11]. وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل الجنة قتّات" والقّتات هو النمام. ووضحي لها بطريقة أو أخرى أن من يحب الله ويعظمه لا يسلك مسلكًا يستوجب سخط الله وعذابه. ومن الأمور النافعة هنا أن تصطحبيها لسماع بعض المحاضرات عن الغيبة والنميمة، أو إهداؤها شريطًا أو كتيبًا حتى إذا نهيتِ كان نهيك لها تذكيرا بما سمعت، فهذا أدعى للقبول، وأبعد للكبر عن  قلبهاا، وحبذا لو كان أصحاب المحاضرات من المشايخ الذين تجلهم وتعظمهم. ومن المهم أن توصلي هذه المعاني لأخت زوجكِ، وبيني لها أن السامع شريك المغتاب؛ لأن مستمع الغيبة له مثل المغتاب من الإثم إذا لم ينه المغتاب. وأن عليها إن سمعت حديثا فيه غيبة أن تنصر أختها في غيبتها وترد عنها سواء كانت المغتابة أمك أو غيرها. وفي الحديث "من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار". "من رد عن عرض أخيه في الدنيا رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وإذا وجدتِ أي حرج في توصيل هذه المعاني لأخت زوجكِ، فاطلبي من زوجك معاونتك في نصح أخته حتى تكف عن التعرض لأمور الغيبة.

ثالثاً: اشغلي أمكِ، تحدثي معها واطلبي مشورتها في أمور عامة كتربية الأبناء، أو بعض النصائح المنزلية، أو اسأليها عن رأيها في مشكلة عامة أو قضية قومية.. وغيرها؛ فإن هذا سيشعر أمك أنك ما زلت بحاجة إليها، وبالتالي سيخفف من شعورها تجاهك.. فالأم مهما كبرت ابنتها تشعر بأنها مسئولة عنها، وتجد لذة في ممارسة دور الناصحة وصاحبة الخبرة فلا تحرميها هذا الشعور، مع الاحتفاظ بأسرارك العائلية الخاصة لك وحدك. وتواصلي معها بالسؤال قبل أن تسألك.. وافتحي أمامها الباب لتروي لك ذكرياتها، ولكن احذري أن تجركِ لسماع غيبة.. وإذا كان حولكم نساء في سنها، وليس ثمة سلبيات من اجتماعها بهن، فقد يكون هو الآخر، وسيلة جيدة لإشعارها النفسي بالقبول، ووسيلة جيدة لشغل أوقاتها.

رابعاً: اجعلي زوجكِ هو الأساس في حياتكِ، واعلمي أن حقَّ الزوج مُقَدَّمٌ على حق الأم، قال صلى الله عليه وسلم، فيما رواه عنه أبو هريرة: "إذا صَلَّتِ المرأة خَمْسَهَا، وصامتْ شَهْرَهَا، وحصَّنَتْ فَرْجَهَا، وأطاعتْ زَوْجَهَا، قيل لها: ادخُلِي الجنةَ من أيِّ أبواب الجنةِ شِئْتِ". واحمدي ربك على كون زوجك ذا عقل راجح، وإدراك وفهم.. فهو يستوعب الوضع.

وحاولي أن تؤكدي له ضرورة سلامة العلاقة الزوجية بعيداً عن المؤثرات العائلية الأخرى،  وطالما أنكما في بلاد الاغتراب الآن فإنه من الممكن العمل على إبعاد هذه المشاكل ولو من جانبك، فإذا ما أثير حولها كلام فحاولي الصمت أو الدعاء بأن يصلح الله الأحوال، ولعل في مدة بقائكما في الغربة ما يحقق فرصة إصلاح النفوس. ثم عليك بالدعاء بأن يصلح الله بينك وبين أمك، واطلبي من زوجك مثل ذلك، ولعل الله أن يقبل الدعاء.

خامساً: علاقتك بأهل زوجك يجب أن تكون علاقة احترام متبادل بحيث لا يجب أن يسمعوا منك إلا الكلام الطيب، ولا يروا منك إلا المواقف الطيبة، بحيث يجدون منك خلاف ما يسمعون من حديث أمك، واحتفظي بخصوصياتك ولا تطلعي عليها أحدًا، لأن التعمق في العلاقة بينكم قد يحدث مشكلات لا داعي لها.

سادساً: اطلبي العون ممن بيده خزائن السموات والأرض، تقربي إليه بما يرضيه عنك من الأقوال والأعمال، اسأليه سؤال المسكين، تذللي إليه، سليه أن يؤلف بين قلبك وقلب أمكِ على الخير، وأن يصرف عنها شياطين الإنس والجن، وأن يعافيها من هذا البلاء، وأن يُوَفِّقَك للبِر بها، سليه وألِحِّي عليه، واغتنمي ساعتين؛ الساعة الأولى: أول ساعة من النهار "بعد صلاة الفجر"، والساعة الثانية: وقت السحر، ثلث الليل الآخر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟".

وأخيرا.. لا تيأسي يا عزيزتي، وحاولي مع أمك مرة ومرة ومرة لعل الله أن يهديها للخير على يديك فتنالي بذلك سعادة الدارين. أسأل الله أن يزيدك هدى وصلاحا، وأن يكتب لك الخير حيث كنت ويهيئ لك من أمرك رشدا، ونحن في انتظار جديد أخبارك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 02:21:00 2010/09/19
الله يعينك يا اختى اصبر وصابرى كما قال الله الكريم
2 - معلقة | ًصباحا 12:18:00 2010/09/20
والله أمي نفس الشي تمحي شخصيتي أمام زوجي ، وتتغضب علينا اذا لم نحكي لها عن مشاكلنا ،لأنها تتصرف بصورة متهورة تجاه زوجي وأهله حالما تعرف أي مشكلة ،مشاكلي مع زوجي وأخوه تكفيني فهو أخ منحرف لا يصلي ويعمل الحرام ولا يخاف الله وهو للأسف قدوة زوجي ، طلقني زوجي مرتين وكان السبب أخوه بشكل مباشر و غير مباشر . أعصابي منهارة و زريد الخلاص مهما كان الثمن وحسبي الله و نعم الوكيل
3 - سوسو | ًصباحا 05:36:00 2010/09/24
يقول المثل . التعليم في الصغر كالنقش عالحجر طبعها مستحيل تتغير اتركيها للزمن ...........................
4 - حسيون | ًصباحا 05:53:00 2010/10/02
والله هاي موجدة في مجتمعنا من زمان