الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية مشكلات الاختلاف بين الزوجين في العادات التعليم

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

بداية حل المشكلة إتقان فن الحوار

المجيب
التاريخ الاحد 19 رمضان 1431 الموافق 29 أغسطس 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا متزوجة برجل من خيرة الرجال ولله الحمد والشكر، بالطبع ليس بالرجل المثالي، ولا أنا كذلك بالمرأة المثالية، ولكن فيه من الصفات ما يغطي على أي شيء آخر إلا شيئا واحدًا يحز في نفسي ويؤلمني كثيرًا، بل كثيرًا ما يبكيني، قد يبدو لآخرين شيئا تافها، ولكن بالنسبة لي شيئًا يشعرني بالظلم، فزوجي يتدلل عليَّ كثيرا في طعامه، وهذا شيء من حقه، لكنه في بعض الأحيان عليه أن يراعي ظروفي ومشاعري، فأنا سيدة عاملة و زوجي لا يحب الأكل الذي أعده بالليل، وبالتالي علي أن أستيقظ عند الساعة الخامسة فجرًا لأعد له طعام الإفطار والغداء، ونغادر المنزل عند الساعة السابعة صباحا حتى يتمكن كل واحد منا من الوصول إلى عمله، أنهي دوامي عند الساعة الخامسة مساء، وأصل إلى المنزل عند الساعة السادسة لأغسل الأواني وأرتب المنزل، وأعد طعام العشاء وأغسل الثياب، وبالتالي فأنا أبقى كالآلة المتحركة، كل هذا لا بأس به، فقد وضعت برنامجا أسبوعيا لتنظيم أعمال المنزل والتكيف مع نظام الحياة هذا، لكن المشكلة التي تبكيني هي تدلل زوجي في الطعام، فهناك الكثير من الأطعمة التي لا يأكلها أو التي لا يحبها بطريقة معينة، وبالتالي يترك لي مجالا ضيقا للوجبات التي أعدها، والتي تحتاج وقتا أكثر للإعداد، أما المشكل الذي على إثره غضبت منه والذي هو على سبيل المثال لا الحصر، فما كان إلا النقطة التي أفاضت الكأس، لدينا في بلدنا أكلة الفاصوليا، وهي تؤكل في فترة الشتاء كوجبة للغداء وزوجي يحبها ويأكلها، بعد فترة العيد تركت بعض قطع اللحم في الثلاجة لأضيفها عليها حيث تجعل مذاقها ألذ، فما كان منه إلا أن رفض أكلها بعد أن أعددتها، وطلب مني إعداد طعام آخر أو يبقى من دون أكل مما يحز في نفسي، وأضطر إلى رمي تلك النعمة بحجة أنه لم يتعود على أكلها باللحم، حاولت إقناعه بمجرد تجريبها، وبعد عدة محاولات خصوصا أنه رفض أن يأكل قطع اللحم تلك وضعتها في الثلاجة، وفي الأخير جربها فأعجبته وبدأ يأكلها، بعد فترة انتهى اللحم فعدت إلى إعدادها بالطريقة القديمة التي كان يحبها، فرفض بدعوى أنه لا يستطيع أكلها من دون لحم!! المشكل الذي يحز في نفسي هو أن زوجي من حقه أن يتدلل علي، لكن أن يراني أستيقظ والوقت لا زال ليلا وأعد له الطعام ولا أرتاح لأجل راحته في الوقت الذي هو يبقى في فراشه حتى يقترب موعد مغادرتنا للمنزل، وبمجرد عودته من العمل يستلقي لمشاهدة التلفاز وأنا أبقى واقفة على قدميَّ، أليس من الممكن أن يتناول الطعام الذي أعددته من قبل وإن كان له تعليق يقول لي في المرة المقبلة أريده هكذا، أو على الأقل على أن يخبرني من قبل ما الذي يريده وما لا يريده، فحين أسأله ينزعج من سؤالي ويقول لي اطبخي ما تشائين. هو يعتبر أني أظلمه وأحرمه من حقه حتى يأكل شيئا لا يحبه، وأني أعتبر نفسي مظلومة لعدم مراعاته لي، تكلمت معه حتى تعبت ولا زال هو كما هو، فما هو الحل؟ الآن بعد أن رفض أكل الطعام غضبت وهذا من حقي، لم أصرخ في وجهه، ولم أقل شيئا، لكن كان ظاهرا جدا على وجهي أني غاضبة وهذا من حقي، الآن هو غاضب لغضبي، فبنظره لا يحق لي حتى أن أغضب.. أرجو أن تساعدوني لأكتب له رسالة تجعله يفهم ما يسببه لي من ألم، فعادة زوجي في بعض المواضيع لا يتقبل النقاش، ولكنه يستوعب الموضوع إذا ما كتبته له وأرسلته له على الإيميل. ولكم مني جزيل الشكر..

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

عزيزتي أبارك تفهمك للمشكلة، كما أبارك لك محاولاتك الدؤوبة لإرضاء زوجك...

كما تقولين فمن حقه عليك أن تراعي مشاعره وطلباته وتعملين على إسعاده.. بارك الله فيك..

يبدو لي بأنك عندما تتحاورين مع زوجك بالنسبة لما تعانين منه، تتكلمين عن ظلمه وعدم تفهمه لتعبك.. ولهذا -في اعتقادي- هو لا يتفهم ولا يراعي معاناتك..

فن الحوار يتطلب مقاربة المشكلة بأسلوب آخر، وفيما يلي أهم الخطوات التي يمكن أن تساعد في إيصال المعاناة بشكل أفضل:

1- العمل على اختيار الزمان والمكان الذي يناسب كلا منكما؛ أي أن عليك اختيار الوقت الملائم والمكان المناسب لإيصال معاناتك، ولا يجب أن يكون هذا الوقت في الصباح الباكر أو مساء قبل النوم، ولا أنت منهمكة بأعمال الطبخ والمنزل، ودائما بعيدا عن العصبية والغضب والانفعال 

2- عند المحاورة، لا تتحدثي عن ظلمه لك، أو عدم مراعاته لراحتك، تحدثي عن تعبك أنت، وعن الإرهاق الذي يصيبك، واطلبي منه البحث معك عن حل لما تعانين منه.. (بعيدا عن السبب، بعيدا عن طلباته، تحدثي فقط عن تعبك، وأنك تنشدين البحث عن حل حتى ترتاحي)..

3- لا تسترسلي في الكلام، ولا تخرجي عن نطاق معاناتك أبدا، وناشديه البحث عن حل...

4- تسلحي بالصمت والصبر، حتى يبادر هو بإعطاء حل مناسب.. لا تستسخفي أية فكرة ولا أي حل يقدمه، وإن قال لك، لا أعلم، لا تستسلمي لا تتعصبي ولا تنفعلي... وشددي بأنك لا ترغبين في التساهل بعمل ما يرغب، لكن الأمر أصبح ضاغطا عليك، وتتمنين إيجاد حل لما تعانين منه، (أكدي بأن طاقتك تنفد وبأن لك قدرة على التحمل، وبأنك تخافين عدم القدرة على الاستمرار والتقصير، ولهذا تبحثين عن حل وتطلبين مساعدته..).

5- استمعي لما يقول، وشددي بأنك لا ترغبين في التخلي عن واجباتك، لكن... (للاستمرار قدرات تشعرين بنفاذها...).

هل تعلمين من أين اكتسب زوجك قناعاته، على ماذا يستند بأن هذا حق له؟، هل هذه عادة ضمن أسرته؟، هل قرأ عن هذا الحق في أحد الكتب؟، لكل قناعة مستند، فتمني عليه أن يخبرك عن هذا السند.

كلنا يعلم بأن الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وسلم، وهو القدوة والأسوة، كان يخدم نفسه ولديه من الزوجات تسع!!، ألم يكن هو أحرى بالجلوس والاسترخاء، وهو من هو، ولديه هذا العدد من الزوجات المتفرغات...

فقد جاء في الحديث: "...سئلت إحدى زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان يفعله في البيت فقالت: "كان في مهنة (أي عمل) أهله".  أي أنه كان، عليه الصلاة والسلام، يساعد زوجته في ما تفعله في البيت.  فإن كانت تعد طعاما ساعدها في ذلك، وإن كانت تنظف نظف معها، وإن كانت تغسل ثيابا غسل معها.

وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان "يخصف نعليه بنفسه"  أي أنه كان يصلح حذاءه ويخيطه بنفسه.

هذه هي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو خير البشر وأكرم خلق الله على الله.  لقد كان لا يستحي من أن يعمل في عمل البيت بكافة أنواعه، ولم يحس أن مثل هذه الأعمال لا تليق برجل أو زوج أو رسول.

ويمكن القول إنه إذا ما قام الرجل بعمله لكسب رزقه هو وأسرته فقد أدى فرض الله عليه في هذه الناحية. وإذا ما قام بعد ذلك بمساعدة زوجته في عمل المنزل من إعداد للطعام ونظافة وغسيل وما شابه من المهمات المنزلية فيكون قد عمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.  وعمل السنة يثاب عليه الإنسان ويقربنا من الله عز وجل. فيكون الرجل في هذه الحالة قد أدى فرضا وسنة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

عزيزتي، هذه بعض الحلول التي يمكن لك مراجعتها بينك وبين نفسك لإيجاد المخرج المناسب، إن لم يتقدم بحل مناسب ومنصف..

* هل تستطيعين الاستعانة بإحدى السيدات للتخفيف من أعمال المنزل.   

* هل تستطيعين التخفيف من ساعات العمل!! 

* هل تستطيعين الاستغناء عن عملك!! (مع التفكير العميق في أخذ قرار كهذا...) بالتوفيق إن شاء الله. 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صلوا على نبيكم محمد | مساءً 03:52:00 2010/08/29
اضحكتنى يا اختى وخصوصا موضوع البازلاء ربنا يهدى سرك ويسعدك انت وزوجك ثانيا حاولى تطبخى له الاكل اللى يريده ويحبه وبعدين احنا الزوجات لا نتعتبر زوجات فقط لازواجنا ولكن امهات ايضا وحاولى تتكلمى معه بكل هدوء وفى لحظات الصفا انك تتعبين جدا واجعليه يشترك معك فى الحل قولى له انا تعبت جدا ما بين الشغل والعمل وشغل البيتولا اعرف كيف اتصرف واشعريه انك لا تلوميه وانه ليس السبب ولن المسؤليه كثيرة عليكى وشوفى كلامه معك ايه
2 - مر من هنا | ًصباحا 01:20:00 2010/08/30
اسألي جيدا عن حقوقك، فلربما اكتشفت أن من واجبه أن يحضر لك هو طعامك وليس العكس. ولربما اكتشفت أيضا أن من حقك أن تتدللي عليه وتطلبي منه كل ما تشتهينه. هنيئا مريئا مسبقا.
3 - علاء البطل | ًصباحا 06:54:00 2010/08/30
كل الكلام السابق جميل وأضيف عليه: تجينه بنفسيه حلوووه وتقولين له أبغاك تطبخ معايه اليوم ووريه نجوم الليل في وضح النهار عشان يشوف التعب بعينه ، لا تقولين والله مايرضى يطبخ . خليه حتى يروق ويكون نشيط في غاية النشاط ثم اطلبيه ان يطبخ معاك وينظف الغسيل ويكنس البيت ، وبعد مايخلص اسأليه كيف التعب؟وكيف عاد لو إنك على هذا الشغل كل يوم مثلي !!!!