الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الصغير المراهق كَبِر... فهل أتزوجه؟

المجيب
بكالوريوس هندسة طبية من جامعة القاهرة
التاريخ الثلاثاء 26 رجب 1432 الموافق 28 يونيو 2011
السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر ثلاث وعشرين سنة، جامعية متدينة بتوفيق من الله, لا أسمع الأغاني, وملتحقة بحلقات تحفيظ القرآن منذ نعومة أظفاري، وحاليًّا أدرس في حلقات المسجد النبوي، أمنيتي أن أتزوج بالرجل الصالح التقي الحريص على دينه وصلاته، وأدعو الله كل ليلة أن يرزقني الزوج التقي النقي، ويجعله عوناً لي على طاعته.. تقدَّم لي ابن عمتي وهو -والله أعلم- محافظ على صلاته لكن لا يؤديها بالمسجد دائما, له مغامرات عاطفية مع فتيات لكن لا أعلم إلى أين تصل به هذه العلاقات, منذ كنت طفلة وأنا أسمع أني لفلان هذا, لا أنكر تعلقي بهذا الكلام في بداية مراهقتي، لكني -والحمد لله- تخلصت من هذا الوهم منذ بدأت تلوح في خيالي صفات الزوج الذي أرغب به رفيق دنيا وآخرة، وأب قدوة لأبنائي، والآن تقدم لخطبتي ولم يعد وهمًا ! هذه الخطبة هي أول خطبة لي، وهو أمر كان مرهقاً نفسيًّا واجتماعيًّا بالنظر إلى أن غالبية قريباتي يتزوجن في سن أقل من هذا. والداي مقتنعان بابن عمتي، ويزعمان أنه تغيَّر وصلح حاله, أنا محتارة ومترددة بشكل كبير لا أعلم ماذا أفعل هل أسير خلف تخيلاتي وأحلامي بالزوج الملتحي المحافظ على الصف الأول في المسجد، الذي لا يقضي الليل والنهار بمتابعة الأفلام والمسلسلات، أم أوافق على ابن عمتي باعتبار أنه -والحمد لله- يصلي ويصوم ولا يدخن؟ وأبي وأخي يشهدان بتعقله ونضوجه، وأما باقي الأمور فصلاحها -بعد توفيق الله- على يدي إن تم زواجنا على خير.

 أمر ثانٍ يؤرقني وهو أنه منذ أن أخبرتني والدتي بأمر هذه الخطبة وأنا لا أستطيع تخيل الخطيب المزعوم زوجًا, لا أتخيله رجلاً ناضجاً، كل ما يخطر ببالي هو صورة المراهق ذي الخمسة عشر عاماً, فأنا لم أره بعدها أبداً، وكذلك أنا خائفة أن يكون أمر الزواج مدبراً من جدتنا (أم أبي - أم أمه) فهي تحلم بتزويج أبنائها لبناتها كما هو حال كثير من الأمهات. أنا في هم وضيق لا يعلمه إلا الله, وكلي ثقة بآرائكم وتوجيهاتكم. أرشدوني جزاكم الله خيراً..

الجواب

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

حدَّد لنا الحبيب -صلى الله عليه وسلم- معايير في قبول الخاطب إن تمسكنا بها لن نضل أبداً من حيث الرضا بالدين والخلُق، والدين عبادات ومعاملات، والخلُق غير الدين، ولم يأتِ في الحديث للتأكيد على الدين، فتأسيس معنى جديد بإيراد لفظة "الخلق" أولى من التوكيد كما يقول العلماء، والخُلق يشمل الكثير من الصفات والسجايا والسمات الشخصية.

حياكِ الله ابنتي الكريمة..

ليس كل ملتح مصلٍّ على يمين الصف الأول من ذوي العشرة الحسنة والخلق الهين اللين والنظرة الراقية للمرأة كونها شريكة حياة، وليست زوجة فقط، في الرأي و القضايا المشتركة ووضع الخطط والبرامج الأسرية للاجتماع على كل عمل صالح منظم يرتقي بالأسرة والذرية الناشئة عنها، ويجعل منها عضواً فعالاً ونشطاً في المجتمع يضيف إليه ولا يطرح منه.

ولقد أدرك الفاروق -رضي الله عنه- هذا المعيار، وأوضح أنه غير كافٍ حين اكتفى بعض من وجه إليهم السؤال حول فلان من الناس، فذكروا من صلاته وصيامه، فعاد واستفسر، هل تعاملتم معه بالدرهم وهل صاحبتموه في سفر؟ حيث يتضح قدر كبير من الأخلاق الحقيقة عند المعاملات التجارية، وأثناء السفر.

لم تذكر لنا الآيات مقومات للعبادة ميزت طالوت عند اصطفاء الله تعالى له لقيادة الجيش عند مواجهة العدو، وإنما البسطة في العلم والجسم، أي مقومات معرفية وقدرات جسمانية يحتاجها القائد عند لقاء العدو.

وهكذا الحياة، تتشكل أدوارنا فيها وتختلف بحسب مراحلنا العمرية وبحسب المهام التي نؤديها في كل مرحلة، وكل مرحلة وكل مهمة تحتاج لصفات محددة تختلف من شخص لآخر،  ولكن من رحمة الله تعالى بنا أن يوفقنا لمن يكملون لنا ونكمل معهم المطلوب لهذه الأدوار وهذه المهام.

اجلسي مع ابن عمتك، واحذفي من ذاكرتك تماماً صورته الماضية، وركزي على الصورة الأصلية الموجودة أمامك الآن، وادرسي تفاصيلها جيداً وابحثي عن مواطن الالتقاء بينكما، وانظري لمواضع الخلاف وهل هي كبيرة بحيث يستحيل معها العيش سوياً، وتكوين أسرة صالحة في المستقبل، أم هي اختلافات بشرية طبيعية تتأكد معها قدرة الخالق سبحانه في تميز كل إنسان عن الآخر في هذه الحياة، واستفسري عن كل ما يدعوكِ للاطمئنان إن حدث بينكما ارتباط.

الحياة ليست صلاة وصيام وحفظ قرآن فقط، وإنما تواجهنا فيها الكثير من الأحداث والمواقف التي تحتاج إلى مهارات وقدرات للتعامل معها بحنكة وخبرة وتوازن.

أكثري من صلاة الاستخارة، وامضي في الحديث معه حتى يطمئن قلبك، أو صرف النظر عن هذا الزواج، فلا أحد يعلم احتياجاتك وأولوياتك سواكِ، فأنتِ وحدك صاحبة القرار، وما سبق كان مجرد خطوط إرشادية، وتسليطاً للضوء على بعض المفاهيم.

أسال الله تعالى أن يوفقك لما فيه الخير والصلاح لكِ في دينك ودنياكِ..

وواصلينا بأخبارك.   

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - إلى من تدرس في حلقات المسجد النبوي | مساءً 02:44:00 2011/06/30
أنت تقولي " له مغامرات عاطفية مع فتيات لكن لا أعلم إلى أين تصل به هذه العلاقات" وما يعني هذا الكلام!! هذا دلالة قوية على شخصيته، ثم أنت تخافين على ما يبدو لأنك كما تقولين كل قريباتك تزوجو، اسألي نفسك سؤال أنت تعيشين في هذه الحياة من أجل كلام الناس؟ أم من أجل إرضاء أهواءك ورغباتك والتي ستتغير حتما من حين لحين؟! أم لإرضاء الله عز وجل؟؟ ثقي بالله وأكثري الدعاء بأن يرزقك الزوج الصالح، ولا تتخذي قرارات متسرعة تندمي عليها، بل هو أهم قرار في الحياة، حياتك أنتي، فهي ليست حقيبة تشتريها ثم لا تعجبك وتندمي عليها، هذه حياتك، وحياة عائلة ستبنيها، أكثري من الدعاء عزيزتي والصدقة ولا تهتمي لكلام الناس فأنتي لا تعبدي إلا الله.. خذي كل وقتك ولا تتعجلي واستخيري الله عز وجل، وصدقيني حياة هنيئة مع إنسان ملتزم يتقي الله ويرعاكي ويرعى أطفالك هو حلم كل إنسانة مؤمنة، ولكن أحيانا الضغوط الاجتماعية وضعف الشخصية ترمي ببعضهن في أمواج عاتية من هموم وندم .. فلا تكوني مثلهن!! إلا إذا كنتي مستعدة لحياة الشك والمفاجآت وعدم المسئولية.. وفقك الله إلى كل ما يحب ويرضى...
2 - عفوا يا غادة .. | ًصباحا 04:06:00 2011/07/02
كلامك فيه إحسان ظن بمن كان الظن فيه عكس ذلك؛لتجاربه السابقة مع فتيات أخريات -كما ذكرت السائلة- .وهذا مشروع عمر لا حقل تجارب،فتريثي أخيتي ووالله أن من تزوج من غير كفء ليعيشن الأمر في حياته،وتتمنى بعضهن من أنها لم تتزوج ! فحياة الشك ثمنها باهظ!ثم أنه ليس من المصلحة مخاطبته فلو كان خطاءا فلن يصدقك ، ولو صدقك فلن تصدقيه ! ومظنته الخداع ؛ لأنه من وقع في فخ المعاكسات فصعب التخلص منه جدا (ولو بعد الزواج)
3 - مسلمه | مساءً 12:34:00 2011/07/02
عليك الالحاح على الله بالدعاء واكثري من صلاةالاستخاره ولاتنسي السؤال عنه اتفق مع المستشاره بان هناك بعض الصفات قد تتفق وقد تختلف لديك ومع الشخص الذي تقدم اليك ولكن عليك بالاستخاره