الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية ضعف الوازع الديني

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

وِسام شرفٍ لأمّ ناجحة ..

المجيب
دكتور
التاريخ السبت 04 جمادى الآخرة 1424 الموافق 02 أغسطس 2003
السؤال

مستشاري الكريم:
أنا لدي عدد من الأولاد والبنات أكبرهم في الجامعة وأصغرهم لم يدخل بعد المرحلة الدراسية .
مشلكتي أن زوجي مدمن على شرب الخمر أمام الأولاد وسيئ الخلق ويمد يده عليَّ بالضرب المبرح الذي طالما عانيت منه... لقد قابلت كل ذلك العذاب بالصبر والاحتساب من أجل أبنائي وليس لأي شيء آخر، وبالفعل تعبت معهم حتى أصبحوا طلاباً ناجحين بل ومن الأوائل في الدراسة وبناتي حفظن القرآن كاملاً والحمد لله كثيراً .
المشكلة الحاضرة والتي فجرت الموضوع هي حينما منعني زوجي والأولاد من الذهاب إلى إحدى المناسبات الخاصة وهدد بالطلاق مما جعلني أغضب وأذهب إلى بيت أهلي حيث أوصلني ابني وبالفعل ارتحت واستقرت نفسي حيث لم أعد اتحمل هذا العذاب المستمر منه..
جميع أولادي يعذروني ويعرفون شدة معاناتي مع هذا الزوج القاسي وأنا والله حائرة جداً هل أستمر في طلب الطلاق وأترك الأولاد أم أعود إلى بيتي وأظلم نفسي بالصبر مع هذا الرجل، أشيروا عليَّ جزاكم الله خيراً .

الجواب

الأخت الكريمة ...
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم"
اسمحي لي أن أرفع لجانبك كامل التقدير والاحترام وأن أعلنها صراحة بأنك زلزلت بعض القناعات التي كانت لدي في مثل حالتك وظروفك ، إنك امرأة عظيمة بحق وتستحقين والله أعلى الأوسمة الشرفية في تربية الأبناء والصبر والنجاح الباهر والقدرة على تخطي الحواجز والعقبات مهما كانت كبيرة وعظيمة.
قبل قرائتي لحالتك كنت لا أتردد بنصح من هي في مثل حالتك وتحت زوج سكير بأن ينجين بأنفسهن من العذاب الذي يتعرضن له صباح مساء، خاصة ممن يكون سكرهم شديداً على أسرهم حتى إنه ليتحول إلى جحيم لا يطاق جراء ما يتعرضون له من الضرب والتنكيل والعذاب المستمر من هذا الأب وهذا الزوج الذي يتحول إلى وحش كاسر حالما يغيب عنه عقله وتفتك به خمرته .. ولكني الآن وبكل صراحة سوف أنتظر قليلاً وأتريث قبل إسداء مثل هذا النصح .

أنت أختي الكريمة من المفترض أن تكوني أنموذجاً ومثالاً يحتذى للأم الصابرة، للأم المكافحة، للأم القوية، للأم المربية، إنك والله مصداق لما كناَّ دائماً نردّده من أن التربية والنجاح فيها يحتاج إلى عاملين أساسيين لا بد للآباء والأمهات من الأخذ بهما سوياً وهما أولاً سؤال الله دائماً والإلحاح عليه بالدعاء المستمر بأن يصلح الأولاد، وأن يجعلهم هداة مهتدين، وأن ينبتهم النبات الحسن، وأن يعيذهم من الشيطان الرجيم، والأساس الثاني هو ترجمة هذا الدعاء إلى أخذٍ بالأسباب من العمل المتواصل والجهد المستمر مع الأبناء في تربيتهم التربية المستقيمة بأركانها وأبعادها المختلفة الروحية، والخلقية، والغذائية، والعقلية، والدينية، والتعليمية، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بهم هذان الأساسان والركيزتان هما في ظني سر نجاحك في قدرتك على تخطي عقبة ذلك الأب المنحرف.

إن النجاح الذي يتمناه كل أحد لأولاده هو أن يكونوا قريبين من الله تعالى بخشيته وتقواه على الدوام، وفي نفس الوقت يكونوا أفراداً ناجحين ومتميزين في حياتهم الدراسية والعملية. إن أولادك حينما يكونوا طلاباً ناجحين ومتفوقين دراسياً، وحينما تكون بناتك حافظات للقرآن الكريم وهن في مثل هذا السن لهو وسام شرف يجب أن تعتزي به وشهادة نجاح تربوية يجب أن تفتخري بها، وما عليك إلا مواصلة هذا المشوار الناجح الذي سلكتيه واخترتيه حينما اكتشفت أن زوجك ليس بالرجل الذي يتحمل المسؤولية، وضحيت بنفسك من أجل هؤلاء الأبناء وأملت فيهم سعادتك وهو ما تشاهدين بوادره وعلاماته الآن، وما ذلك إلا من توفيق الله وجزائه لك على صبرك واحتسابك.
أنت أيتها الأم الناجحة حينما تحسين بمرارة العيش مع هذا الزوج سيئ الخلق وفي كنف ذلك الرجل المتعاطي لأم الخبائث وبصعوبة الصبر عليه وعلى أفعاله، وحينما تطلبين الطلاق منه فإن ذلك مطلب له حظه ونصيبه من الصحة والحق وأنت معذورة تماماً في طلبك هذا، كما أنه لك كامل الحق في البحث عن عيشة وحياة هادئة تحت ظل رجل يمكن أن يوفر لك شيئاً من الحنان الذي فقدتية وحرمت منه طيلة هذه السنوات الماضية، إن كان ذلك هو وضعك مع هذا الزوج وهذه هي حياتك معه فأنا أقول أن لك تمام الحق في هذا الطلب بالانفصال ... ولكن...

أيتها الأم العظيمة...
حينما أقول بأن لك الحق في طلب الانفصال فإنه لا يعني أنها الخطوة الأنسب لك في نظري، بل هنالك خطوات وأمور أرى وأحسّ بأنها أكثر أهمية وأجدى نفعاً وأعظم أجراً ويجدر بك طرقها قبل البدء بخطوات التفكير بالطلاق والانفصال .
أنت أيتها الأم الكريمة بدأت مشوار التربية لفلذات كبدك ونجحت نجاحاً باهراً والحمد لله.. والسؤال الملح هو لماذا لا تواصلين هذا المشوار وهذا الطريق وأنت قد رأيت بنفسك عاقبة الصبر ونتيجة التحمل وأن الله لم يهملك بل كان لك معيناً وناصراً؟ .. أنت لا زال لديك أولاد صغار جداً وهم بحاجة ماسة لرعايتك وقيامك بشؤونهم خاصة وأن والدهم كما تذكرين غير مؤهل البتة للقيام بمسؤولياته تجاههم.. أنت صبرت فواصلي الصبر وواصلي التحمل يا رعاك الله واطمئني وأبشري وأنا واثق بإذن الله من أن القادم والمستقبل سيكون أفضل وأفضل..
أولادك سيستمر نجاحهم إن في دراساتهم أو في أعمالهم وأسرهم، وبناتك ستلحق بهن بركة صبرك بإذن الله بنجاحهن وزواجهن ممن يستر عليهم ويعشن معهم عيشة هنيئة بعيدة عن النكد والخوف الذي عاشته والدتهم.

نصيحتي لك أيتها الأم الفاضلة هي العودة إلى بيتك متسلحة بالصبر والاحتساب ومواصلة الكفاح والجهاد ونعم به من كفاح لتخرج ثمرة جهدك وصبرك أزهاراً يانعة وأجيالاً نافعة لأمتها ولدينها ولبلدها.. عودي إلى بيتك وكوني واثقة بعون الله لك ووقوفه معك بحوله وقوته، واعلمي أن النهاية ستكون من حظك وفي صفّك، واصلي أيتها الأم هذا الطريق الذي سلكتيه واخترتيه من البداية.
أما هذا الزوج فإن صلاحه بإذن الله سيكون عن طريق هؤلاء الأبناء الصالحين الذين تخرجوا من مدارسك التربوية الناجحة وسيفيق بإذن الله إلى رشده طال الوقت أم قصر، خاصة وهو يرى ثمار الصلاح بادية على تصرفات أولاده الذين يسعون لبره والإحسان إليه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
كوني عوناً لهم على برّ والدهم وادفعي وإياهم أذاه بالتي هي أحسن كي ينقلب إليكم بحنانه ورقته .. تحملوا منه الأذى فهو في النهاية والد أولادك ومحرم عليهم عقوقه حتى وهو على هذه الصفة من الانحراف، متسلحين جميعاً بالصبر عليه والدعاء له بالهداية.
أصلح الله لك النية والذرية ولجميع المسلمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.