الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

يريد الزواج بامرأة أكبر منه

المجيب
التاريخ الاثنين 08 صفر 1425 الموافق 29 مارس 2004
السؤال

أود الزواج بامرأة أكبر مني سناً، مع العلم أنها تصلح كزوجة لي؛ لأنها ذات دين وأخلاق، لكن الأهل يرفضون ذلك، مع العلم أني مُصِرّ على الزواج بها؛ لأني مقتنع بها تماماً، فماذا أفعل؟.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خير البريات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
إلى الأخ الكريم– سلمه الله-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
لقد قرأت رسالتك، وعلمت أنك في حيرة من أمرك، كيف تجمع بين الأمرين إرضاء أهلك وعدم عقوق والديك، والزواج بمن ارتضيتها ديناً وخلقاً، فمستعيناً بالله أقول: بادئ ذي بدء يجب أن تعلم أن طاعة الوالدين وبرهما فريضةٌ أوجبها الله ورسوله، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة ولعلك تعرف طرفاً منها، فيجب عليك طاعتهما والإحسان إليهما والعمل على إرضائهما وعدم عقوقهما، لأن عقوق الوالدين كبيرة من كبائر الذنوب، وعاقبتها وخيمة في الدنيا والآخرة. فاحذر أن تنالك هذه العقوبة.
ثانياً: يجب أن تعلم أن والديك وجميع أهلك يحبون لك الخير، فاعتراضهم على إتمام هذا الزواج ليس له مبرر إلا من هذا الجانب وهو جانب معتبر، وكذلك لعل اعتراضهم بأن هذه المرأة أكبر سناً منك، وهم يريدون لك فتاة صغيرة السن، أقل سناً منك، أو على الأقل في سنك وليست أكبر منك، ولعل لهم العذر في ذلك، ولعل هذا من باب قوله صلى الله عليه وسلم- لجابر بن عبد الله –رضي الله عنهما-: "فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك" وفي بعض الروايات: "ألا بكراً تلاعبها وتلاعبك" متفق عليه البخاري(5080،5079،443)، ومسلم(715).
ثالثاً: بالنسبة للزواج من امرأة أكبر منك سناً فليس فيه محظور شرعي، فلقد تزوج النبي – صلى الله عليه وسلم- أول ما تزوج بخديجة – رضي الله عنها- وكانت تكبره بخمس عشرة سنة، فكان عمره - صلى الله عليه وسلم- 25سنة وعمرها –رضي الله عنها- 40سنة، وعلاوة على ذلك أنها كانت متزوجة قبله برجلين ومعها أولاد، فلا غضاضة في زواجك من هذه المرأة، وأظن أنها لم تكبرك بهذا الفارق الذي كان بين النبي – صلى الله عليه وسلم- وخديجة –رضي الله عنها- وإن حدث فلا ضير.
رابعاً: لقد وضَّح النبي – صلى الله عليه وسلم- الأسباب التي من أجلها تنكح المرأة، ثم رغَّب وحثَّ على صاحبة الدين والخلق القويم، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" متفق عليه البخاري(5090)، ومسلم(1466).
وعلى ذلك فإذا كانت هذه المرأة -كما ذكرت- صاحبة دين والتزام وخلق قويم وسيرة طيبة بين الناس، وسمعة حسنة فلا بأس بالزواج منها، لكن ننصحك بالآتي؛ حتى تصل إلى مرادك وترضي أهلك وتقضي حاجتك بزواجك ممن رضيتها ديناً وخلقاً:
(1) عليك أن تبين لأهلك الوجهة الشرعية في هذا الموضوع على نحو ما قد بيناه لك.
(2) عليك أن تتكلم مع أهلك بكل هدوء وصراحة بأنك لا تريد إلا الارتباط بهذه المرأة لدينها وخلقها.
(3) إذا لم تستطع أن تقنعهم فعليك أن توسِّط بعض الأقارب العقلاء، أو بعض أهل العلم من المشايخ وطلبة العلم والدعاة، ممن يكون لهم التأثير على أهلك في مثل هذه الأمور.
(4) عليك بكثرة الاستغفار والذكر والدعاء بأن الله ييسر أمرك وأبشر بخير، قال تعالى: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة: 186]، وقال تعالى: "أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء" [النمل: 63]، وقال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق: 2-3]، وقال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا" [الطلاق: 4]، وقال تعالى: "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" [الشرح: 5-6]، فلن يغلب عسر يسرين.
(5) عليك بالاستخارة في هذا الموضوع، ثم استشارة أهل الخير ومن تشعر أنهم يحبون لك الخير، وانظر بما يشيرون عليك.
(6) إذا بذلت كل هذه الأشياء ونفدت السبل، وبارت الحيل وأهلك مصرون على موقفهم، فقدم بر والديك ورضاهما على ما تحب أنت، واجعل الأمر طاعة لله، فقد جاء في الأثر: "من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه" أخرجه أحمد (22565،20222،20215) من حديث أبي قتادة عن أبي الدهماء عن رجل من أهل البادية وكذلك قوله – صلى الله عليه وسلم - : "إنك لن تدع شيئاً اتقاء الله إلا أعطاك الله خيراً منه" أخرجه أحمد (20739) والبيهقي في الكبرى (5/335) وإسناده صحيح، فإذا فعلت ذلك طاعة لله فاعلم بأن الله سيعوضك خيراً مما تركت.
هذا والله أعلم، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - عبدالله | ًصباحا 08:39:00 2010/03/21
أعتقد أن الزواج هوأمر متروك للرجل لانه هوالذي يريد أن يتزوج وليس أهله ومادام الرجل مقتنع وراض فليس للاهل مجال للتدخل في ذلك