الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لا يهتم بقبول العبادة من عدمه

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز - قسم الدراسات الإسلامية
التاريخ السبت 02 رمضان 1425 الموافق 16 أكتوبر 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب، عمري 20 سنة، أذكر الله بعد صلاة الفجر، وأصلي أغلب الصلوات في المسجد، وأقوم بحفظ القرآن... إلخ، ولكن يا شيخ أعاني من مشكلة، وهي أنني عندما أقوم بالعبادة لا أخاف ألاَّ تقبل مني أو لا، ووالله يا شيخ إنني أحمل هذا الهم وأفكر فيه كثيراً، وأريد أن أتخلص منه، وأتذكر عبادة السلف الصالح وخوفهم من ألا يتقبل منهم، وأعلم أنني مقصر، ولكنني أعاني من هذه المشكلة، وأعلم أنني لو عبدت الله الدهر كله لم ولن أفي بجزء بسيط من نعمة الله، فيا شيخنا أرجو أن تحل لي هذه المشكلة. إذا أردت أن أدعو الله أن يذهب مني ما أجد فماذا أقول في دعائي؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فأسأل الله لك -أيها الأخ السائل- الثبات على طريق الاستقامة، والقبول لجميع أعمالك الصالحة، أما بالنسبة لما ذكرت في سؤالك من حملك لهمِّ القبول فهو شعور طيب، وهو من صفات المؤمنين، حيث وصفهم الحق – سبحانه- بقوله: "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون"[المؤمنون:60]، وقد فسرها النبي –صلى الله عليه وسلم- بأنهم الذين يعملون الأعمال الصالحة، ثم يقع عليهم الهم ألا تقبل منهم أعمالهم، كما في المسند (25705) وجامع الترمذي (3175) وتفسير الطبري (17/70-71).
لكن ينبغي لك أن تعلم – أيها الأخ-:
(1) أن هذا الشعور لم ينقلب عندهم إلى حد الوسوسة، والتي ربما كانت مدخلاً للشيطان لصرف المؤمن عن العمل الصالح، ولا يخفاك أن اللعين يتفنن في أساليبه لصرف الصالحين عن طاعة الله، فاحذر من هذا.
(2) إن هذا الشعور لا يمنع أن يكون المؤمن حسن الظن بالله، فقد وعد الله عباده الصالحين بأن يتقبل منهم أحسن ما عملوا، ويزيدهم من فضله، ونحن مأمورون بحسن الظن بالله، والله عند ظن عبده به، كما جاء في الحديث عند البخاري (7405)، ومسلم (2675).
(3) المسلم حينما يعبد الله ويطيعه فإنه يقوم بما أمره الله، وبما حثه عليه الشرع الحنيف، وهو بعد ذلك يفوض الأمر إلى الله في قبول الأعمال "ومن يتوكل على الله فهو حسبه"[الطلاق:3].
ومما سبق يظهر لك أيها السائل أنه لا بد من الاستمرار في طريق الطاعة وحسن الظن بالله والاعتماد عليه، وطرد وساوس الشيطان، ولزوم الدعاء وسؤال المولى – سبحانه- الثبات. أما بالنسبة لصيغ الدعاء فبإمكانك الرجوع إلى الكتب المؤلفة في ذلك، كالأذكار للنووي والوابل الصيب لابن القيم، وتحفة الذاكرين للشوكاني، وغيرها. والله الموفق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.