الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد التعامل مع مشكلات الأولاد

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ابني والانطواء على نفسه

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ السبت 28 شوال 1425 الموافق 11 ديسمبر 2004
السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
أنا امرأة متزوجة ولدي عدد من الأولاد، وأكبر أبنائي عمره 8 سنوات، وهو الذي يسبب لي القلق والخوف،عندما أنجبت ولدي الأكبر كنت أسكن مع أهل زوجي، فحصل ابني على الجزء الأكبر من الحب والحنان والدلال من ناحية جديه وأعمامه، ووالده بالوجه الأخص، كل طلباته مجابة من ناحية الأكلات والحلويات والألعاب التي يفضلها، لم يكن يسمح لي بتوبيخه أو بضربه عندما يخطئ، حيث أصبح ابني مدللاً وأنانياً لدرجة كبيرة، وبعد أن أكمل ابني سنتين ونصف سافرنا إلى بلد أوربية لمدة ثلاث سنوات، وعند سفرنا كان لدي ولدان إضافة إلى ابني الأكبر، حدثت في الغربة تغيرات كبيرة لابني، حيث لم يجد نفس الدلال، وبدأ يفقد جديه وأعمامه، وكان اهتمامي الأكبر لابني الصغير وهو الثالث ترتيبا, وبدأ ابني الأكبر بالتذمر والشكوى، وأبوه كان مشغولا بالدراسة، وأخيراً جاء دوري عندما حاولت تغيير عاداته، وواجهته صعوبة بالغة؛ لأن زوجي كان يغادر المنزل صباحاً ولا يرجع إلا الساعة الثامنة مساءً, فكنت لا أتحمل تصرفات ومشاغبات ابني وأحاول تعديله، ولم أكن أعرف طريقة غير الضرب والتهديد، إلى أن بدأ ابني يتصرف بغرابة أمام الناس, مثلا ينزل رأسه من الخجل، ولا يسلم على أحد، ويقرض أظافر يديه بأسنانه، عند عودتنا إلى البلاد تدهورت شخصية ابني تماماً، ولم يزل غروره وأنانيته في مكانها, زيادة على ذلك هو لا يحبني ولا يحب النساء، وأيضا لا يحب أن تلمسه أي امرأة، حتى أمي لا تستطيع تقبيله, وأبوه بعيد كل البعد عن تربية أبنائه, ولا يعرف أن ابنه فيه كل هذه الصفات, ويدافع عنه أمامه، حتى عندما أخبرته أنه لا يسلم على أحد من عماته وزوجات أعمامه، ولا حتى على جدته، شجعه على هذا التصرف!ويتشاجر زوجي معي أمام الأطفال ولا يحترمني أمامهم، مما أدى إلى تقليل احترامي أمامهم، أنا أعترف أني أخطأت في معاملة ابني، ولكني الآن منذ سنتين تقريباً أحاول أن أتودد لابني وأعامله معاملة الكبير الفاهم, ولكنه بمجرد أن يرى أباه يبدأ بالتعليق علي ولا يطيعني في شيء، مع أن أبنائي الآخرين يحبونني كثيراً, وأنا أيضاً لم أعامل أحداً من أولادي تلك المعاملة الجاهلية, وأنا نادمة كل الندم على ذلك، وزوجي لا يتوقف عن لومي، فهل من المعقول أن ولدي فقد ثقته بكل النساء؟ ولقد لاحظت تصرفاته في المدرسة, فهو هادئ وانطوائي ولا يشارك في الصف ولا يرد على معلمته، مع أنه ذكي ويحفظ كل شيء, وليس لديه أي أصدقاء، حتى أنه لا يرى أخاه الصغير الذي هو في الصف الأول الابتدائي وهما في مدرسة واحدة،حتى تدخلت الأخصائية الاجتماعية في مشكلتي، وأخبرتني أن ابني لا يتكلم مع المعلمة ولا يرد عليها, مع أنه في البيت عندما يكون سعيداً يكون عكس الأوصاف المذكورة تماماً، وكذلك بين أبناء الأهل يكون طبيعياً ويلعب مع أطفال العائلة، فهو نشط وذكي، وحاولت إدخاله أحد المراكز الصيفية حتى يختلط ويندمج مع الطلاب، ويكوِّن صداقات، ولكن دون أي جدوى أو فائدة، أرجو أن تفيدوني وتساعدوني في مشكلتي مع ابني، ولكم من الله عز وجل جزيل الشكر والمثوبة.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا تقلقي – يا عزيزتي- بشأن طفلك الصغير، وقد ذكرت في رسالتك سبب المشكلة، وقد لمست من خلال حديثك أنك متفهمة تماماً للمشكلة، وهذا بحد ذاته يساعد على العلاج، والنتائج لن تكون سريعة، ولكن مع طول الوقت ستجنين ثمارها – إن شاء الله- خاصة وأن طفلك عمره 8 سنوات فقط، سأذكر لك بعض التوجيهات؛ علها تعينك – بإذن الله-:
- أشعريه بالعطف والمحبة والحنان؛ حتى يطمئن ويشعر بالقبول، فمثلاً بالتقبيل المستمر في شتى المناسبات، ومسح الرأس، والضم، والرفع على الكتف، وغيرها...
-إن من أهم عواقب الحرمان من العطف والحنان والمحبة في سنيه الأولى هو عدم قدراته على محبة الآخرين، أو تلقيه المحبة منهم فيما بعد، وظاهرة قضم الأظافر هي تعبير عن حاجته الماسة للعطف والاطمئنان والقبول، فأغدقي عليه ما حرمه بسبب انشغالك.
- لا تنسي أن تمدحيه على أي عمل جيد يقوم به، فالثناء والتشجيع العادل يجعل الطفل معتمداً على نفسه، وأبرزي الجوانب الإيجابية الجدية فيه وحاولي تنميتها، فمثلاً صفة الشجاعة، الكرم، والصدق، والأمانة... وغيرها.
- تجنبي عبارات التوبيخ والتعنيف والكلمات النابئة، ولا تقولي هو يضطرني لذلك، بل استبدليها بعبارات جميلة مقبولة.
يقول النفسي فينيغ: (إن الأطفال يميزون العطف والمحبة من ملامح الوجه، ورنة اللهجة التي يخاطبون بها، والحلم واللطف والفهم الذي يعاملون به، وعلى قدرما يطبق الأهل من طرق العنف تلبية لرغباتهم الجامحة في الحصول على طاعة أبنائهم، وعلى قدرما يستعملون يدهم الثقيلة وعضهم على الأنامل من الغيظ، وتعابير وجوههم القاسية، على قدر ما يعظم عصيان الطفل وسلبيته وشقاؤه وشعوره بالقلق وعدم الطمأنينة) ا.هـ.
- لا تخاصميه على توافه الأمور؛ لأنه سينظر في كل مرة لذاته وسيعصي أوامرك، وتجنبي الضرب، ويمكن معاتبته، واستخدمي أسلوب عدم الرضا.
- يحسن عدم إرغامه على فعل شيء لا يريده، إلا أن يكون أمراً ضرورياً، واستخدمي أسلوب المشارطة إذا لزم الأمر، فمثلاً لو طلبت منه النهوض للنوم مبكراً وكان يلعب فرفض القيام، اطلبي منه أن يلعب لمدة زمنية تحدديها، ثم تشترطي عليه إذا جئت بعد انتهاء المدة تقوم معك، وستلاحظين نتائج طيبة.
- لا تدفعيه للقيام بأعمال تفوق قدراته وإمكاناته، بل أسندي إليه بعض المهام التي يتحملها وتشعره بأهميته وأهمية ما يقوم به، وافتحي باب الحوار معه في معظم قضاياه واهتماماته.
- لا تقلقي من كرهه للنساء وعدم رده على معلمته؛ لأنه سيتجاوزها – بإذن الله-، ولكن يحتاج الأمر إلى صبر، وحاولي -كما ذكرت- أن تعامليه كما لو كان صديقاً كبيراً وستكسبينه مع الوقت.
- حاولي قدر الإمكان تجنب الصدام مع الزوج أمام الأطفال حتى لو حاول إثارتك أو التعدي عليك، ثم في حوار هادئ وضحي وجهة نظرك لزوجك، ووضحي له أن الأطفال يتأزمون عند هذه الخلافات، وقد تحققي جزءاً من النجاح في هذا الجانب، فلا تتأثري بلومه أو عدم استجابته.
- أخيراً وأولاً الدعاء، لا تنسي اللجوء إلى الله – عز وجل- وطلب العون منه، فالله يسخِّر لك ويهديه ويسدد خطاك، وأنا على يقين – بإذن الله- أن طفلك سيتجاوز هذه المرحلة، ولكن -كما ذكرت لك- عليك بالصبر والحلم. والله يوفقك ويرعاك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - الغادة | مساءً 05:07:00 2009/06/19
اشكرك على هذه النصائح وانا ايضا ابني عمره سبع سنوات لا يسلم على احد سواء كان اعمامه او اخواله واجد حرجا من ذاك ولكني لا اجبره بل تحدثه معه كثيرا ولكنه لا يقبل ذاك مع انه جرئ لا يخشى اللعب مع الاخرين ولا اعلم ماذا افعل ؟؟؟؟