آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

حكومة البوسنة.. بين التأجيل والإصلاح

الثلاثاء 17 ذو الحجة 1431 الموافق 23 نوفمبر 2010
حكومة البوسنة.. بين التأجيل والإصلاح
 

تُسابق الأحزاب السياسيَّة في البوسنة الزمن لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك منذ إجراء الانتخابات العامَّة في 3 أكتوبر الماضي، حيث لا يستبعد الكثيرون أن تكون النتائج وما أفرزَتْه وما ستفرزه سياسيًّا على المدى المنظور رغبة خارجيَّة أكثر منها داخليَّة، في إشارة إلى التدخُّل الأمريكي والأوروبي في الشأن البوسني الداخلي.

ويرى محلِّلون أن الإعلان عن الحكومة الجديدة في البوسنة ربما لا يتمُّ قبل يناير المقبل، حيث جرت العادة أن يأخذ هذا الأمر وقتًا طويلًا بسبب التعدُّد الإثني والحزبي والديني هناك، ورغم أن هناك عدة أحزاب ستشارك في تشكيل الحكومة البوسنيَّة المقبلة، إلا أن المناصب الوزاريَّة، ولا سيَّما وزارات السيادة، وهي الخارجيَّة والداخليَّة والماليَّة والعدل والدفاع سيتمُّ تقسيمها بشكل جديد.

وكان قد تَمَّ الأربعاء قبل الماضي حفل تولِّي مجلس الرئاسة الجديدة المشكَّل من باكر علي عزت بيجوفيتش (عن البوشناق) ونيبوشا، رادمانوفيتش (عن الصرب) وجيلكو كومشيتش (عن الكروات).

مخاض عسير

يبدو من واقع المفاوضات الجارية بين الأحزاب الكبرى الفائزة في الانتخابات أن الحكومة ستتشكل من حزب الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلِّين، بقيادة الزعيم الصربي، ميلوراد دوديك، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، بقيادة زلادكو لوجومجيا، والتجمع الكرواتي الديمقراطي، برئاسة دراجن تشوفيتش، وحزب العمل الديمقراطي، الذي يرأسه حاليًا سليمان تيهيتش، والحزب الديمقراطي التقدمي، الذي يقوده المخضرم ملادن إيفانيتش، والحزب الصربي الديمقراطي، الذي كان وراء إشعال الحرب سنة 1992م بقيادة رادوفان كراجيتش آنذاك.

ولا يستبعد الكثيرون ومن بينهم الأستاذ الجامعي والناشط السياسي الدكتور جمال الدين لاتيتش، في حديث خاص بـ "الإسلام اليوم" أن تكون النتائج وما أفرزته -وما ستفرزه- سياسيًّا على المدى المنظور رغبةً خارجيَّة أكثر منها داخليَّة، معربًا عن إحباط الكثير من البوشناق من تهم الراديكاليَّة، وهو ما يعزِّز هذا الاتجاه للأسف.

وتوقَّع أن ينجح الرئيس باكر علي عزت بيجوفيتش، في امتصاص هذا الانطباع لدى بعض المسئولين في واشنطن كوزيرة الخارجيَّة هيلاري كلينتون، وبعض المسئولين الأوروبيين" بعد زيارتها لسراييفو، وبلجراد، وبريشتينا الشهر الماضي، حيث قالت في بروكسل أنها لا ترغب في رؤية الراديكاليَّة في قلب أوروبا، فهل نحن راديكاليون أو ضحايا حروب الإبادة.

وأضاف: "الإسلام في أوروبا له أكثر من ألف عام، ويجب الاعتراف به، لأن البديل عن ذلك محاكم تفتيش وأفرن غاز جديدة وكوارث إنسانيَّة في كل مكان، لكنَّه أثنى على الجهود الأمريكيَّة والأوروبيَّة الساعية لإيقاف رئيس وزراء صرب البوسنة عند حدِّه.

ويقول خبراء في الشئون السياسيَّة البوسنيَّة: "حزب لوجومجيا، ودوديك، يحملان اسم الاشتراكي، ولكن اشتراكيَّة لوجومجيا كاشتراكيَّة الكثير من الأحزاب الأوروبيَّة، تؤمن بالديمقراطيَّة، والتداول السلمي على السلطة، لكنَّه لا يعطي مسألة الهويَّة ما تستحقُّه من اهتمام، بينما تحوَّلت الاشتراكيَّة على يد دوديك إلى حزب قومي متطرِّف، وهذا ما دفع الأحزاب الاشتراكيَّة الأوروبيَّة إلى طرده من عضويتها".

العودة للحزب المركزي

فيما يتعلَّق بحزب العمل الديمقراطي، يرى المحلِّل السياسي، أنس دجونوزوفيتش، بأن "البوشناق يفتقدون لحزب مركزي، كما هو الحال لدى الصرب، والكروات، فلدى كل طائفةٍ حزب مركزي، بينما البوشناق لا يفتقدون لحزب مركزي كما في عهد علي عزت بيجوفيتش فحسب، بل يفتقدون للوعي السياسي ابتداءً، وهو ما أدى إلى تشتتِهم، فالناس العاديون ليست لديهم نظرة استراتيجيَّة للأمور، وإنما يعمدون لتغيير ولاءاتهم على طريقة التفكير بالتمني، وإمكانيَّة أن يجلب الجديد المجهول شيئًا" ويقول كثيرون أن "باكر علي عزت بيجوفيتش كسب الكثير من الخبرة والحكمة من والده، فقد عمل معه في مكتب واحد، وذلك في أسوأ الظروف، كما كان طيلة الفترة الماضية نائبًا فرئيسًا لكتلة حزبه داخل البرلمان" ويؤيدون ما ذهب إليه العديد من المحلِّلين من أن "باكر علي عزت بيجوفيتش، سيكون عضوًا ناجحًا في مجلس الرئاسة، فقد رحّبت بفوزه الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والعالم الإسلامي، ولا سيَّما تركيا، كما كسب زخَمًا إقليميًّا من خلال الإعلان عن استعداده للاعتذار عن أي ردود أفعال غير مسئولة لبعض عناصر الجيش البوسني أثناء الحرب، مؤكدًا في نفس الوقت على أن جرائم ساعة واحدة فقط في سريبرينتسا تفوق ما قام به بعض أفراد الجيش البوسني من تجاوزات طيلة فترة الحرب التي استمرَّت من 6 أبريل 1992 وحتى 21 نوفمبر 1995م، وقد رحّب بهذه التصريحات التي تنمُّ عن شجاعة لا يمكن أن تصدر سوى من شخصية كبيرة كباكر علي عزت بيجوفيتش، الرئيس الصربي بوريس طاديتش، والرئيس الكرواتي يوسيبوفيتش، والمبعوث الدولي إلى البوسنة فلانتينو انزكو، والمستشارة الألمانيَّة أنجيلا ميركل، ومفوضة الشئون الأمنيَّة والعلاقات الخارجيَّة بالاتحاد الأوروبي، كاترينا آشتون، وغير ذلك من كبار المسئولين في الغرب".

تقاسم الكراسي ومخاوف التقسيم

ورغم أن هناك عدة أحزاب ستشارك في تشكيل الحكومة البوسنيَّة المقبلة، إلا أن المناصب الوزاريَّة ولا سيما وزارات السيادة، وهي الخارجيَّة والداخليَّة والماليَّة والعدل والدفاع، سيتم تقسيمها بشكل جديد؛ فقد حصلت خلافات حول مناصب رئاسة الوزراء والخارجية بين الأحزاب الصربيَّة والكرواتية والحزب الاشتراكي الديمقراطي، والذي طالب بمنصب رئاسة الوزراء الذي ينازعه إياه التجمع الكرواتي الديمقراطي، في حين يتطلع الصرب لحقيبة الخارجيَّة، ويرى مطلعون على كواليس اللعبة أن "الكروات سيحصلون على منصب رئيس الوزراء، والصرب على حقيبة الخارجيَّة، بينما سيحتفظ البوشناق بحقيبة الداخليَّة والماليَّة، والتي ظلت لمدة 15 عامًا في يد الكروات، إلى جانب منصب نائب رئيس الوزراء" ولا يعرف من سيتقلَّد منصب وزير الدفاع الذي يشغله بوشناقي حتى الآن.

وعلى صعيد الإصلاحات، يعرب دجونزوفيتش عن مخاوفه من تكريس التقسيم، في نهاية المطاف، "نحن في وضع لا نشترط فيه ولكن نقبل الإملاءات، وهناك خطر المهجرين، فهم لن يعودوا، وما يقال في هذا السياق أوهام" وأردف: "قد كان هذا ممكنًا سنة 1996م، أما اليوم فقد فات الأوان من سيترك الرفاهية في الدول الإسكندنافية وأستراليا ويعود إلى قريته المهدَّمَة".

الإصلاح في البوسنة كما يؤكِّد سياسيون وباحثون لن يكون، كما تريده جميع الأطراف، أي لن تكون هناك دولة مركزيَّة بمعنى الكلمة، ولا كيان ثالث للكروات، ولا انفصال للصرب، وإنما سيكون هناك نظام للأقاليم التي ستتمتع بشبه استقلال ذاتي، إلى جانب حكومة تمثِّل الجميع في سراييفو.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - مسلم مساءً 10:19:00 2010/11/25

    فاليكن الله معكم يا مسلمين انتم من نصر الامه الاسلاميه يا ليت العرب مثلكم يحافظون على ديننا الحنيف..فعرب اليوم..

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف