آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

عقد على حصار غزة.. هل ينجح الاحتلال في منع الانفجار؟

الثلاثاء 17 شعبان 1437 الموافق 24 مايو 2016
عقد على حصار غزة.. هل ينجح الاحتلال في منع الانفجار؟
 

 

يقترب الفلسطينيون في قطاع غزة من إتمام عقد كامل من الحصار الإسرائيلي الخانق الشهر المقبل، بكل ما رافقه من معاناة إنسانية قاساها الفلسطينيون في كل مناحي الحياة اليومية.

واعتمدت إسرائيل طيلة هذه الأعوام مبدأ مخادع يقوم على السماح كل عدة أشهر بإدخال بعض الحاجات الإنسانية العاجلة كالأدوية ومواد البناء وغيرها من المستلزمات الضرورية لتعود بعد ادخال كميات محدودة منها لفرض سياسة الاغلاق المشددة، وهي تهدف بذلك إلى جعل القطاع بعيدا بشكل ما أو بآخر عن حافة الانفجار، كما أنها تحتاج إلى مثل هذه البروتوكولات الشكلية لتتبجح أمام المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية أنها لا تحمل مليوني فلسطيني فوق طاقتهم بهذا الحصار.

وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في عددها الصادر الجمعة الماضية أن مصر أيضا تتخذ دورا مشابها للدور الذي تلعبه السلطات الإسرائيلية في تجميل الحصار والتحايل على العالم، من خلال الإيحاء بأنها تقدر الظروف الإنسانية في قطاع غزة بالرغم من الحسابات السياسة، حيث قالت الصحيفة أن فتح مصر لمعبر رفح ليومين كل ثلاثة أشهر لا يختلف عن السياسة الإسرائيلية المتبعة مع القطاع.

وقال مأمون أبو عامر، المحلل السياسي من مدينة غزة في حديثه لـ "الإسلام اليوم" أن كلا من إسرائيل ومصر شريكتان في فرض الحصار وادارته بالشكل الذي يضع الظروف الداخلية في قطاع غزة تحت السيطرة وبالشكل الذي يتماهى مع المصلحة الإسرائيلية ويساعدهما في ذلك مجتمع اقليمي-دولي متواطئ يروق له هذا الحصار.

وتابع "علينا أن ندرك أن الحصار ليس فقط صنيعة إسرائيلية بشراكة مصرية، بل هو نتاج لموافقة النظام الإقليمي الدولي عنه، فهو يحظى بمباركة من هذا النظام الذي يرفض وجود حركة حماس التي تحكم في قطاع غزة، ولم يرد لمصالحه المتقاطعة مع مصالح الصهيونية العالمية أن تتضرر بانتخاب حركة حماس في العام 2006".

وأكد على أن أسلوب فرض الحصار لأغراض سياسية كان أداة بيد النظام الدولي منذ فترات طويلة، فقد فرض سابقا على كل من كوبا وكوريا الشمالية وغيرهما، إلا أن حساسية الوضع في قطاع غزة وارتباطه بالصراع العربي الإسرائيلي جعله يحظى بهذا الاهتمام والتغطية الإعلامية المكثفة، وإن كانت لم تأت بالفوائد المرجوة منها في كثير من الأحيان، وهو ما يعكس عدم المبالاة من جانب العالم المتحضر الذي يدعي مبادئ الحرية وحقوق الإنسان.

وفي سياق متصل، نوهت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن الحصار لم يحقق أي من النتائج المعلنة له مسبقا، فم يتوقف إطلاق الصواريخ من القطاع باتجاه مستوطنات غلاف غزة في كثير من المواجهات العسكرية التي نشبت والاجتياحات الإسرائيلية لقطاع غزة، كما أن الحصار لم يطح بحركة حماس ولم يدفع بالجماهير الفلسطينية للثورة عليها واسقاطها.

وتخشى الصحيفة على المستوطنين الذين يعيشون بالقرب في جوار غزة ،إذ سيتحمل هؤلاء تبعات أي انفجار قد تصل له الظروف الصعبة التي يقاسيها الفلسطينيون في القطاع المحاصر، حيث ترجح أن يأخذ شكل مواجهة عسكرية تستخدم بها بكثافة الصواريخ قصيرة المدى التي تقع على المستوطنات الإسرائيلية.

وهنا يؤكد أبو عامر أن ما يدفع كلا من إسرائيل ومصر للتخفيف من الظروف في بعض الأحيان هو خوفهم على هذه المستوطنات، فيسعون لتجنب هذا السيناريو قدر ما يستطيعون إلا أن أحدا لا يعلم إلى متى سينجحون في ذلك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف