آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

لماذا لم تنجح فرنسا في عقد مؤتمرها للسلام؟

الثلاثاء 17 شعبان 1437 الموافق 24 مايو 2016
لماذا لم تنجح فرنسا في عقد مؤتمرها للسلام؟
 

 

على الرغم من ترحيب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس بالمبادرة الفرنسية منذ البداية إلا أن قرار الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند بتأجيل مؤتمر السلام الذي تدعو له مبادرة بلاده بعد رفض إسرائيل لها جاء بمثابة ضربة لتيار التفاوض الفلسطيني والذي لا يفوت الفرصة على أي مبادرة سلام مهما كانت حظوظ نجاحها ضئيلة.

وأبدت إسرائيل العديد من التحفظات على المبادرة الفرنسية، إلى أن خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ظهر الاثنين لتجديد رفض كيانه للمبادرة واصفا إياها بغير المناسبة لأحداث السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، معبرا في الوقت نفسه عن استعداده للقاء عباس لبحث كافة القضايا مثل الاستيطان والحدود وما أسماه "التحريض على العنف".

وفي الوقت الذي يقبل عباس بالتفاوض مع الجانب الإسرائيلي من دون شروط، زعم نتنياهو أن أساس بدء أي مفاوضات مع الفلسطينيين هو اعترافهم بشرعية الكيان الصهيوني وأن لا يربوا أبنائهم على أن إسرائيل إلى زوال، لأن هذا "لن يخدم السلام المنشود بين الشعبين".

وقال المحلل السياسي من مدينة غزة، إبراهيم المدهون في حديثه لـ "الإسلام اليوم" أن رفض إسرائيل للمبادرة الفرنسية يحكم عليها بالفشل مسبقا، حيث يصر نتنياهو على رفض التدخل من قبل أطراف دولية، بل يحبذ التفاوض المباشر كي تكون الفرصة سانحة أمام الإملاءات الإسرائيلية التي لن يعترض عليها عباس مقابل إعادة الحياة لنهجه التفاوضي.

وتابع "إن تدخل أطراف خارجية كالولايات المتحدة أثر سلبا على سير عملية التفاوض بشأن المبادرة الفرنسية، لأن الولايات المتحدة لا تحبذ ترك المجال أمام دول الاتحاد الأوروبي لأبداء وجهات النظر التي تفضي إلى تقدم بشأن الصراع العربي الإسرائيلي بوصفها راعية للتفاوض بهذا الشأن طيلة عقدين من الزمن".

وأكد على أن خطاب الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي الأخير بشأن السلام الدافئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين جاء للالتفاف على المبادرة الفرنسية وعدم اتاحة المجال أمامها، وهذا ما يفسر الترحيب الحار والسريع من قبل نتنياهو بالمبادرة، لأنها شكلت بديلا له عن المبادرة الفرنسية التي رفضها، وفي ذات الوقت أمنت له خروجا آمنا أمام حلفائه الغربيين بما يخص مبادراتهم ورؤاهم إزاء القضية الفلسطينية.

وفي سياق متصل، لم تفلح محاولات فرنسا ارسال وزير خارجيتها لكل من تل أبيب ورام الله للدفاع عن مبادرتها وإقناع الساسة الإسرائيليين بضرورة قبول الدعوة والمشاركة في المؤتمر الذي كانت تأمل أن تعقده في نهاية الشهر الحالي قبل أن تعود لإعلان تأجيله.

وهنا ينوه المدهون إلى أن مكامن القلق الإسرائيلية تبرز في أن المبادرة ستتضمن رؤية الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالعديد من القضايا الفاصلة كالاستيطان الذي تتخذ هذه الدول موقفا أكثر حزما حياله من الموقف الأمريكي، وهو ما يفسر عدم الترحيب الإسرائيلي بها وبغيرها من المواقف الأوروبية التي ستنعكس لا محالة على أي مبادرات تتقدم بها دول الاتحاد الأوروبي لحل النزاع العربي الإسرائيلي.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف