آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

لماذا تفضل إسرائيل التفاوض المباشر مع الفلسطينيين؟

الخميس 04 رمضان 1437 الموافق 09 يونيو 2016
لماذا تفضل إسرائيل التفاوض المباشر مع الفلسطينيين؟
 

 

جاء البيان الذي أصدرته الخارجية الإسرائيلية عقب انتهاء اجتماع باريس حول عملية السلام بالشرق الأوسط، والذي عقد مطلع هذا الأسبوع، حلقة جديدة في سلسلة الرفض الإسرائيلية لأي مقترحات أوروبية تفضي إلى مفاوضات جدية تجري بين الطرف الفلسطيني والإسرائيلي لإنهاء الصراع.

وزعم بيان الخارجية والتي يتزعمها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو أن مبادرة فرنسا لإحلال السلام في الشرق الأوسط أبعدت فرص التسوية الحقيقية وأعطت الفلسطينيين ذريعة للتهرب من مفاوضات مباشرة يجرونها مع الحكومة الإسرائيلية حول القضايا المعلنة ومن دون شروط مسبقة تقوض التفاوض، على حد تعبير البيان.

وادعى البيان "أن التاريخ سيسجل في صفحاته أن مبادرة فرنسا أدت فقط إلى تصلب المواقف الفلسطينية، وأبعدت السلام بين الطرفين"، حيث أنها أعطت لمحمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية فرصة لتفويت جهود عقد مفاوضات ثنائية بين الطرفين من دون أي تدخلات خارجية.

وقال الكاتب والمحلل من مدينة غزة، مأمون أبو عامر، في حديثه لـــ"الإسلام اليوم" إن "إسرائيل تتخذ من خيار التفاوض المباشر مع الفلسطينيين ذريعة للهروب من أي استحقاقات قد تترتب على أي مفاوضات غير مباشرة تتم بين الطرفين بوساطة خارجية، حيث أن الإسرائيليين لن يتركوا وحدهم، بل سيتم متابعة تنفيذ كل ما يجري التوافق عليه في حال التفاوض غير المباشر".

وتابع أبو عامر "على مدار ثلاثة وعشرين عام من التفاوض المباشر بين السلطة الفلسطينية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم يفلح الطرف الفلسطيني في انتزاع أي تنازل يذكر من الاحتلال، بل على العكس تماما شكلت هذه المفاوضات المباشرة والثنائية غطاء للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة بحق كل ما هو فلسطيني سواء كان الإنسان أو الأرض الفلسطينية التي تتعرض للاستيطان والسلب".

ونوه إلى أن "المفاوضات المباشرة تلك كانت تجري مع حكومات إسرائيلية توصف بأنها أكثر اعتدالا من الحكومة الحالية والتي تعد أكثر حكومة يمينية متطرفة حكمت على مدار تاريخ دولة الاحتلال، وهو ما يجعل الدعوة إلى تفاوض مباشر معها خاليا من المضمون ولن ينتج عنه أي من الإنجازات للطرف الفلسطيني، كما أن التفاوض المباشر يخفف من نشاط المنظمات الحقوقية والتي ترصد انتهاكاته في الأراضي المحتلة، حيث أنها تنتظر ما ستسفر عنه المفاوضات من نتائج ملموسة على الأرض وهو ما ينذر باستمرار الجرائم الإسرائيلية من دون رقابة".

ويأتي هذا الرفض الإسرائيلي استمرارا للمواقف الإسرائيلية فيما يتعلق بالمبادرة الفرنسية الداعية لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، والتي جرى التداول فيها نهاية العام الماضي من دون أن تتمكن حتى هذا الوقت من انتزاع موافقة إسرائيلية للقبول بالتفاوض وفقا لبنود هذه المبادرة.

وشكل كل من خطاب الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي حول السلام الدافئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ودعوة بعض الدول العربية لاستئناف النقاش حول المبادرة العربية للسلام طوق نجاة للإسرائيليين لكي يتخلصوا من المبادرة الفرنسية بصورة جيدة.

وهنا يؤكد أبو عامر أن "الترحيب الإسرائيلي السريع بكل من دعوة السيسي والدول العربية يشير على مدى رضا إسرائيل عن المبادرات العربية الساعية لإنقاذه من مآزقه الإقليمية".

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف