آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

كيف استطاعت تركيا انتزاع موافقة إسرائيلية لتحسين الظروف الإنسانية في غزة؟

الخميس 25 رمضان 1437 الموافق 30 يونيو 2016
كيف استطاعت تركيا انتزاع موافقة إسرائيلية لتحسين الظروف الإنسانية في غزة؟
 

 

تمكنت كل من تركيا والكيان الإسرائيلي مؤخرا من تطبيع العلاقات بينهما بعد 10 أعوام من القطيعة الدبلوماسية والتي تسبب بها اعتداء إسرائيل على سفينة تركية قدمت لكسر حصار قطاع غزة.

وقبيل تكشف الإشارات التي أوحت بقرب توقيع الاتفاق بين الطرفين، أجرى الرئيس التركي، رجب أردوغان اتصالا هاتفيا بكل من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليطلعهما على حيثيات الاتفاق الذي تطلب شهور طويلة من التداول وجلسات النقاش.

وتحدث أردوغان مع مشعل بخصوص الوضع الإنساني لقطاع غزة بموجب الاتفاق، حيث تبين أن تركيا انتزعت موافقة إسرائيلية بتسيير قوافل مساعدات إنسانية لقطاع غزة الذي يعاني أوضاعا إنسانية غاية في الصعوبة بسبب الحصار الذي تفرضه كل من إسرائيل ومصر بإغلاق المعابر وتقييد حركة الأفراد من وإلى قطاع غزة.

وقال مأمون أبو عامر، الكاتب والمحلل السياسي من قطاع غزة في حديثه لـ "الإسلام اليوم" أن تحقيق اتفاق المصالحة التركية الإسرائيلية كانت ضرورة لتركيا بحكم الظروف الإقليمية المتوترة في الوقت الحالي، ولكن هذا لا يعني أن تركيا كانت مضطرة للتنازل كثيرا حتى يتم التوصل للاتفاق، بل نجحت في الحفاظ على موقف متماسك طيلة فترة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي والتي استضافتها مدن أوروبية.

وتابع "كل من الجانبين احتاج للتراجع خطوة للخلف، وإظهار بعض اللين والمرونة في سبيل انجاز الاتفاق، فإسرائيل وافقت على دفع تعويضات بملايين الدولارات لذوي ضحايا سفينة مرمرة، مقابل أن يتم سحب الدعاوى المرفوعة ضد جنود وضباط إسرائيليين في محاكم تركية، أما بنسبة لشرط رفع الحصار عن غزة فقد أخذ مساحة لا بأس بها من التداول بسبب تعنت إسرائيل الذي نظرت إليه كإنقاص من جبروت سيطرتها فيما يخص هذه المقاطعة الفلسطينية".

وفي التفاصيل، فحسب بعض التصريحات التي خرجت بها صحف إسرائيلية فإن الاتفاق يتضمن تسريع العمل لإعادة اعمار قطاع غزة، وذلك من خلال اتفاق مسبق مع إسرائيل يتضمن موافقة الأخيرة على السماح بدخول مواد البناء اللازمة للبدء في عدة مشاريع حيوية يحتاجها المواطنون الفلسطينيون في غزة.

ومن بين هذه المشاريع، بناء مستشفى طبي يخدم المرضى في القطاع، وتأمين ما يلزم القطاع الصحي من أدوية ومستلزمات طبية، أما على صعيد مشاريع الطاقة فمن المقرر أن كلا من تركيا وألمانيا يشتركان في إنشاء محطة لتوليد الكهرباء من شأنها أن تخفف من أزمة الكهرباء الخانقة التي تلازم حياة الفلسطينيين في غزة، وسيتم انشاء محطة لتحلية المياه على أسس صحية سليمة.

وهنا ينوه أبو عامر إلى أن تركيا استطاعت أن تسلك الطريق الأصوب في سبيل مساعدة قطاع غزة والنهوض بالوضع الإنساني فيه، حيث أنه وفي الوقت الذي جمعت الدول المانحة مليارات الدولارات لإعادة الإعمار لم تتمكن من تأمين طريق آمن لهذه الأموال، لأنها لم تتعب نفسها بالتنسيق مع إسرائيل والتي هي المتحكم الفعلي بالقطاع، أما تركيا اشترطت على إسرائيل ادخال كل ما يلزم من مواد عن طريق ميناء أسدود.

وأضاف "تركيا ليست هي من فرض الحصار، وأحسنت صنعا بتمسكها بكل ما يمكن فعله لإنقاذ المشهد الإنساني في غزة، فليس مطلوب منها أن تصلح ما أفسده جيران غزة العرب"

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف