آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الصراع من أجل كوسوفا

الاربعاء 17 ربيع الأول 1431 الموافق 03 مارس 2010
الصراع من أجل كوسوفا
 

على الرغم من مرور أكثر من عامين على استقلال كوسوفا، إلا أنه هناك ما يجب أن تفعله كوسوفا، على الأصعدة الداخلية، والإقليمية، والدولية، لضمان بقائها، وتحسين أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، لإحداث النقلة المطلوبة، وحتى تحقق شروط التنمية، وبالتالي شروط الانضمام للمنظمات الإقليمية والقارية والدولية.

وإلى جانب معركة بسط نفوذ الحكومة المركزية في بريشتينا، وتحسين العلاقات مع المحيط الإقليمي، ومن ثَمَّ التطلع لخطوات أكثر تقدُّمًا، لا تزال كوسوفا تواجه الرفضَ الصربيّ لاستقلالها، ليس ذلك فحسب، بل تعمل بلجراد على عرقلة اتساع رقعة الاعتراف الدولي باستقلال كوسوفا، والحصول على العضوية في الأمم المتحدة، فقد أكَّد الرئيس الصربي "بوريس طاديتش" على أن جمهورية كوسوفا لن تحصل على العضوية في الأمم المتحدة بدون موافقة بلادِه، في حين أوضح رئيس جمهورية كوسوفو "فاطمير سيديو" بأن الخطة الهادفة لإدماج شمال كوسوفا الذي توجد به أغلبية صربية، لن يتم تطبيقها باستخدام العنف.

وقال "طاديتش" في حوار مع مجلة الجيش بمناسبة يوم الجيش: "كوسوفا لا يمكن أن تصبح عضوًا في الأمم المتحدة أبدًا دون موافقة من صربيا"، وتابع: "تبين بوضوح أنه بدون صربيا لا يمكن حلّ مشكلة الوضع المستقبلي لكوسوفا" واعتبر "التعجيل بإعلان استقلال كوسوفا كان خطةً لوضع صربيا أمام الأمر الواقع" وجدَّد الرئيس الصربي رفض بلاده لخطة المبعوث الدولي السابق "مارتي اهتساري"، والحاصل على جائزة نوبل للسلام، العام الماضي، والتي أفضت إلى استقلال كوسوفا.

وفي مناسبة أخرى جدَّد الرئيس الصربي "بوريس طاديتش" رفضَ بلادِه الاعتراف باستقلال كوسوفا بأي ثمن كان، وقال في كلمته أمام مجلس الأمن الشهر الماضي أثناء مناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول تطورات الأوضاع في كوسوفا بعد نحو عامين من إعلان الاستقلال: إن بلاده "لن نعترف باستقلال كوسوفا مهما كان الثمن" ودعا طاديتش بحضور وزير خارجية كوسوفا "إسكندر الحسيني" لاستئناف محادثات الوضع النهائي.

كوسوفا من جانبها ترفض بشدة المطالب الصربية، فقد رد "إسكندر الحسيني" على تصريحات طاديتش بالقول: "الاستقلال مكسب تاريخي مستحقّ لا يمكن التفريط فيه"، وكان رئيس وزراء كوسوفا هاشم تاتشي قد ذكر في وقت سابق أن بلاده تنتظر إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع صربيا قريبًا، وأن هذه العلاقات ستكون بين دولتين مستقلتين ذات سيادة، وقال تاتشي عند وضع حجر الأساس لجامعة "بريزرن": "كوسوفا دولة مستقلة وديمقراطية وذات سيادة، وأي علاقات مستقبلية مع صربيا ستكون على هذا الأساس، ولا يمكن لعقارب الساعة أن تعود للوراء"، وتابع: "نتوقع إقامة علاقات دبلوماسية مع بلغراد، مثلما هو الحال مع ألبانيا ومقدونيا وكرواتيا وغيرها من الدول".

وحول الاستراتيجية الجديدة المعلنة في الشمال، وتحديدًا في ميتروفيتسا أشار تاتشي إلى أن "الاستراتيجية تهدف إلى بسط سيادة القانون وتعزيز سلطة الحكومة على كامل تراب كوسوفا، وثانيا إعادة التقسيم البلدي وإجراء إصلاحات في شمال كوسوفا، ولا سيما مناطق ليبوصافيتش، وزفيدشاني، وزوبين بوتاك، وثالثًا إقامة صندوق لتنمية شمال كوسوفا، ورابعًا تقوية علاقاتنا الإقليمية مع دول الجوار، والعمل على زيادة الدول المعترفة بالاستقلال".

وفي تصريح لإذاعة (أوروبا الحرة) قال رئيس "جمهورية كوسوفا" فاطمير سيدو بأن "دمج شمال كوسوفا في مؤسسات الدولة وفق الخطة الموضوعة بالاشتراك مع المجتمع الدولي، لن يتم عن طريق استخدام القوة، ولكن مسيرة تطبيق الإجراءات القانونية لمنع نشوء مؤسسات بديلة عن الدوائر الحكومية سيتم تطبيقها وستكون لصالح الصرب" وتابع: "لقد حان الوقت ليكون شمال كوسوفا في إطار القانون والدستور والنظام، وإنهاء الازدواجية المؤسساتية هام وضروري من أجل التقدم إلى الأمام، وذلك عبر تعزيز العملية الديمقراطية، ولكن ذلك سيتمُّ بالطرق السلمية وتحاشي العنف".

وحول قرار محكمة العدل الدولية قال سيديو: "المحكمة لا يمكنها إصدار قرار وفق الرغبة الصربية، يعتبر استقلال كوسوفا غير شرعي كما تأمل بلغراد، فلدينا من الأدلة التاريخية والجغرافية والسياسية والثقافية ما يقنِع المحكمة بأن استقلالنا كان وفق رغبة شعبنا وقطعا مع احتلال استمر طويلًا على أرضنا".

وفي الذكرى الثانية لإعلان الاستقلال افتتحت جمهورية كوسوفا رسميًّا في العاصمة الكرواتية سفارتها الـ 21 عبر العالم، وقد حضر عملية الافتتاح رئيس كوسوفا فاطمير سيديو، الذي قدم الخميس إلى زغرب لحضور حفل تنصيب الرئيس الكرواتي الجديد إيفو يوسيبوفيتش، وكانت كوسوفا قد احتفلت يوم 17 فبراير الجاري بالذكرى الثانية لإعلان الاستقلال، وقال السفير الكوسوفي في زغرب صداق فلاديت: "هناك 65 دولةً تعترف حتى الآن باستقلال كوسوفا، ولدينا 21 سفارة حول العالم منها سفارتنا في زغرب، ونأمل أن يزيد عدد الدول التي تعترف باستقلال جمهوريتنا، وكما نأمل في افتتاح المزيد من السفارات حول العالم".

وعلى الصعيد الأوروبي، ما انفكَّت المفوضة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي "كاثرين آشتون" تؤكد على دعم استقلال كوسوفا، وأوروبيتها، وطالبت كوسوفا بـ "تحسين ظروف المعيشة لجميع المواطنين، ونتطلع لتسوية خلافاتها مع صربيا" ووعدت بتقديم المساعدات إلى كوسوفا: "رسالتنا إلى كوسوفا واضحة، وهي سنقف معك حتى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي".

كما أعربت عن اعتقادها بأن كوسوفا ستصبح عضوًا في الاتحاد الأوروبي، عندما تستكمل جميع الشروط التي تؤهلها للالتحاق بدائرة النجوم الأوروبية، وقالت آشتون: "على الرغم من أنه لم يتم حتى الآن اعتراف جميع دول الاتحاد الأوروبي باستقلال كوسوفو (22 من أصل 27 دولة عضوًا) هناك اتفاق بين جميع دول الاتحاد على ضمّ كوسوفا ومنطقة غرب البلقان في المشروع الأوروبي.

وأكدت آشتون عقب اللقاء مع هاشم تاتشي على أن "الاتحاد الأوروبي لديه موقف موحَّد من أن مستقبل كوسوفا في الاتحاد الأوروبي، على الرغم من وجود 5 دول لا تعترف باستقلاله" وحول نظام التأشيرات الذي ألغي على مواطني صربيا ولا يزال ساري المفعول على مواطني كوسوفا قالت: "سيتم إلغاء نظام التأشيرات على مواطني كوسوفا في وقت لاحق، بعد استفياء المعايير".

وفي تطور لافت أعلنت مصادر سلوفينية يوم 25 فبراير 2010م أن الرئيسين الصربي، والكوسوفي، بوريس طاديتش، وفاطمير سيدو، سيلتقيان في شهر مارس القادم، أثناء حضورهما مؤتمر "الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان" في منتجع "بردا" السلوفيني.

ونقلت صحيفة "إكسبريس" الكوسوفية الصادرة في بريشتينا أن وزير الخارجية السلوفيني تأكيده لاستعداد الرئيس الصربي بوريس طاديتش للمؤتمر، وأن القيادات السلوفينية والأوروبية "حريصة على حضور رئيس جمهورية كوسوفا، فاطمير سيدو".

بينما أعلنت السلطات الصربية أنها لا تعارض مشاركة المسئولين في جمهورية كوسوفا، في مؤتمر سلوفينيا إذا كان على أساس قرار مجلس الأمن 1244.

وأوضح مكتب الرئيس الصربي في بلغراد في بيان له، في حينه، حول ما أوردته المصادر السلوفينية والكوسوفية بأن "الرئيس الصربي "بوريس طاديتش" أبدى استعداده للقاء رئيس كوسوفا "فاطمير سيدو" بناءً على دعوة من وزير الخارجية السلوفيني" وأن صربيا "ليست ضد مشاركة كوسوفا في المؤتمرات الإقليمية والدولية، ممثلةً في رئيسها، إذا كان ذلك سيتم وفق قرار مجلس الأمن 1244".

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يعرب فيها مسئول صربي رفيع المستوى عن استعداده للاجتماع مع قادة كوسوفا منذ إعلان الاستقلال في 17 فبراير 2008م، وكان الرئيس الصربي قد قاطع احتفال تنصيب الرئيس الكرواتي الجديد، "إيفويوسيبوفيتش"، في 18 فبراير 2010م بعد تأكد حضور رئيس كوسوفا.

ويرى مراقبون أن اجتماع "طاديتش" مع "سيدو" من شأنه كسر الحاجز النفسي لدى الطرف الصربي، والذي لا يمكن أن يتخلف عن اجتماعات أوروبية مهمة وحيوية لمصالح بلاده بسبب حضور مسئولين من كوسوفا فيه، وشبه البعض ذلك بإعلان بلغراد مقاطعتها لجميع الدول التي تعترف باستقلال كوسوفا، وسحب سفرائها منها، لكنها تراجعت عن ذلك بعد تأكدها من الأضرار الماحقة لمصالحها في حال الاستمرار في ذلك الإجراء، وكانت المصادر السلوفينية قد ذكرت في وقت سابق أن مؤتمر "الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان" سيعقد في منتجع بردو قرب كرانيا، ويحضره جميع قادة دول المنطقة، وهو الأول من نوعه منذ 18 عامًا، وقال وزير خارجية سلوفينيا "ساموئييل جبوغار": إن هناك إمكانية كبيرة للقاء الرئيسين "بوريس طاديتش" و"فاطمير سيدو"، وقال رئيس وزراء سلوفينيا، العضو الوحيد من دول يوغوسلافيا السابقة في الاتحاد الاوروبي: إن "المؤتمر سيبحث الحلول لجميع مشاكل منطقة غرب البلقان" وأكد حضور رئيس كوسوفا "فاطمير سيديو"، ورئيس صربيا "بوريس طاديتش"، ورئيسة وزراء كرواتيا "يادرنكا كوسور" إلى جانب رؤساء ورؤساء وزراء دول المنطقة والاتحاد الأوروبي.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - Mohammed AL-Saedi مساءً 03:10:00 2010/03/04

    السحاب (حفظهم الله) : و ما هو الحد الادنى الذي يقبل به المجاهدون؟ الشيخ ايمن الظواهري حفظه الله : الحد الادنى الذي يقبل به المجاهدون هو : خروج القوات الكافرة من كل ارض اسلامية و التو قف عن سرقة ثروات المسلمين تحت تهديد القوة العسكرية و تبادل الثروات و المنافع بالاسعار العادلة الحقيقية و التوقف عن دعم الانظمة الفاسدة المرتدة في العالم الاسلامي و الافراج عن جميع اسرى المسلمين و التوقف عن التدخل في شؤون العالم الاسلامي السحاب (حفظهم الله) : اذا و ما هو البديل ان لم يستجب الغرب الصليبي لتلك المطالب؟ الشيخ ايمن حفظه الله: البديل هو استمرار هزائم و خسائر و خوف و هلع الغرب الصليبي حتى يتحقق النصر باذن الله

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف