آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

البوسنة.. بوادر انفراج في الأزمة السياسيَّة

الخميس 10 محرم 1432 الموافق 16 ديسمبر 2010
البوسنة.. بوادر انفراج في الأزمة السياسيَّة
 

يَبدو أن الأزمات السياسيَّة التي سبقت الانتخابات، وأعقبتها، ومنها التهديدات التي يمثلها الصرب والكروات، سواء عبر التلويح بالانفصال، أو المطالبة بكيان ثالث للكروات، وكذلك أزمة تشكيل الحكومة قد وجدت طريقها للحلّ؛ فزعيم الاتحاد الكرواتي الديمقراطي، لم يجد في برلين التي زارها الاثنين 6 ديسمبر آذانًا ألمانية صاغية لمطالبِه، رغم إلحاحه على ذلك، والتخويف مما وصفه الراديكاليَّة الإسلاميَّة في البوسنة، وهو "البعبع" الذي يستخدمه أكثر من طرف في أكثر من مكان في العالم، ولذلك طار مباشرةً من برلين إلى بنيالوكا (240 كيلو متر شمال سراييفو) لحضور مناسبة تسليم الرئيس الكرواتي، إيفو يوسيبوفيتش، جائزة رجل العام، التي تقدمها صحيفة نيزافيسني، الصادرة في بنيالوكا والمدعومة من منظمة العون الأمريكي.

حيث كان هناك الرئيس الكرواتي الأسبق، ستيبان ميسيتش، والرئيس المنتغمري، فيليب فويانوفيتش، والرئيس الصربي بوريس طاديتش، وعضوي مجلس الرئاسة الجدد في البوسنة، باكر علي عزت بيجوفيتش، ونيبوشا رادمانوفيتش، والرئيس الكرواتي الأسبق ستيبان ميسيتش، أحد أهم أصدقاء البوسنة في البلقان.

موقف إقليمي متوازن

وهناك أوضح الرئيس الكرواتي يوسيبوفيتش أن "مستقبل جميع دول البلقان في الاتحاد الأوروبي.. وفي ظلّ الاتحاد سيلتقي الجميع، ويعيشون جنبًا إلى جنب" أما الرئيس الكرواتي الأسبق، ميسيتش، فقد ذكر أن "قيادات الكروات التاريخيَّة في البوسنة، هم من جَنَوا على أنفسهم، فقد كان هناك 5 وزراء كروات في حكومة علي عزت بيجوفيتش إبان الحرب، ولكنهم دعوا الكروات إلى الخروج من سراييفو، والانتقال إلى جمهوريتهم التي سموها، هرسك بوسنة، وجنوا بذلك على الكروات".

وجدَّد ميسيتش في لقاء تليفزيوني دعوته لبناء بوسنة موحَّدة يحظى فيها جميع المواطنين على مختلف إثنيَّاتهم ودياناتهم بحقوق متساوية".

بوادر الانفراج عبَّر عنها أيضًا زعيم حزب اتحاد الديمقراطيين الاشتراكيين المستقلين، ميلوراد دوديك، بعد تصريحاته الاستفزازيَّة قبل وأثناء الحملة الانتخابيَّة، والتي دعا فيها آنذاك صراحةً إلى الانفصال عن البوسنة، لكن الرسائل التي تلقَّاها جعلته يغيِّر من خطابِه السياسي، ولا يعرف إن كان ذلك تكتيكًا أو استراتيجيَّة جديدة لزعيم وجد أبواب طموحاته مغلقةً.

وقال دوديك يوم الثلاثاء 7 ديسمبر: "الأوضاع في البوسنة مستقرَّة، وليست هناك إمكانية لنشوب حرب جديدة في البوسنة أو المنطقة" لكنه أكَّد على أن أولوياته هي "الحفاظ على ربيبليكا صربسكا، وتطبيق اتفاقية دايتون" وذكر أن "المصالحة في المنطقة مطلوبة الآن قبل أي وقت مضى، ويجب أن تكون بشكلٍ ديناميكي" معربًا عن استعداده للانضمام للمبادرة التي أسَّس لها الرئيسان الصربي بوريس طاديتش، والكرواتي إيفو يوسيبوفيتش، وقال مخاطبًا الرؤساء والحاضرين أثناء حفل تسليم جائزة العام: "أنا سعيد لأن هنا الرؤساء طاديتش، ويوسيبوفيتش، وفويانوفيتش، وأعضاء مجلس الرئاسة البوسني، والضيوف البارزين الآخرين، وهذا يدلُّ بوضوح أن بنيالوكا وجمهورية صربسكا يمكن أن تقبل الاختلاف، وهي واحدة من الرسائل المهمَّة".

أبواب موصدة في وجه الانفصال

بَيدَ أن أهم الرسائل، بعد الموقف الألماني، والإقليمي، هي التي عبَّر عنها المبعوث السامي إلى البوسنة، فلانتينو إنزكو والذي أكَّد الثلاثاء 7 ديسمبر على أن "تقسيم البوسنة، وإقامة كيان ثالث لن يساعد البوسنة" وتابع: "جمهورية صربسكا هي كيان داخل البوسنة والهرسك، أما البوسنة والهرسك فهي دولة مستقلَّة ذات سيادة معترَف بها دوليًّا، والتقسيم غير ممكن ولن يتم قبوله أبدًا" وجدَّد قوله: "الكيان الثالث أو تقسيم البوسنة لن يساعد البوسنة في شيء" وبشيء من الموضوعية أشار إنزكو إلى أنه "سيكون من غير المنطقي والعادل أن أن يصبح الشعب الأكثر تسامحًا، سيعاني من مواجهة الأقليَّة المتعصِّبَة" وأردف: "معظم مواطني البوسنة يريدون أن تصبح البوسنة دولةً عضوًا في الاتحاد الأوروبي، بصفتها بلدًا واحدًا، وهذا كل ما نحتاجه" وأضاف تعليقًا على إحصاء لمعهد جالوب أشار إلى أن 88 في المائة من صرب البوسنة يرغبون في الانفصال".

الصرب -ومنهم دوديك- يعلمون أنهم كيان داخل البوسنة، ووجود كثير من السفراء في بنيالوكا أوصل رسالة بهذا المعنى، (أي أنهم سفراء في البوسنة وليس كيان صرب البوسنة) فيما هنَّأ الكيان بتشكيل حكومته الجديدة، ودَعَا لتشكيل الحكومة المركزية، وما وصفها بالمشاركة الصربية البنَّاءَة في الائتلاف الذي سيقود البوسنة في السنوات الأربعة القادمة، وكان إنزكو قد أشاد في وقت سابق، في حوار له مع صحيفة دنيفنيك، الصربية الصادرة في بلغراد بالجهود التي تبذلُها صربيا وكرواتيا لتحسين المناخ السياسي والسعي لضمّ المنطقة إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال: "تكمن المفارقة داخل البوسنة والهرسك، فهي مثال مصغَّر للتقارب الإقليمي من جهة، والتقارب الإقليمي مع الاتحاد الأوروبي من جهةٍ أخرى، وهذا التغيير لا بد منه" وتوقع حصول تعاون أكبر بين البوسنة وصربيا، وهو ما يحدث حسب قوله في مجال الأمن والقضاء وغيرها من المجالات.

كما أعرب عن أمله في رؤية المزيد من التواصل بين حكومتي البلدين في جميع المجالات، ولا سيما الميدان الاقتصادي، مما يؤهل المنطقة للاندماج في الاتحاد الأوروبي، وحول موعد إغلاق مكتب المبعوث السامي أجاب إنزكو: "سيتم إغلاق المكتب عندما يحقِّق أهدافه وينفذ المهام التي أوكلت إليه" وكان إنزكو قد ذكر في وقت سابق أن إغلاق المكتب رهن بتنفيذ إصلاحات دستوريَّة تمنع العودة للخلافات والبحث من جديد في مستقبل آخر للبوسنة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف