آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

فورين أفيرز: صراع الحضارات القادم بين الغرب والصين

السبت 27 ذو القعدة 1438 الموافق 19 أغسطس 2017
فورين أفيرز: صراع الحضارات القادم بين الغرب والصين
 


هل آن الأوان لكي يتحول "صراع الحضارات"، الذي روج له المفكر الأمريكي صامويل هنتنغتون في كتاب بهذا الاسم نشرته مجلة فورين أفيرز عام 1993، من صراع بين الحضارتين الغربية والإسلامية إلى صراع الغرب مع الصين؟
سؤال حاولت المجلة استبطان جوانب وطبيعة الثقافتين الغربية والصينية في محاولة إجابته.
ففي مقال بالعدد الأخير من مجلة فورين أفيرز، قال غراهام أليسون الأستاذ بجامعة هارفارد إن الأميركيين استيقظوا على وقع بزوغ نجم الصين قوة تقارع الولايات المتحدة على أصعدة، تماما كما فعلت من قبل ألمانيا واليابان ودول أخرى شهدت تحولات شاملة وعميقة وأبرزت ديمقراطياتٍ ليبرالية متقدمة.
الهوة العميقة
واستنادا إلى هذا الرأي، فإن "الوصفة السحرية" المتمثلة في مفاهيم مثل العولمة والنزعة الاستهلاكية والاندماج في النظام العالمي المؤسس على حكم القانون، كلها عوامل ستجعل الصين في نهاية المطاف دولة ديمقراطية في الداخل وتتطور لتصبح -كما قال نائب وزير الخارجية الأميركي السابق روبرت زوليك- "شريكا مسؤولا" في الخارج.
لكن هذا الرأي يخالف فكرة هنتنغتون، ففي كتابه "صراع الحضارات" قال إن التباينات الثقافية هي التي ستكون السمة المميزة لعالم ما بعد الحرب الباردة وليس الذوبان في نظام عالمي ليبرالي. واليوم فإن مقولة هنتنغتون هذه تعد تكهنا بالمستقبل، لأنها تسلط الضوء على التباين بين "الحضارتين الغربية والإسلامية"، وهو خلاف تجلى في أبهى صوره في هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 وتداعياتها.

غراهام أليسون
وبمنظور هنتنغتون نفسه، فإن "الهوة" بين الغرب بقيادة الولايات المتحدة والحضارة الصينية "عميقة وراسخة" عمق ورسوخ الخلاف مع الحضارة الإسلامية.
ويرى غراهام أليسون في مقاله أن السنوات اللاحقة عززت من حجة هنتنغتون، وستتعزز أكثر في العقود المقبلة. والولايات المتحدة تجسد ما عده مفكرها السياسي حضارة غربية. وبهذا الفهم، فإن التجاذبات بين القيم والتقاليد والفلسفات الأميركية والصينية ستفاقم ما يسميه أليسون "الضغوط البنيوية الأساسية" التي تحدث كلما هددت قوة صاعدة، مثل الصين، بإطاحة قوة قائمة كالولايات المتحدة.


كونفوشيوسة اعرف وطنك
ثم شرح أليسون جانبا من التناقضات والتباينات، فقال إن الأميركيين ينظرون للحكومة على أنها "شر لا بد منه"، ويرون في نزوع الدولة نحو الاستبداد وسوء استغلال السلطة مثالب ينبغي الخوف منها والحد من غلوائها. أما الصينيون فالحكومة عندهم ضرورة لازمة وركيزة أساسية لضمان استتباب النظام وتجنب الفوضى.
وفي النظام الرأسمالي الأمريكي القائم على السوق الحرة تسن الحكومة القوانين وتسهر على تطبيقها. ومع أن ملكية الدولة والتدخل الحكومي في حركة الاقتصاد أمران يحدثان أحيانا فإنهما "استثناء غير مرغوب فيهما".
أما في اقتصاد السوق الصيني الذي تقوده الدولة، فتحدد الحكومة أهدافا للنمو، وتنتقي وتدعم الصناعات التي تريد تطويرها، وتتولى إقامة المشاريع الاقتصادية الكبرى لتحقيق مصالح الأمة.
هذا إلى جانب أن الثقافة الصينية لا تحتفي بالنزعة الفردية على الطريقة الأميركية، التي تقيس تطور المجتمع بمدى حمايته للحقوق ورعاية حرية أفراده.
ويعني مصطلح "الفردية" عند الصينيين "إيثار المرء نفسه على مجتمعه". وبالنسبة لهم فإن النظام هو القيمة الأسمى، والتوافق والانسجام نتاج هيكلية يطيع فيها أفراد المجتمع أول تعاليم الفيلسوف الصيني كونفوشيوس وهي: اعرف وطنك.
ولا يقتصر تطبيق هذا المفهوم على المجتمع المحلي، بل يتعداه إلى الشؤون الدولية، حيث يرى الصينيون أن مكانهم الطبيعي هو قمة الهرم وأن الآخرين ليسوا سوى روافد لهم. ويزعم كاتب المقال أن النظرة الأميركية تختلف نوعا ما عن الفهم الصيني.
الجزيرة نت

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف