آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مترجم: لماذا يتصاعد عدد الضحايا الذين يموتون جراء الضربات الجوية الأمريكية ضد داعش؟ نحن لا نعرف، وهذه مشكلة

الثلاثاء 30 ذو القعدة 1438 الموافق 22 أغسطس 2017
مترجم: لماذا يتصاعد عدد الضحايا الذين يموتون جراء الضربات الجوية الأمريكية ضد داعش؟  نحن لا نعرف، وهذه مشكلة
 

 

ترجمة حصرية للإسلام اليوم

وتيرة الجدل حول ارتفاع عدد الضحايا المدنيين بسبب حملة الضربات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" تتصاعد بشكل غير مسبوق يوما بعد يوم، حتى وإن كانت وتيرة العمليات الحربية قد انخفضت بعد معركة تحرير مدينة الموصل.

وقد كان من المنتظر ومنذ مدة طويلة قيام عملية تقييم داخلي نزيه ومنهجي؛ لفائدة المدنيين المحاصرين في الحروب التي تحدث اليوم أو تلك التي ستحدث قريبا، وللأهداف الاستراتيجية الأمريكية.

 

هناك حاجة ماسة إلى دراسات حول ذلك، ويمكن الثقة في دراسات منظمة "إيروارس" التي تهدف إلى تتبع وأرشفة الحرب الجوية الدولية ضد تنظيم الدولة وغيره من الجماعات في سوريا والعراق، حيث تحظى تقارير "إيروارس"  بتقدير جيد في بنائه لتقارير عن الضحايا المدنيين، أو يمكن الاعتماد على الحد الأدنى من الأرقام التي تصدرها القيادة المركزية الأمريكية.

لا يوجد شك في أن خسائر معتبرة قد وقعت في صفوف المدنيين وارتفعت وتيرتها خلال الأشهر الستة الماضية. وفي الوقت نفسه، لا يوجد توافق واضح في الآراء بشأن السبب الذي يقف وراء هذا التصاعد المطرد في الخسائر بين المدنيين، وقد ظهرت في وسائل الإعلام مجموعة متنوعة من الأسباب التكتيكية والتشغيلية والعملياتية المعقولة، وبعض هذه التحليلات والأراء صدرت عن الجيش الأمريكي نفسه:

وهذه أهم الأسباب التي يمكن جمعها من مختلف التحليلات الأمريكية حول سبب ارتفاع الخسائر في صفوف المدنيين:

 

-التحول في القتال والمعارك إلى المناطق الحضرية المكتظة بالسكان والمدنيين، مثلما حدث في معركة تحرير مدينة الموصل.

-تفويض سلطة اتخاذ القرار إلى مستويات أدنى من القيادة العسكرية، بدل أن تتخذ القرارات على مستوى أعلى داخل القيادة العسكرية للتحالف الدولي القائم على العملية الجوية.

-كثرة أخطاء المعلومات الاستخباراتية التي توظف في التخطيط للغارات الجوية، بسبب غياب الفعالية لدى قوات الأمن المحلية على الأرض.

-عدم وجود أي تقييمات داخلية قبل الضربات الجوية وبعدها أيضا.

-الميل أو تفضيل تكتيكات أكثر عدوانية وفتكا، وتبني جداول زمنية قصيرة في المعارك التي تهدف إلى هزيمة ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بأقصى سرعة.

-استخدام تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" للدروع البشرية، وتبنيه تكتيكات مختلفة، والتي تؤدي في الأخير إلى إلحاق ضرر بالمدنيين بسبب الضربات الجوية للتحالف الدولي.

ويعتقد آخرون أن الزيادة في الخسائر تعكس اللامبالاة السياسية أو حتى تبني سياسة مؤذية تجاه المدنيين من قبل إدارة ترامب. وفي الوقت نفسه، أصبح الجيش الأمريكي يعلن عن غضبه من ذلك، ويصر على بذل أقصى الجهود لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين، بينما الواقع يشير إلى تزايد عدد الوفيات في صفوف المدنيين.

وقد يكون من الصعب تحديد سبب وقوع إصابات بين المدنيين من الخارج، ولا سيما بالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى الإدارات والأجهزة الداخلية للحكومة المحلية، غير أن التاريخ والخبرة يظهران أيضا أنه مع بذل جهد مكرس ونزيه، يمكن أن يكون التحقيق دقيقا، أما محاولة تحديد الأسباب من الداخل لن يكون فقط دقيقا بل سيكون مستحيلا أيضا.

وفي أفغانستان، بين عامي 2006 و2008، كانت الإجراءات التي اتخذها القادة للحد من الأضرار التي لحقت بالمدنيين جيدة وحسنة النية، حيث كانت ترتكز أساسا على الحد من الضربات الجوية، إلا أنها فشلت في تحقيق الأثر المنشود، حيث لم تكن تستند إلى تحليل دقيق للبيانات؛ لأنها لم تعالج قبل ذلك الأسباب الكامنة وراء الضرر المدني، مما أدى إلى ثغرات في القيادة والتدريب والتعلم والمسؤولية، وقد أدى التشخيص الخاطئ لهذه الأسباب إلى مخاوف وفرضيات زائفة من جانب المراقبين الخارجيين والعسكريين فيما يتعلق بتكاليف ومخاطر التقليل من الخسائر في صفوف المدنيين إلى حد أدنى، والتي لا تزال قائمة اليوم في مقالات تشرح وتعلق على  مواد من القانون المدني.

ولم يتغير هذا الوضع إلا عندما أدخلت تعديلات على الاستراتيجية والتكتيكات والإجراءات التنفيذية التي كان لها علقة بالإضرار بالمدنيين، وكان هذا التغير المنتظم نتيجة للدراسات المعمقة والتقييمات التي بحثت قضية الخسائر بين المدنيين، والتي أجراها خبراء مشهورون مثل الدكتور: لاري لويس، ولعل أبرز هذه التقييمات هو الدراسات المشتركة حول الإصابات والخسائر المدنية لعام 2010، وقد أدت نتائجه إلى تغييرات واسعة في الطريقة التي أصبحت الولايات المتحدة وقواتها الشريكة تدير بها عملياتها، وانخفضت الإصابات بين المدنيين بشكل حاد مع مرور الوقت، بعد أن قام القادة الجدد بتكييف العمليات مع نتائج الدراسة.

 

وبالنظر إلى الزيادة الأخيرة في عدد الضحايا المدنيين في العراق وسوريا، فإن دراسة مماثلة ستفيد العمليات الحالية والمستقبلية على السواء؛ وينبغي أن تبحث الدراسة الجديدة دراسة الاتجاهات الأساسية في موضوع الحوادث المدنية في الريف، وتحديد أسباب الضرر الذي يلحق بالمدنيين والتوصية بتغييرات في العمليات؛ لأجل حماية المدنيين، مع الحفاظ على الفعالية التشغيلية، وينبغي تقاسم النتائج ومناقشتها مع الشركاء الآخرين في التحالف.

وبالإضافة إلى التأكيد مجددا على التزامه باحترام قوانين النزاع المسلح، يقول الجيش الأمريكي إنه لا يزال يؤمن بالقيمة الاستراتيجية لتفادي الأضرار المدنية، ولا يزال الأمر التنفيذي الصادر في تموز/يوليه 2016 بشأن الخسائر المدنية، والذي يرغم الحكومة الأمريكية بكاملها على استخلاص الدروس من العمليات للحد من الأضرار التي لحقت بالمدنيين. وهناك حاجة ماسة إلى دراسة دقيقة لتحديد الدروس المستفادة من العمليات الأخيرة في العراق وسوريا والاستفادة منها، وهذا يمكن أن ينقذ أرواحا في هذه الحرب، وعلى نحو جيد جدا في الأيام القادمة.

المصدر:

http://www.defenseone.com/ideas/2017/08/why-are-more-civilians-dying-us-airstrikes-isis/140185/?oref=d-channelriver

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف