آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

البوسنيّون يراهنون على العالم الإسلامي اقتصاديًّا

الاثنين 27 رمضان 1431 الموافق 06 سبتمبر 2010
البوسنيّون يراهنون على العالم الإسلامي اقتصاديًّا
 

الاقتصاد البوسني مرَّ بفترة صعبة للغاية في الفترة ما بين عامي 2009 و2010، والآن يحاول التغلب على الصعوبات المالية استعدادًا للعام القادم، وذلك بالمراهنة على قفزة نوعيَّة من خلال الشراكة مع العالم الإسلامي، من حيث تعزيز العلاقات الاقتصادية معه.

وفي هذا السياق كان المؤتمر الاقتصادي الدولي الذي عقد في 6 و7 إبريل الماضي بمثابة تدشين لمرحلة جديدة، الأمر الذي يعبِّر بحقّ عن تفاؤل الإرادة رغم الصعوبات.

سنة ماليَّة صعبة في البوسنة

وإذا كانت الأزمة المالية قد أثَّرت على معظم اقتصاديات العالم بما فيها القطاعات النفطيَّة والصناعيَّة، فإن تأثيرها على البوسنة ربما كان أشد ضراوة بصورة أكبر؛ فقد ذكر تقرير لوزارة المالية البوسنية أن خدمة الديون لسنة 2010م بلغتْ ما يزيد عن 246 مليون مارك بوسني، أي أكثر من 123 مليون يورو، في حين بلغتْ ديون البوسنة الخارجية 4،5 مليار مارك، أي مليارين وربع المليار يورو، ووفقًا لوزارة المالية البوسنية المركزيَّة فإن الديون مقسَّمة بين الكيانَيْن اللذَيْن تتكون منهما البوسنة، وهما الفيدرالية، و"جمهورية صربسكا" حيث بلغتْ ديون الفيدرالية 3،07 مليار مارك (المارك نصف يورو تقريبًا) أما ديون "جمهورية صربسكا" فلم تتجاوزْ 1،62 مليار مارك، وإقليم بريتشكو الذي يتمتع بوضعٍ خاص 8،5 مليون مارك، ومؤسَّسات الدولة الأخرى 12،3 مليون مارك ".

وكان على البوسنة دفع 390،312،600 مارك خلال العام 2010 م كفائض ديون، بيْدَ أنها لم تتمكنْ من دفع سوى الرقم المذكور، وهو 246،077،000 مارك فقط.

وقالت الناطقة باسم وزارة المالية البوسنية، ليركا بوييتش، لـ "الإسلام اليوم": "إن الدَّيْن الداخلي في البوسنة يبلغ 2،55 مليار مارك، بينها 1،44 مليار مارك ديون جمهورية صربسكا، بينما بلغتْ ديون الفيدرالية 1،07 مليار مارك، وإقليم بريتشكو الذي يتمتَّع بوضعٍ خاص بلغت ديونه 36،9 مليون مارك".

واعتبرت المسئولة البوسنية، وهي من الطائفة الكرواتية التي تسيطرُ على وزارة الماليَّة منذ اتفاقية دايتون بقطْع النظَر عن الائتلاف الحاكم أن "التزام البوسنة بخدمة الديون طبيعي؛ حيث يمكن الوفاءُ بنسبة 60% من الديون سنويًّا من حجْم الدَّيْن العام، ويعدُّ ذلك مؤشرًا على الالتزام بشروط الإقراض الدولية".

اتساع رقعة الفقر

ونتيجة للأزمة الاقتصادية، ارتفعت نسبة الفقر في البوسنة، والتي تعاني من آثار الحرب، وزادتها الأزمة الاقتصادية رهقًا، وكشف تقريرٌ أعدَّه برنامج الأمم المتَّحدة للتنمية، عن أن واحد من كل خمسة أفراد في البوسنة يعيش تحت خط الفقر، وأن "الفقر يتسع نطاقُه بسبب الأزمة الماليَّة العالميَّة، إضافةً لتداعيات الحرب التي لا تزالُ آثارها بادية على السكان" وتمثِّل فئة المتقاعدين نسبة 19،5% من مجموع الحالات التي تعيش تحت خط الفقر، والعاطلين عن العمل 23،4%، والنساء 25،5%".

وقال رئيس جمعية حماية المستهلك البوسنية، مسعود لاكوتا لـ "الإسلام اليوم" أن 48% من الشعب البوسني يعيشون في دائرة الفقر، بينما هناك 18% يعيشون تحت خط الفقر، وأن 50% من المتقاعدين يحصلون على نحو 160 يورو فقط شهريًّا، إضافة لنحو نصف مليون عاطل عن العمل في البوسنة، مما يدعو لمضاعفة عدد المطابخ الجماعية التي تمنح الطعام مجانًا للأشدّ فقرًا، ووفقًا للاكوتا فإن الحياء يمنع الكثيرين من الإفصاح عن أنهم جوعى، ويفضّلون البحث عن طعامِهم من حاويات النفايات، وتدعو بعض منظمات المجتمع المدني، لإجراءات تحدّ من معاناةِ الفئاتِ الفقيرة، وذلك بمنحِها إعفاءات من دفع رسوم النقل، والخدمات الطبية، والدراسة، مع تحديد منَح بسيطة إن أمكن من ميزانيات الشئون الاجتماعيَّة.

وحسب التقرير الذي أعلنتْه وكالة العمل والتشغيل البوسنيَّة، فإن عدد المسرّحين بلغ في شهر مايو الماضي 5،828 نسمة، وفي يونيو 5،378 نسمة، وفي يوليو 5،904 نسمة، وفي أغسطس 5،180 نسمة، ويتوقّع أن تصل في سبتمبر 5،536 نسمة، وفي أكتوبر 4،806 نسمة، وفي نوفمبر 5،061 نسمة.

وأوضحت الوكالة أن العاطلين عن العمل ينضمون لأعداد الفقراء، ويجدون عنتا كبيرا في الحصول على مورد رزق بديل، لا سيَّما، وأن عدد العاطلين عن العمل يزدادُ بما يزيد عن 5 آلاف شهريًّا، ويرى رئيسُ اتحاد النقابات المهنيَّة في البوسنة أدهم بيبر أن عدد المسرّحين من أعمالِهم في البوسنة حتى الشهور الماضية من العام الجاري وصل إلى 70 ألف نسمة، واصفًا ذلك بالكارثة "لست سعيدًا لهذا السبب، وليس هناك أيّ مساعدات دوليَّة كالتي تلقَّتها صربيا من الاتحاد الأوروبي، وقدرها مليار يورو، ومن روسيا وهي مليار دولار، وكذلك كرواتيا التي تلقَّت مبلغ 3 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي".

مراهنة على العالم الإسلامي

ويراهن البوسنيون، ولا سيما القيادات السياسيَّة والشركات الإنتاجيَّة على العالم الإسلامي من خلال المؤتمر الدولي، الذي تَمَّ عقْدُه بالعاصمة البوسنيَّة سراييفو، البنك الإسلامي للتنمية في 6 و7 إبريل القادم، بحضور عددٍ كبير من الشخصيات السياسية من العالم الإسلامي، منهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء ماليزيا الأسبق مهاتير محمد، وعدد من الرؤساء ورؤساء الوزراء وممثلين عن دول منظمة المؤتمر الإسلامي، ودول أخرى، بالإضافة إلى رجال الأعمال والشركات المختلفة من البوسنة والدول المشاركة في الملتقى الذي تُعلّق عليه آمالٌ كبيرة في توطيد العلاقات وبناء جسور التعاون الاقتصادي بين البوسنة والعالم الإسلامي، وقد تَمَّ عقْد العديد من الصفقات وصلت حسب بعض المصادر إلى 5 مليارات يورو، وقال الرئيس البوسني الدكتور حارث سيلاجيتش "للإسلام اليوم": "البوسنة تزخرُ بالعديد من فرص الاستثمار في مختلفِ المجالات، وقد شاركنا إخواننا في العالم الإسلامي معركة البقاء، ونريدُهم أن يشاركونا معركة البناء والتنمية وتبادل المنافع، ولذلك اخترنا موعد 6 أبريل لعقد مؤتمر الاستثمار الدولي، ففي هذا التاريخ من سنة 1992 بدأ العدوانُ ضد البوسنة كما تَمَّ فيه تحرير سراييفو".

وعما إذا كانت هناك مشاريع جاهزة أفاد سيلاجيتش بأن "هناك مشاريع جاهزة وأخرى في طور الإعداد ستكون مكتملةً قبل عقد المؤتمر".

وينتظر رؤساء ومدراءُ أكثر من 100 شركة ومؤسَّسة بوسنيَّة عقد شراكات مع نظرائهم من العالم الاسلامي، وأعرب مدير بنك البوسنة الدولي، عامر بوكفيتش "للإسلام اليوم" عن تفاؤله "نقوم بإعداد أكبر المشاريع المعدَّة للاستثمار، وتشمل مختلف المجالات الصناعيَّة والزراعيَّة، والطاقة، والمياه، وإنتاج الغذاء، والخشب، وغير ذلك، والمؤتمر الذي عُقد في أبريل القادم وسيكون بعون الله سنويًّا وفي نفس التوقيت، وهي فرصةٌ لرجال الأعمال لعقْد صفقاتٍ وشراكاتٍ متبادلة".

وعدَّد بوكيفيتش مَهام الشركات البوسنية وتخصصاتها المختلفة: "لدينا العديدُ من الشركات الكبرى التي تعملُ على نطاق عالمي مثل أنرغو إنفست، وهي شركة للطاقة الكهربائيَّة، ومن أكبر الشركات العالميَّة، ولها مشاريع كبرى في ليبيا والجزائر والعراق وتركيا ودول أمريكا اللاتينية وخاصة المكسيك، وشركة أنرغو بترول، وهي شركة للتنقيب عن النفط، وشركة هيدروجرادينيا، وهي متخصِّصة في المقاولات العامة والبناء ومعظم أعمالها في البلاد العربية بليبيا ولدينا مصانع العصير وإنتاج الخشب والصناعات الخشبية والأثاث إلى جانب المنتجات الزراعية المختلفة، كالحليب والعسل والجلود وغير ذلك".

وأشار بوكفيتش إلى أن "البنك الإسلامي للتنمية، وبنك البوسنة الدولي، يقومان بدور الجسْر بين رجال الأعمال والشركات البوسنية والبلقانية وبين رجال الأعمال والمراكز الاقتصادية والماليَّة في العالم الإسلامي".

ومن البشائر ما أعلن عنه مؤخرًا من أن البوسنة ستبدأُ نهاية هذا العام بتصدير أنواع من اللحوم المذكية على الطريقة الإسلاميَّة، إلى دولة الإمارات العربيَّة المتحدة، إلى جانب الخضار، والبقول، والفواكه وعدد من المنتجات الأخرى كالأدوية، وقالت وكالة مراقبة الجودة والتذكية الحلال، البوسنية في بيان لها أمس أنها تلقت من وزارة "البيئة والمياه" بدولة الإمارات العربية المتحدة، طلبًا بخصوص المراقبة والإشراف المباشر على عملية التذكية ومنح شهادات لها، بأنها تمت وفق الشريعة الإسلامية قبل تصديرِها لدولة الإمارات العربية المتحدة".

وقالت الوكالة: "الرقابة تشمل أيضًا إلى جانب مطابقتها للطريقة الإسلاميَّة الشرعية في التذكية، الحالة الصحية للحيوانات ومصدرها، أي المنشأ الحيواني، واللحوم المصدّرة، وجميع شروط الاستهلاك الصحي".

وكشفتْ وكالة مراقبة الجودة والمطابقة الشرعية البوسنية عن أن "دولة الإمارات العربيَّة المتحدة لها اهتمام بالموادّ الغذائية، ومستحضرات التجميل، والصناعات الدوائية، والمكملات الغذائية" وأشارت الوكالة إلى أن "هناك اتفاقات تمت بالفعل بين الشركات البوسنية والجهات الإماراتيَّة، وحتى نهاية العام ستكون المنتجات البوسنيَّة في أرفُف المغازات العامة (السوبر ماركات) في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما، أو ظبي، ودبي، والشارقة، وغيرها من المدن" ووفقًا لوكالة "الجودة والتذكية الحلال البوسنيَّة فإن "سوق الإمارات هو الأسرع نموًّا عالميًّا في استهلاك المنتجات الحلال بمعدل 40% سنويًّا، حيث تبلغُ قيمة المنتجات الحلال سنويًّا 580 مليار دولار، منها 560 مليون دولار في دولة الإمارات العربية المتحدة".

جديرٌ بالذكر أن البوسنة تحوي 86% من الثرواتِ الطبيعيَّة من المساحة الجغرافية التي كانت تسمى يوغوسلافيا وتضمّ 6 جمهوريات مستقلَّة الآن، ففي البوسنة أفضل أنواع الخشب من الصنوبر والزان وغيره، وكانت البوسنة مركزًا للصناعات الثقيلَة بما فيها العسكرية، وفي البوسنة أكبرُ مصنع للحديد والصلب في البلقان، وينتظر أن يحظرَ ملتقى إبريل الاقتصادي القادم حضور عددٍ كبير من الوجوه والمؤسَّسات البارزة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

  1. 1 - نورا مساءً 12:22:00 2010/09/08

    لا اله الا الله

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف