آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

نظام مأزوم..!

الخميس 08 جمادى الآخرة 1437 الموافق 17 مارس 2016
نظام مأزوم..!
أسامة عجاج
 

 

المؤشرات والمظاهر أكبر من أن تعد أو تحصى، على أن النظام في مصر يعاني من مأزق حاد، فغابت عنه البوصلة، وفقد القدرة على الاختيارات المناسبة الطبيعية. ونتوقف عند بعض الشواهد، التي تختلف في طبيعتها وفي أشخاصها، ولكن تضمها نوعية واحدة من الاتهامات. وفي خلال أسبوع واحد نحن أمام أربع وقائع تؤكد ما نقوله: الهجوم على مبادرة حمدين صباحي تحت مسمى اللجنة التحضيرية لتوحيد القوى الوطنية المدنية، وأيضاً على عمرو موسى الذي سعى إلى تشكيل جمعية للدفاع عن الدستور، والاتهامات التي وجهت إلى الحقوقي نجاد البرعي، وإحالة المستشار زكريا عبدالعزيز إلى المعاش. الأربعة لا يمكن توصيفهم على أنهم لا من الإخوان ولا من المتعاطفين معهم، بل بعضهم خاصة موسى وحمدين محسوب على معسكر ٣ يوليو، الأول تولى رئاسة لجنة الدستور الذي صدر في ٢٠١٤، والثاني هو من حمى الانتخابات الرئاسية من أن تتحول إلى استفتاء، وقبل أن يقوم بدور «المحلل»، وهو أول من يعرف أن فرص نجاحه معدومة، ولكنهم –رغم خدمته العظيمة للنظام– سعوا إلى إهانته، بعد أن جاء ثالثا في انتخابات لم يترشح لها سوى اثنين فقط، ولكن نسبة الأصوات الباطلة كانت أكبر من تلك التي حصل عليها. ويبدو أن الأمر في حاجة إلى مزيد من التفاصيل.

من يتصور طبيعة الاتهامات التي وجهت إلى الحقوقي نجاد البرعي، يدرك تماماً أنه أمام نظام «فقد عقله». لقد تم تقديمه للنيابة العامة والتحقيق معه بأغرب تهمة في العالم، وهي تقديم مشروع قانون لمكافحة التعذيب، وبمفهوم المخالفة ندرك أننا أمام نظام يعتبر التعذيب أمرا طبيعيا، لا يحتاج إلى التجريم أو التأثيم، زادوا في الاتهامات الموجهة للبرعي أخرى عديدة، وهي الضغط على الرئيس لإصدار ذلك القانون، وكل ما قام به الرجل أن المجموعة المتحدة للاستشارات القانونية التي يرأسها، وجهت في أوائل العام الماضي خطابا بنتائج ورشة عمل إدارتها، وتوصلت إلى مشروع متكامل لمكافحة التعذيب، وطالبته بإصداره كقانون في أقرب وقت، وهو ما لم يحدث، والتحريض على مقاومة السلطات، وممارسة نشاط حقوق الإنسان دون ترخيص، كل ذلك عقابا للرجل لأنه من الشخصيات التي تعمل في مجال حقوق الإنسان، وتكشف حجم الانتهاكات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية.

أما إبعاد المستشار زكريا عبدالعزيز عن منصة القضاء وإحالته للمعاش، فهي واحدة من الأحداث التي تثير السخرية مما وصلت إليه الأمور والأحوال في مصر، فهو يعاقب على ممارسة العمل السياسي، وهي تهمة إذا تم تطبيقها بالعدالة على القضاة في مصر، فلن يستمر في عمله سوى القليلين، فقد تحول نادي القضاة مثلا في زمن المستشار أحمد الزند وزير العدل الحالي، إلى أحد أهم المنابر السياسية، وتجاوز دوره أحزابا وتيارات أخرى. أما التهمة الثانية فهي اقتحام مقر جهاز أمن الدولة أثناء ثورة يناير، مما يعني أن الواقعة حدثت في ٢٠١١، بينما تم تقديم البلاغ ضده في ٢٠١٤ أي بعد مرور ثلاث سنوات على الواقعة، ولكن الأمر يخضع لتصفية حسابات ضد كل رموز تيار استقلال القضاء، والرجل أحد رموز هذا التيار.

ولعل مؤسسة حماية الدستور، أو الإعلان عن تشكيل ائتلاف مدني، ليكون كيانا سياسيا يقدم بدائل للنظام الحالي، هو تعبير عن رفض أي جهد سياسي، يمكن أن يمثل شبه معارضة، ليس للنظام الحالي، ولكن لتوجهات بعض أجنحة فيه، فموسى بهذه المؤسسة يظهر كما لو كان «حجر عثرة» أمام رغبة مجموعات ومراكز قوى، تسعى إلى إجراء تعديل على دستور لم يبدأ تنفيذه بعد، واعتبر البعض أن هذه المؤسسة تصادر حق مجلس النواب والرئيس في إجراء التعديلات اللازمة، والمواد المطلوب تعديلها تقضي بإعادة سلطات رئيس الجمهورية، خصما من مهام مجلس النواب، ومد فترات حكمه وهي مقيدة بدورتين.

أما حمدين، فلم تجد التطمينات التي خرج بها، منها تصريحاته بأن الائتلاف مهتم بكيفية الحكم وليس بمن يحكم، وأنه لا يفكر في الحكم، ولكن ذلك كله لم يمنع من اتهامه في بلاغ تم تقديمه للنيابة، بالسعي إلى قلب نظام الحكم.

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب