آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أسد بلا أنياب!

الخميس 15 جمادى الآخرة 1437 الموافق 24 مارس 2016
أسد بلا أنياب!
أسامة عجاج
 

 

من الطبيعي ألا تمر قضية إقالة أحمد الزند من وزارة العدل المصرية مرور الكرام، رغم أنه لن يكون أول أو آخر وزير يقال، فمنذ ٣ يوليو تعاقب على رئاسة الوزراء في مصر، أكثر من شخصية، دون أن يكون لذلك نفس ردود الأفعال، وتغير العشرات من الوزراء وتمت الأمور في هدوء، وبدون أي توابع، ومنهم وزير العدل السابق صابر محفوظ لسبب مشابه. والدروس والعبر مما حدث للزند أكبر من أن تعد أو تحصى، ولكننا نتوقف عند بعضها.

فقد قالها النظام منذ اليوم الأول، بأنه ليس مدينا لأحد، وليس عليه فواتير يجب سدادها، ولكن البعض لم يفهم الرسالة، لم يقرأ المشهد، بأن نظام ٣ يوليو يعتمد على قاعدة الاستفادة المرحلية، من كل الشخصيات التي تعرض تقديم خدماتها، أو يطلب منها ذلك، وبعد أن تنتهي «المصلحة» بلغة المصريين، يتم التخلص منهم بالتهميش أو الإقصاء، فعلها مع كثيرين، والقائمة طويلة ولا يمكن حصرها، ولكن أحمد الزند احتاج بعض الوقت، وتغييرا في التكتيك، خاصة أن الرجل وهو صاحب فضل كبير على النظام الحالي، من خلال تحويل نادي القضاة –رغم طبيعته الاجتماعية ودوره في الحصول على امتيازات لأعضائه– إلى أكبر حزب معارض، لجماعة الإخوان وحكم الدكتور محمد مرسي، فمرت خطة التخلص منه بأكثر من مرحلة: الأولى إنهاء نفوذه على نادي القضاة، بتعيينه وزيرا للعدل، وسط معارضة حتى من مناصري النظام، فهو في الأساس محسوب على جماعة مبارك، وبدأت المرحلة الثانية بالتلويح له بأن طريقه لرئاسة مجلس النواب مفروش بالورود، ولكن لم يتم اختياره ضمن قوائم حب مصر، فكانت الإشارة الأولى للحظة الرحيل، وقيل إنه سيتم تعيينه ضمن كوتة رئيس الجمهورية، ليتولى المنصب، ولم يكن بين المعينين، وأدرك أن النهاية قريبة، وأن مشواره قارب على الانتهاء، فكانت زلة اللسان التي قالها في حق الرسول الكريم، فرصة للتخلص منه، مع إهانته في الوقت نفسه، فقد رفض تقديم استقالته، فأقاله رئيس الوزراء رغم أنه كان من الممكن إرجاء القرار لعدة أيام، ليخرج الزند في تغيير وزاري يتم الإعداد له، وكانت الرسالة واضحة؛ فالأمر يتعلق برغبة في التخلص منه أساسا، وكانت زلة اللسان القشة التي قصمت ظهر البعير، فالرجل له من السوابق تماثل ما قاله في حق الرسول الكريم، وتستوجب المسألة، ومن ذلك مخالفته لنصوص وأحكام شرعية، وآيات قرآنية صريحة، ومن ذلك تصريحه عن قتل عشرة آلاف من الإخوان المسلمين مقابل وفاة أي شهيد للشرطة أو الجيش.ومن ذلك أيضاً إعلانه عن تعديل تشريعي، يتيح محاكمة أب وأم من يتهم بالإرهاب.

وهناك بعد آخر للقضية يتعلق برسائل التحذير لنوادي القضاة، والتي سعى إليها الزند مستخدما نفوذه عليها، كورقة ضغط على النظام، للتراجع عن قرار إقالته، وأعاد المشهد بتفاصيله، دور نوادي القضاة عندما اتخذ الدكتور محمد مرسي، قرار إقالة المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، رغم أنه كان مطلبا لكل القوى السياسية والثورية التي شاركت في ثورة ٢٥ يناير، إلا أن المماحكات السياسية جعلت القرار سببا للصدام مع رئاسة الجمهورية فقد استنفرت نوادي القضاة بقياده أحمد الزند، والشبكة الواسعة من أنصاره ومريديه وجمعية المنتفعين به، في التلويح بالتوقف عن العمل، وفي الحالة الثانية وعندما بدأت ملامح تمرد من أنصار الزند، ومن ذلك البحث في قانونية الإقالة، وبدأ البعض يتحدث عن عدم دستورية القرار، كانت الرسالة واضحة بأن النظام الحالي ليس مثل سابقه، ولن يسمح بأي تجاوز.

وهكذا تم نزع أسنان «أسد القضاء» كما كان يطلق على الزند، وأصبح بلا أنياب، ودخل هو الآخر مفرمة التاريخ، وأصبح «منديل كلينكس» آخر تم التخلص منه.

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب