آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

افتعال الأزمات..!!

السبت 17 جمادى الآخرة 1437 الموافق 26 مارس 2016
افتعال الأزمات..!!
أسامة عجاج
 

 

إنكار وجود الأزمات في مصر هو أم المشاكل، تعيش الدولة على وقع أزمات محتدمة، سياسية واقتصادية واجتماعية، ومع ذلك فالنظام يجيد تجارة الأوهام. يعاني الاقتصاد من تدهور واضح، ويسعى النظام إلى الترويج لمشاريع وهمية أو غير مجدية ولا تمثل أولوية آنية، قيمة الجنيه تنخفض بصورة غير مسبوقة أمام الدولار، وترتفع الأسعار، ورسالة النظام لا تخرج عن دعوة المصريين إلى الصبر، أو أن "مصر هتبقى أد الدنيا"، العالم كله يتحدث عن أزمة حقيقية لملف حقوق الإنسان، ويحاول النظام الهروب إلى الأمام، وعدم تنفيذ الاستحقاقات الواجبة عليه، ويعالجها بالشماعات الشهيرة والعديدة، التي يعلق عليها إخفاقاته، ومنها الترويج لفكرة أن هناك مؤامرة دولية تستهدف استقرار مصر وأمنها، وأيضا تحميل الإخوان مسؤولية كل ما يجري دون وجود أي إرادة سياسية للتغيير، ولعل الأزمة المتشعبة بين مصر وواشنطن والبرلمان الأوروبي، تمثل نموذجا واضحا يكشف عن آليات تعامل النظام مع مشاكله.

في خلال أسبوع واحد كنا أمام ثلاث جهات تناولت الملف الأسود لحقوق الإنسان في مصر، البرلمان الأوروبي الذي ناقش القضية على ضوء حادث مقتل الباحث الإيطالي ريجيني الذي لم يتم الكشف عن ظروف مقتله وتعذيبه، وأوصى باتخاذ إجراءات عقابية على مصر، ومنها حظر المساعدات الاقتصادية، ووقف تصدير التكنولوجيا والمعدات العسكرية ووقف التعاون الأمني، خاصة أن البرلمان اعتبر مقتل ريجيني واحدة من حالات الوفاة نتيجة التعذيب، ونموذجا للاختفاء القسري، وبدلا من التعامل بجدية مع القضية، راح النظام يستنكر فكرة التدخل في الشؤون الداخلية لمصر، رغم إدراك النظام أن قضايا حقوق الإنسان لم تعد شأنا داخليا، وتحولت إلى مصدر اهتمام عالمي. ولكنه راح يروج لفكرة المؤامرة على مصر واستهدافها، رغم أن الجلسة تناولت أوضاع حقوق الإنسان في عدد من الدول، وبعضها في أوروبا الشرقية، في نفس الأسبوع يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة بحث خلالها أوضاع حقوق الإنسان في عدد من دول العالم وتطرق إلى مصر، ووضع السلطة القضائية فيها، وأعربت دول عديدة عن قلقها إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وإحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية، والمحاكمات الجماعية، وأحكام الإعدام والاختفاء القسري.

فماذا فعلت مصر تجاه ذلك؟ سعت إلى تشويه صورتها بنفسها دون جهد من أحد، عندما تحفظت وحدها دون كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن على قرار بفرض عقوبات على أي قوات لحفظ السلام تقوم بعمليات تحرش جنسي بالسكان في منطقة عملياتها في فضيحة دولية تحولت إلى أزمة بين مصر وأميركا خارج الأمم المتحدة بين مندوبي البلدين. لم تكتف مصر بذلك، ولكنها فجأة فتحت ملف قضية قديمة منذ ديسمبر 2011، والمعروفة بقضية التمويل الأجنبي، حيث شكلت حكومة المجلس العسكري لجنة تحقيق في هذا الملف، تم اتهام عدد من الجمعيات الأجنبية العاملة في مجال تعزيز حقوق الإنسان في مصر، و49 منظمة حقوقية وجمعية تلقت تمويلات من جهات أجنبية، انتهى القضاء من شق الجمعيات الأجنبية بعد تجميد قرار بمنع سفرهم صدر في ظروف غامضة، وبعدها استقلوا في نفس اليوم طائرة أميركية كانت في انتظارهم، وظلت القضية حبيسة الأدراج طوال الخمس سنوات الماضية، حتى تم إحياؤها من جديد، وبدأت قرارات تجميد أموال لرموز حقوقية ومحاكمات دون إبلاغ المتهمين بها، وكل التقارير تتحدث عن أن فتح القضية هي انتقام من هؤلاء الرموز وتحمليهم مسؤولية تحريك الدول والمنظمات الدولية ضد مصر، مما استدعى تدخل أميركا وعلى لسان وزير خارجيتها جون كيري الذي أعرب عن قلق بلاده من فتح ذلك الملف، وسياسة الاعتقالات وتخويف المعارضة السياسية والصحافيين ونشطاء المجتمع المدني، وتحول الأمر إلى أزمة تسعى فيها الحكومة إلى تصعيد لا تستطيع تحمله، دون وجود أي إرادة سياسية للتعامل الجدي لتحسين ملف حقوق الإنسان.

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب