آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

صراع أجهزة.. أسامة عجاج

الخميس 22 جمادى الآخرة 1437 الموافق 31 مارس 2016
صراع أجهزة.. أسامة عجاج
أسامة عجاج
 

 

ليس هناك سوى معنى واحد لما جرى في مصر خلال الأسبوعين الماضيين، يمكن من خلاله فهم ذلك التناقض الواضح في المواقف، بين أهم جهازين من الأجهزة الأمنية في مصر، الأول «الاستخبارات العامة» التي دعت وفدا من قادة حماس إلى زيارة رسمية لمصر، هي الأولى منذ تدهور العلاقات بين الجانبين أعقاب أحداث 3 يوليو 2013، والجهاز الثاني «الأمن الوطني ووزارة الداخلية» الذي عقد وزيرها اللواء مجدي عبدالغفار مؤتمرا صحافيا ووجه اتهاما رسميا لعناصر من الحركة، بتمويل وتدريب مجموعة متهمين في جريمة اغتيال المستشار هشام بركات النائب العام، وهو أكبر مسؤول يتم اغتياله خلال السنوات الثلاث الماضية، ونحن أمام احتمالين، أن ذلك التناقض خلاف في الرؤى، وهو ما نستبعده تماما، خاصة أن مثل هذه الأمور يحكمها المعلومات لا التقديرات، والاحتمال الثاني أنه «صراع أجهزة»، فواحد منهما يتعامل مع حماس على أنها جماعة إرهابية، تتدخل في الشأن المصري قامت بدعم أعمال إرهابية، والثاني لا يرى ذلك، بل يستقبلهم بشكل رسمي في مقر الجهاز، ويجري معهم مباحثات ويدخل معهم في اتفاقات لها ما بعدها.

المخابرات العامة هي الأقرب إلى الحقيقة، فهي المسؤولة عن ملف التعامل مع حماس منذ عهد ما قبل الثورة، مع ملفات استراتيجية أخرى، ومنها صياغة العلاقات مع الجيران في ليبيا والسودان وحتى سد النهضة مؤخرا، كما أن التاريخ القريب لعلاقة أمن الدولة مع حماس ملتبس، بعد أن تحولت حماس إلى شماعة تعلق عليها بعض الأجهزة في مصر فشلها.

قبل ثورة يناير مباشرة، وفي اليوم الأول من عام 2011 اتهمت وزارة الداخلية حماس بتفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية، وأظهرت التحقيقات أن الأمن مَن تورط في العملية، وأن الحركة بريئة من تلك الجريمة الإرهابية، وبعد الثورة لم يختلف الأمر، خاصة في نظرة الأمن الوطني لحماس، فهي المسؤولة عن اقتحام السجون في 28 يناير 2011، وهي قضية تنتمي إلى اللامعقول.

صحيح أن الشرطة في ذلك اليوم انهارت تماما وخرجت من الخدمة، ولكن مؤسسات مثل القوات المسلحة حافظت على تماسكها، وإذا صحت الرواية بأن عناصر الحركة دخلت مصر من الأنفاق، وتجولت بكل حرية عبر سيناء، حتى وصلت إلى سجن وادي النطرون على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، فالواجب هنا يقتضي محاكمة كل أعضاء المجلس العسكري، المسؤول عن هكذا اختراق من الحدود، حتى الوصول إلى الهدف.

منطق الأشياء يقول: إن التاريخ والجغرافيا يمنعان حماس من التدخل في الشأن المصري، رغم انتمائها إلى حركة الإخوان المسلمين، وهو أمر معلن وتعترف به الحركة، ولكنه لا يؤثر بالمطلق على صياغة علاقاتها مع مصر، والتي تعتبر بكل المقاييس الرئة التي تتنفس بها، ومنفذها على العالم، فوراءها إما البحر أو إسرائيل، والعقل والمنطق يقول إنه من الصعب أن تسعى حماس إلى خنق نفسها، أو سد نافذتها عن العالم، حقيقة الأمر أنها تحولت في الآونة الأخيرة إلى شماعة من بين شماعات عديدة، يتم استخدامها لتعليق فشل أجهزة عديدة عن القيام بدورها، وهو ما حدث بالفعل في قضية المستشار هشام بركات، فقد أراد الأمن الوطني إغلاق الملف المفتوح منذ شهور، دون تقديم إجابة واضحة وصريحة حول من وراء جريمة اغتيال مسؤول بهذا الحجم، فلم تجد سوى حماس.

التصريحات التي خرجت على لسان قادة حماس بعد المباحثات، دون أن يكون هناك نفي لها من الجانب المصري، تؤكد أن المباحثات مثلت ما يمكن أن يمثل «صفقة متكاملة» والتزامات متبادلة، حماس التزمت بعدم التدخل في الشأن المصري، والتعاون لحفظ الاستقرار، ومنع أي مساندة من جماعات السلفية الجهادية لنظيرتها في سيناء، ومصر وعدت بتنشيط دورها في المصالحة الفلسطينية، والتي تمثل حلا مقبولا لعملية فتح معبر رفح، من خلال إشراف السلطة الوطنية الفلسطينية عليه.

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب