آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

مقايضة مرفوضة ...!.. أسامة عجاج

السبت 24 جمادى الآخرة 1437 الموافق 02 إبريل 2016
مقايضة مرفوضة ...!.. أسامة عجاج
أسامة عجاج
 


في خلط فاضح للأوراق يطرح البعض في مصر فكرة المقايضة السياسية، ويطالب بشكل فج دول الخليج وفي القلب منها السعودية، بمساعدة مصرباعتبار جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، في رد للجميل على موافقة مصر على طلب دول الخليج باعتبار حزب الله تنظيما إرهابيا، دون اعتبار حقيقي للتباين الشديد بين الحالتين، وينسى أصحاب هذا الرأي أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية المصري سامح شكري، تحاول نفي أن تكون مصر قد وافقت على القرار، وقال في حديث صحافي منذ أيام لأحد الصحف المصرية: « لابد من القراءة المتعمقة لما صدر عن الجامعة العربية، فما صدر كان توصيفا لأعمال، أكثر منه إقرارا بصفة معينة على الحزب في مجمله» ورفض بشدة الإجابة عن سؤال مباشر حول ما إذا كان حزب الله إرهابيا أم لا؟ قائلا: «لن أحكم، فحزب الله له وضعية خاصة بلبنان، وهي دولة شقيقة وتعاني من اضطراب، وهذه قضية يتم حلها على مستوى الشعب اللبناني»، إذًا ووفقا لتلك التصريحات فإن مصر لم تحسم رأيها وتراها قضية داخلية، فما الذي دفع رئيس أحد أهم الصحف القومية المصرية للمطالبة بالتعامل بالمثل.

أعتقد أن مصر لو كانت تستطيع ذلك لفعلت، ومنذ مدة طويلة، خاصة بعد 3 يوليو 2013، عندما كانت الأجواء في الإقليم مواتيه إلى حد ما، من خلال دعم عدد من الدول العربية للنظام الجديد في مصر، كما أن الآلة الإعلامية المصرية كانت تسير في مسلسل شيطنة الجماعة، وإلقاء مسئوليات كل العمليات التي تمت في مصر على عاتقها، ولكن قراءة الحكومة للمشهد العربي في ذلك الوقت، جعلها لا تلجأ إلى مثل تلك الخطوة، التي لن تلقى أي نجاح يذكر، رغم اتخاذ دولة أو دولتين لقرار اعتبار الإخوان جماعة إرهابية، كما أن القاهرة سعت إلى اعتبار الإخوان جماعة إرهابية عبر قضاء غير مختص، ومحكمة القاهرة للأمور المستعجلة حكمت في قضية يقول بعض القانونيين: إنها خارج اختصاصها تماما، وصدر بعدها قانون الكيانات الإرهابية مستهدفا الإخوان.

والوصف الذي استخدمه وزير الخارجية لقضية حزب الله باعتبارها أمرا لبنانيا داخليا، ينطبق تماما على جماعة الإخوان المسلمين، فالكل على يقين بأن ما يحدث في مصر هو أزمة داخلية بين فرقاء سياسيين، وأن هناك جهات وجماعات لا تخفي نفسها هي المسئولة عن العمليات الإرهابية في سيناء وغيرها، ولكنه يتم تحميل جماعة الإخوان المسئولية عنها كجزء من الصراع السياسي الدائر في مصر منذ خمسينيات القرن الماضي، وإن زادت حدته في السنوات الثلاثة الأخيرة، وهو ما يؤكده قبول النقض في العديد من القضايا التي أدين فيها إخوان، والغريب أن تلك المطالبة قد تكون سباحة ضد التيار، فالآونة الأخيرة بدأت تظهر دعوات إلى المصالحة بين الحكومة والجماعة، في إطار شروط والتزامات على الجهتين، وهذا الأمر واضح في جهد الدكتور سعد الدين إبراهيم وآخرين، يرون أن استقرار مصر في إتمام تلك المصالحة.

ولعل الأهم من ذلك كله أن القراءة المتأنية تشير، إلى وجود بون شاسع بين ممارسات حزب الله ومواقف جماعة الإخوان المسلمين، مما يصعب وضعهما معا في سلة واحدة، فالحزب هو أحد أدوات السياسية الإيرانية في المنطقة، كما أن له أنشطة معادية ضد العديد من دول الخليج، لم تكن وليدة اليوم، ولكنها بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، في البحرين والكويت والسعودية ومؤخرا في اليمن، وهذا يفسر القرار الخليجي باعتبارها جماعة إرهابية، وسعيها إلى توسيع نطاق القرار، ليكون عربيا، على عكس جماعة الإخوان، التي تعتبر مكوناً سياسيا في العديد من الدول، قَبل بشروط وواجبات اللعبة السياسية، وشكل أحزابا وشارك في الانتخابات، وحصل بعض أعضائها على عضوية البرلمان، هو داعم لبعض الأنظمة وتمثل المعارضة في دول أخرى.

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب