آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

بلد الأزهر..!.. أسامة عجاج

السبت 02 رجب 1437 الموافق 09 إبريل 2016
بلد الأزهر..!.. أسامة عجاج
أسامة عجاج
 

 

هل وصل بنا الحال في بلد الألف مئذنة، والتاريخ الطويل في الحفاظ على العقيدة الإسلامية، والدين الوسطي، أن نسمع عمن ينادي بإلغاء تدريس مادة الدين في مراحل التعليم المختلفة، الأمر ليس دعاية سوداء، أو كذبة أبريل، ولكنها حقيقة. والوقائع ليست مخفية، فلم تجد عضوة في البرلمان المصري ما تهتم به، من قضايا حياتية، وهموم اقتصادية، وتحديات أمنية، لتناقشها وتطرحها مع أعضاء الحكومة، سوى قضية غاية في الغرابة، وهي إلغاء تدريس مادة الدين، على الطلاب في المراحل المختلفة، واستبدالها بمادة الأخلاق.

أما العضوة فهي نادية هنري نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، وتقدمت بهذا الاقتراح في مذكرة إلى رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال، خطورة مثل هذا الاقتراح أنه تعبير عن تيار في الحياة السياسية والفكرية المصرية، يقوده عدد من العلمانيين، يحاول أن يستثمر الأجواء المحيطة في شيطنة تيار الإسلام السياسي، في إطار صراع سياسي بامتياز، في تمرير مخططه في النيل من الإسلام، فالدولة ترفع شعار تجديد الخطاب الديني، وتدفع بهذا الاتجاه، وكأن الأمر قرار إداري قابل للتنفيذ، وليس جهدا فكريا كبيرا لا تقتصر فقط على علماء مصريين، ولكن على تعاون ببن مؤسسات إسلامية عريقة، لها باع في هذا المجال، والدولة -ثانيا- لا تتدخل بما تملكه من سلطات في وقف حملات استهداف الأزهر الشريف، والاتهامات التي توجه إليه من التيار العلماني، وأصحابه قلة في مصر، ولكن تأثيرهم ونفوذهم في الإعلام أكبر كثيراً من حجمهم، بل هناك من يترك الحبل على الغارب، لمن يطعن في التراث الإسلامي، ويسب الأئمة بأسلوب بعيد عن فكرة الاجتهاد أو التجديد، والدولة -ثالثا- تتيح الفرصة أمام نماذج شاذة، محسوبة للأسف على الإسلام، تطلق آراء وفتاوى أكثر شذوذا، والدولة -رابعا- ممثلة في وزير الأوقاف، تحاول إنهاء التنوع في التناول، من خلال فرض خطبة الجمعة الموحدة، والموزعة على أئمة المساجد، ناهيك عن الرقابة المشددة عليها، ومنع أي نشاط ديني، سوى أداء الفروض فقط، والتحكم في من يتولى الخطابة على المنابر.

والغريب في الأمر أن وزارة التعليم في مصر تأثرت بمثل هذا الهراء، الذي تقدمت به النائبة، وأصدر الوزير د.الهلالي الشربيني القرار رقم ٨٨ لسنة ٢٠١٦، بتشكيل لجان فنية متخصصة لتعديل وتنقية ومراجعة مادتي التربية الدينية في الإسلام والمسيحية، تضم عددا من أساتذة الأزهر، ولكنها أيضاً تضم عددا من الصحافيين والشاعر فاروق جويدة، ومع كل الاحترام والتقدير لقيمة كل منهم، خاصة جويدة، ولكنها لا علاقة لهم بالمهمة المكلفة بها اللجنة.

وهناك ملاحظة جديرة بالانتباه هنا، أن الدولة المصرية ترفض طوال السنوات الماضية، مطالب جهات عديدة لجعل مادة الدين مثلها كمواد أخرى، درجاتها تحسب ضمن المجموع الكلي للطالب، شأنها مثل اللغات الأجنبية أو العلوم أو غيرها، بدلا من ذلك الإهمال الذي يتم التعامل به مع مادة الدين، من كل أطراف العملية التعليمية بما فيهم الطالب، كما أن تشكيل لجنة المراجعة، حتى وإن استهدفت -كما قال مقرر اللجنة الدكتور جاد الرب أمين عبدالمجيد عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية- تعديل وتنقية ومراجعة المادتين؛ تحقيقا لتقويم أخلاقي، في ظل عصر شابه كثير من الانفلات الأخلاقي، فإن المراجعة اعتراف ضمني بما يتم الترويج له على مجال واسع، من دوائر خارجية وتيارات داخلية، بأن المناهج التعليمية هي مفرخة للتشدد والإرهاب، وهي فرية وكذبة كبيرة، كل ذلك يؤكد ما يقال إن الهدف هو إلغاء أي ذكر للآيات التي تتحدث عن قضايا مثل الجهاد، وهكذا بدلا من أن نعلم الطلاب أن هناك أسباب الجهاد في الإسلام، وأنواع الجهاد وضروراته ومحاذيره، يتم السير في الطريق الأسهل، وهو التركيز على قضايا العبادات والأخلاق، وهي في صلب الدين ولكنها ليست كل الدين.

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب