آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

القتلة.. أحرار..!.. أسامة عجاج

السبت 09 رجب 1437 الموافق 16 إبريل 2016
القتلة.. أحرار..!.. أسامة عجاج
أرشيفية
 

 

يرجع الفضل في هذا العنوان، إلى الاتحاد العام للصحافيين العرب، الذي اختاره ليكون عنواناً للتقرير الدوري الذي تُصدِرُه أحد لجان الاتحاد، وهي اللجنة الدائمة للحريات بشكل سنوي، عن حاله الحريات الصحافية في العالم العربي، والتقرير الأخير صدر منذ أيام، والذي كشف عن الحالة المأساوية التي يمر بها الإعلام والإعلاميون العرب، ومعاناتهم من أشكال عديدة من الانتهاكات، ما بين الحبس والقمع والاستبداد والاعتقال والتعذيب، أضيف إليها التصفيات الجسدية واستهداف الصحافيين من جانب الجماعات المسلحة والعصابات الإرهابية أثناء تأدية عملهم، ويشير التقرير إلى أن الصحافيين أصبحوا فريسة سهلة لكثير من تلك التنظيمات، خاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة، التي شهدت نمو نشاط تلك الجماعات، مع تقاعس الحكومات عن توفير الضمانات التي تمكنهم من ممارسة عملهم، والتخاذل عن حمايتهم.

ويظهر التباين واضحاً في التقرير الذي يتناول أوضاع الحريات في ١٧ دولة عربية، هم أعضاء الاتحاد، وقد يعود الأمر إلى أنه يعتمد في رصده على النقابات الفرعية في كل دولة، التي يختلف موقفها من النظام السائد فيها، فهناك نقابات تتماهى مع حكوماتها تماماً، فتكون النتيجة أن الأمور تسير من حسن إلى الأحسن، ونقابات أخرى تدرك أن الممارسة والعمل والوظيفة والدور الذي تقوم به النقابة، قد يتناقض إلى حد كبير مع ممارسات الدولة، فتجد تقريرها تتميز بمصداقية أعلى، وتفاصيل أكثر، يضاف إلى ذلك أن هناك وضوح للرؤية في بعض البلاد العربية، تتجاوز بها نقاباتها أي حرج سياسي، ومن ذلك تقرير نقابة فلسطين، فالمواجهة واضحة ومحددة، وهي مع الكيان الإسرائيلي، والانتهاكات متنوعة، ومنها تعرض الإعلاميين للإصابة المباشرة بالجسد بقنابل الغاز والصوت والاعتقال، بالإضافة إلى ١٨ انتهاك آخر، ويصل الإجمالي إلى ٦٥٢، يضاف إلى ذلك انتهاكات فلسطينية داخلية في الضفة، وصلت إلى ٧٣ من السلطة، و٨٦ من حكومة غزة.

وهناك أيضا الجهد المتميز من النقابة اليمنية، التي وضعت معلومات تفصيلة، والتي تحدثت عن ٣١٩ انتهاكاً طالت الحريات الصحافية، تورطت فيها ١١ جهة بنسب مختلفة في مقدمتها جماعة الحوثي، والتي تورطت بـ٢٥٠ بنسبة ٧٩ بالمائة، وأجهزة حكومية والقاعدة، ومنها اختطاف واعتقال وملاحقة وتشهير وتحريض، وإيقاف عن العمل، واعتداءات وشروع في قتل، وإيقاف وسائل إعلام، وفي العراق قدم الإعلام ٣٩ شهيداً خلال العام الماضي، أغلبهم ضحايا تنظيم داعش، ليرتفع العدد منذ عام ٢٠٠٣ إلى ٤٣٥، ناهيك عن تسجيل ٣٨ حادث اعتداء علي الصحافيين، تراوحت بين الخطف والاعتداء والإصابة، ومهاجمة مقرات العمل الصحافي، سواء من داعش أو نتيجة خلافات سياسية، وتبدو نقابة تونس هي الأكثر استقلالية عن الحكومة، في انتقاداتها للإطار التشريعي لحرية الصحافة، فرغم نص الدستور على حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام، إلا أن ذلك يتعارض مع مواد أخرى في القوانيين، تسمح لأجهزة المختصة بمعاقبة الصحافيين بالسجن دون الاكتفاء بالغرامة.

ونتوقف عما جاء في التقرير حول أوضاع الصحافة المصرية، الذي يعاني إعلامها من أوضاع مأساويه منذ ٣ يوليو ٢٠١٣، وقد وصل الأمر إلى أن وكيل نقابة الصحافيين ورئيس لجنة الحريات خالد البلشي، الذي وضع الجزء الخاص بمصر، واجه قبل أيام قرار من النيابة العامة بضبطه وإحضاره، نتيجة بلاغ من وزارة الداخلية بتهم كانت كفيلة بتعرض للسجن، لولا تدخلات من جهات عديدة، أشارت إلى أن ذلك الموقف سيؤثر على احتفالات النقابة بالعيد الماسي لإنشائها، والتي تتم تحت رعاية الرئيس المصري، فقد وصل عدد الانتهاكات إلى ٧٨٣، مع استمرار مأساة سجن ٢٨ صحافياً بعضهم يتعرض إلى أوضاع لا إنسانية، اكتفت النقابة بإصدار بيانات وعقد مؤتمرات، دون جهد حقيقي لغلق هذا الملف رغم إدراك النقابة أن هؤلاء يدفعون ثمن معارضتهم للحكومة، كما شهد العام الماضي قرارات بحظر النشر وصلت إلى ١٤، وعمليات مداهمات لمواقع إخبارية ووقف طبع الصحف وتغيير محتواها.

صدق من قال: إنها «مهنة البحث عن المتاعب».

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب