آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الفخ!!.. أسامة عجاج

الخميس 05 شعبان 1437 الموافق 12 مايو 2016
الفخ!!.. أسامة عجاج
أسامة عجاج
 

 

الأمر في قضية نقابة الصحفيين المصرية والأزمة بينها وبين وزارة الداخلية أكبر وأهم، ويتجاوز مسألة اقتحام قوات الأمن لمقر النقابة للقبض على اثنين من الصحفيين، أحدهما عضو نقابة والآخر يعمل في المهنة، في مخالفة فاضحة للمادة 70 من قانون النقابة نفسه.

إنها معركة سياسية بامتياز، أرادت بها قطاعات مهمة في الدولة المصرية إسكات الصوت الوحيد، الذي يمارس دورا مهما في دعم الحريات العامة، ويحتضن أي فعاليات لمظالم قطاعات شعبية متعددة، بعد أن تم تدجين كل النقابات الأخرى، وضمان ولاء الأحزاب والكيانات السياسية، وتجريم عمل منظمات المجتمع المدني، فالمطلوب «كسر شوكة النقابة «وإسكات صوت الصحفيين، وتم إعداد الأمر بصورة شيطانية، من نظام لا ينجح سوى في التآمر.

لقد وقعت النقابة في «فخ» محكم بدأ بحادث الاقتحام، فليس من المنطقي أن المستوى الأمني أو السياسي الذي أعطى أمرا باقتحام النقابة لم يكن على علم بأن الأمر مخالف لقانونها، وليس له سابقة تاريخية، مع تعدد معارك النقابة مع كل الأنظمة السابقة، لكنه كان استفزازا مقصودا ومرتبا للتعامل مع ردود أفعال الصحفيين تجاه تلك الخطوة، وبعض القريبين من دوائر صنع القرار من رموز إعلامية شاركت في الفخ بوعي منها أو بدونه، عندما رسمت في تصريحات لها مسار الأزمة، وتحدثت عن أمرين: أن الرئاسة لم تكن على علم بقرار الاقتحام، فتوقع الصحفيون ردود أفعال منها لم تتم، والأمر الثاني المطالبة المبكرة وقبل اجتماع الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، بإقالة وزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار، الجميع يدرك أن الأمر قد لا يكون بهذه السهولة، مع ذلك النظام. يومها بلع الجميع -وأقصد أعضاء الجمعية العمومية للصحفيين- الطعم، عندما تصوروا أنها سقف المطالب التي يمكن القبول بها، الجديد فقط هو طلب اعتذار الرئاسة، ولم يكن مدرجا على البيان الأول لمجلس النقابة، وطالب به أعضاء الجمعية، وبعدها بدأ الجزء الثاني من المخطط أو الفخ ، والذي اتخذ عدة أشكال:

أولا: خطة تشتيت وإشغال مجلس النقابة بقضايا فرعية، من قبيل دفع العديد من أهل الصعيد لتقديم بلاغات ضد نقيب الصحفيين يحيي قلاش بتهمة إهانة الصعايدة، بعد أن قال «إن الحكومة مثل الصعيدي الذي إذا أصيب بالصداع يضرب رأسه في الحيطة». ومنها أيضا افتعال ضجة كبرى حول قدرة فضائية الشرق المعارضة، على البث الحي للجمعية العمومية.

ثانيا: حملة تشويه للصحفيين، وقد قامت بها وزارة الداخلية، وتضمنتها خطتها التي تم تسريبها على سبيل الخطأ للإعلام، من قبيل أن الصحفيين «ليس على رأسهم ريشة»، والتعليمات التي صدرت لبعض القريبين من الأجهزة الأمنية، بشن هجوم غير مسبوق على الصحافة والصحفيين، واستعداء المجتمع والرأي العام عليهم.

ثالثا: محاولات تفجير النقابة من الداخل، وشق إجماع الصحفيين بالقيام بخطوة هي الأولى من نوعها، عندما تدعو صحيفة قومية بقيمة الأهرام إلى مؤتمر موازي، ورغم قلة المشاركين فيه، فقد حاول إفراغ قرارات الجمعية العمومية من مضمونها، والإعداد لسحب الثقة من مجلس النقابة الحالي.

رابعا: ممارسة الضغوط على كبار الصحفيين لتغيير مواقفهم، والعمل على تبرئة وزارة الداخلية من فعل اقتحام النقابة، وتحميل نقيب الصحفيين مسؤولية ما جرى.

«الفخ» الذي نصبه النظام بأجهزته وبعض كبار الصحفيين، هو صعود النقابة والجماعة الصحفية «إلى قمة الشجرة دون معرفة كيفية النزول منها» سوى بالتراجع وتقديم تنازلات، وهو ما يتم طبخه على نار هادئة في مجلس النواب الذي وكل إليه حل الأزمة، بعد التراجع عن المطلب الخاص باعتذار الرئاسة للجماعة الصحفية، والقادم أخطر.

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب