آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

الصفقة..!.. أسامو عجاج

الخميس 19 شعبان 1437 الموافق 26 مايو 2016
الصفقة..!.. أسامو عجاج
أسامة عجاج
 

 

ليس هناك سوى تفسيرين فقط، يمكن من خلالهما فهم الطرح المفاجئ ، من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي باستئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وطرحه ما أسمته بعض المصادر بأنها «مبادرة للسلام بين الجانبين»، خاصة أن الأمر جاء في مناسبة محلية محضة، تتعلق بافتتاح أحد مشروعات الكهرباء في مدينة أسيوط بصعيد مصر، دون انتظار للقاء ذي صلة أو مباحثات مع مسؤولين سياسيين. الرئيس المصري تحدث عن وجود فرصة ذهبية لتحقيق السلام في المنطقة، والتي يمكن أن يحولها إلى شيء له «العجب» كما يحب أن يستخدم ذلك التعبير، مشيدا بما حققته مبادرة السلام بين مصر وإسرائيل في سبعينيات القرن الماضي، داعيا إلى إتمام المصالحة الفلسطينية من جهة، واتفاق الأحزاب الإسرائيلية على التحرك نحو السلام.

التفسير الأول: لا يعطي أهمية كبرى لما قاله الرئيس المصري، على خلفية أن حديثه اتسم بالعمومية، وأمنيات عامة دون تحديد لمرجعيات أو بنود أو حتى أفكار متكاملة، يمكن التحرك على أساسها، كما أنها جاءت في التوقيت الأسوأ بالنسبة لقضية السلام في المنطقة، ومن ذلك دخول الإدارة الأميركية مرحلة «البطة العرجاء»، خاصة أن واشنطن تعيش عام الانتخابات الأميركية، وتصبح غير قادرة على طرح أي مبادرات، كما أن أوباما وإدارته فشلت فشلا ذريعا طوال فترتين رئاسيتين في الوفاء بوعودهما، في تحقيق اختراق في عملية السلام، ونجح نتنياهو طوال تلك الفترة في مقاومة الضغوط الأميركية، مع استمرار مخططات التهويد والاستيطان كما هي، كما أن آخر جهد يتم بذله في هذا الإطار من خلال المبادرة الفرنسية، يواجه صعوبات جمة، وصلت إلى تأجيل عقد المؤتمر الدولي المزمع الدعوة إليه، لعدم توافق موعده مع ارتباطات جون كيري وزير الخارجية الأميركي، يضاف إلى ذلك أن إسرائيل ترفض المشاركة فيه، وفي ضوء كل ذلك فإن السؤال المطروح ماذا تملك القاهرة من أوراق لكي تطرح مبادرة جديدة؟ وكيف نفهم الدعوة إلى مصالحة فلسطينية، وهناك في الأوساط المصرية الحاكمة من يتعامل مع طرف من أطرافها وهي حركة حماس، على أنها جماعة إرهابية.

التفسير الثاني: يتعامل بجدية كبيرة مع الدعوة المصرية، ويقول إنها تعبير عن اتصالات تتم في الخفاء، وأفكار يتم تداولها في الغرف المغلقة لتحريك عملية السلام، ومنها إسراع وزير الخارجية الأميركي جون كيري بزيارة القاهرة، بعد يوم من الطرح المصري، ويتحدث البعض عن أن مصر مع دول أخرى، تسعى إلى تجديد الفكرة القديمة التي سبق أن طرحها أيضاً الرئيس عبدالفتاح السيسي أثناء مشاركته الأخيرة في سبتمبر الماضي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي، والخاصة بتوسيع عملية السلام القاصرة على مصر والأردن من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، وهي الفكرة التي سحبها مباشرة وقيل إن هناك خطأ في ترجمة الحوار. والتاريخ ما زال يذكر أن سبق لوزير الخارجية الأردني الأسبق هاني الملقي، أن طرح مثل تلك الفكرة أثناء مؤتمر القمة العربية في الجزائر عام ٢٠٠٥، ولم تجد أي ردود إيجابية من أي من العواصم العربية، بل إن الجزائر قاومت مجرد طرح الفكرة في القمة التي تستضيفها، وبالطبع فإن الفكرة هنا تتعلق بضم دول الخليج إلى عملية السلام مع إسرائيل، دون إدراك لقناعة أن الفهم السعودي والخليجي، يرى في المبادرة التي تقدم بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز -عندما كان ولياً للعهد- إلى القمة العربية في بيروت في ٢٠٠٢، هي الإطار الصحيح لأي عملية سلام حقيقي في المنطقة، بعد تحقيق هدف إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وإنهاء احتلال الأراضي العربية في الجولان ووقف الاستيطان.

ونحن أمام احتمالين إما أنها موقف أبداه الرئيس المصري دون أن يكون له أي توابع، وإما أن الأمر جاد، ففي هذه الحالة ردت عليه تل أبيب وأجهضته في مهده، بانحياز نتنياهو إلى ليبرمان بكل مواقفه المعادية للعرب، وللفلسطينيين كوزير للدفاع، بدلا من إدخال زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ إلى الائتلاف الحكومي.

(العرب)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب