آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

العصا لمن عصى!.. أسامة عجاج

الخميس 04 رمضان 1437 الموافق 09 يونيو 2016
العصا لمن عصى!.. أسامة عجاج
 
 
تحولت الحكومة المصرية كما لو كانت «ثورا هائجا في معرض للخزف»، الخسائر في كل التفاتة، والدمار مع أي تحرك. هذا هو التوصيف الحقيقي لما يحدث في الأيام الأخيرة في مصر، كأنه تيار عام، توجه حقيقي، فهل يعقل أن نشهد في أسبوع واحد تحقيقات تجريها النيابة العامة مع المستشار هشام جنينة الرئيس السابق لأكبر جهاز رقابي في مصر؟! بعد عزله من منصبه بأشهر قليلة، وتحويله للمحاكمة السريعة، التي قد تؤدي به إلى السجن عدة سنوات، وبالتوازي مع ذلك يتكرر المشهد بتفاصيله، هذه المرة مع نقيب الصحافيين يحيى قلاش، ووكيل النقابة جمال عبدالرحيم ورئيس لجنة الحريات بالنقابة خالد البلشي، مع الحرص على إجراء المحاكمة السريعة، وفي تهم مفتعلة في ظل استمرار محاكمة مبارك ورموزه عدة سنوات، إن هذا يؤكد فكرة الانتقام، بل وصل التشابه في الحالتين إلى رفض الجميع دفع الكفالة المطلوبة للإفراج المؤقت عنهم، لحين إجراء المحاكمة وتفضيل البقاء في السجن، وتتدخل جهات أخرى مجهولة في حالة نقابة الصحافيين، وأقارب المستشار الجليل هشام جنينة وتدفع الكفالة، فيسجلون اعتراضهم على ذلك رسميا، ثقة في براءتهم من التهم الموجهة إليهم.
 
هي حكومة فقدت عقلها، عندما تستخدم العصا الغليظة في مواجهة أشخاص، بوزن قيادات نقابة الصحافيين، في عمل هو الأول من نوعه منذ إنشاء النقابة منذ أكثر من ٧٥ عاما، والشيء نفسه ينطبق على رئيس أهم جهاز رقابي في البلاد، التُّهم لا تتعلق - حاشا لله - بسرقة أموال عامة أو خاصة أو قتل أو ممارسة عمل إرهابي، لكنها تعبير عن استهداف سياسي بكل المقاييس، في حالة المستشار هشام جنينة كان من المعروف أنه ليس على وفاق مع مراكز قوى مهمة في الدولة العميقة في مصر، بعد أن قرر الدخول إلى «عش الدبابير» بنفسه ساعيا إلى ممارسة واجبات وظيفته في الرقابة على أمورها المالية، تحدث الرجل عن مخالفات في مؤسسات مهمة، مثل وزارة العدل في نادي القضاة، وفي وزارة الداخلية، لم يكن من السهل تمرير أحاديثه أو تصريحاته حول فساد تلك المؤسسات، بعد أن وصلت فاتورة الفساد إلى أرقام فلكية تقدَّر بـ٦٠٠ مليار جنيه في الفترة من ٢٠١٢ إلى ٢٠١٥، وكان عليه أن ينتظر إقالته التي تمت عبر مراحل، منها إصدار تعديل على القانون الذي يحصن رؤساء الأجهزة الرقابية، عَرَف بعدها القاصي والداني أنه المقصود بالتعديل، وأن أيامه في منصبه معدودة، انتفضت رئاسة الجمهورية، وبعدها مجلس النواب في تشكيل لجنة للبحث في الرقم، وكانت الإدانة في انتظاره، ليقوم الرئيس بعزله، ويتوقع الكل بأن الدولة قد أغلقت ملفه، ولم يكن الأمر صحيحا، خاصة بعد أن قرر بعد فترة ممارسة حقه في الطعن أمام القضاء في القرار، فانفتح الملف من جديد، وبدأت التحقيقات والمحاكمة التي قد تؤدي به إلى السجن بتهم صنعتها تحريات أجهزة هو في خلاف معها.
 
لم يختلف الأمر كثيراً مع قيادات نقابة الصحافيين، حيث يومها أصدر النائب العام بيانا انحاز فيه إلى وزارة الداخلية، ولمح إلى إمكانية محاكمة نقيب الصحافيين، واعتقد الجميع – على خلفية أن في النظام بعض العقل والوعي – بأنها ورقة من أوراق عدة للضغط على مجلس النقابة والصحافيين للتراجع، عن مطالبهم، باعتذار رئاسة الجمهورية وإقالة وزير الداخلية، ولأن المطلوب ليس فقط التراجع بل الإذلال، وإنهاء أي دور سياسي لأي تجمع نقابي، بدأت النيابة في التحقيق في اتهامات حول التستر على مطلوبين، وإشاعة أخبار كاذبة حول اقتحام النقابة، دون أدنى اهتمام حقيقي بمجموعة من البلاغات التي تقدمت بها النقابة ضد وزارة الداخلية، ويتم تأجيل القضية، ومهما كانت نتائج المحاكمات، فقد وصلت الرسالة، بأن زعامات نقابة الصحافيين ورئيس أكبر جهاز رقابي، هما رأس «الذئب الطائر»، في إجراء تؤكد فيه الدولة المصرية أنها لا تشغل بالها بأي اعتراض من هذه الدولة، أو تلك المنظمة، وأنها مصممة على إسكات أي صوت معارض بكل الوسائل، وأدواتها موجودة ومتوافرة، أما ملف حقوق الإنسان والحريات العامة فهو في ذيل اهتمامه
 
(العرب)

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب