آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

صيف عراقي ملتهب ورهيب!..داود البصري

السبت 06 رمضان 1437 الموافق 11 يونيو 2016
صيف عراقي ملتهب ورهيب!..داود البصري
 

 

مع تصاعد القتال الشرس في الفلوجة وضواحيها، وتعدد فتح جبهات المواجهة العسكرية، والاستعجال الحكومي في إعادة السيطرة على الموصل التي ستكون معركتها المرتقبة واحدة من أكثر كوارث الشرق المزنر أصلا بحزام واسع من الكوارث!، تبدو الأوضاع العراقية في قمة سخونتها القاتلة!، فمعركة الفلوجة لم تسفر أبدًا عما وعدت به الحكومة بتحرير سريع وإنهاء للموقف وطرد لمسلحي تنظيم الدولة من تلك المدينة العراقية الصغيرة المنكوبة التي تحولت فعلا وقولا لأسطورة عسكرية تنبهت لها حتى السينما الأمريكية، ما تحقق من الوعد الحكومي هو زيادة مساحات المعاناة والفوضى المهلكة بعد ابتعاد ملف تحرير الفلوجة عن إعادتها لحضن الوطن ودخولها في ملف تصفية الحسابات الانتقامية الرثة، وحسابات المصالح الطائفية الضيقة، ومناهج التغيير الديموغرافي المريضة للخارطة الاجتماعية والسكانية في العراق!، وهي المهمة المركزية التي تعمل في أجندتها عصابات الحشد الطائفي المدعوم إيرانيا والتي تشكل جزءا لا يتجزأ من مؤسسة الحرس الثوري الإيراني!!، وأعتقد أن التهديدات المتوالية التي أطلقها قادة الحشد وجميعهم يحملون رتبا عسكرية في الحرس الثوري تنبئ عن طبيعة التخطيط والهدف المركزي المراد تحقيقه!، وكانت آخر التهديدات الفظة وليست أخيرة ما ورد على لسان قائد الحشد وزعيم عصابة بدر التابعة للحرس الثوري والوزير السابق هادي العامري عن اعتبار مدينة الفلوجة (غدة سرطانية) ينبغي استئصالها!، وهو نفس منهج وتفكير المجموعة الإيرانية التي تقود الميدان في العراق، في ظل حكومة ضعيفة يتلاعب أمراء الحرب بها وبخططها ومناهجها وتصرفاتها، عملية الفلوجة لم تحسم بعد، وما حصل حولها كان مجزرة حقيقية للإنسانية عبر إطلاق يد الميليشيات الطائفية في التصرف وقيامها بخطف المئات من المدنيين من الصقلاوية والنعيمية وتعذيبهم وإعدام ميداني لمئات الشباب دون محاكمة ولا تهمة معلومة وفي ظل غياب السلطة التي اعترفت على مضض بالتجاوزات ولكن لا يمكنها أبدًا محاسبة المسؤولين؟ وكيف تحاسبهم وهم كبار رموزها في الداخلية والدفاع وقيادة الحشد الطائفي؟ لقد أعلنت الأمم المتحدة رسميا عن توثيق الانتهاكات التي لم تصبح مجرد اتهامات لا دليل عليها!، وطبيعة التهديدات المكشوفة لقادة الحشد تؤكد وتدعم الجرائم التي اقترفتها الميليشيات عن قصد وتخطيط، وفي أسلوب شديد الشبه بل والاستنساخ بأسلوب العصابات الصهيونية من جماعة الهاغاناه والأرغون في فلسطين قبل قيام إسرائيل!!، فمخطط الميليشيات مركزي وواسع ولكنه أيضا واضح ومعروف ومشخص بدقة تؤكدها سيناريوهات الفعل والممارسات الميدانية المريضة!، ورغم أن الحكومة العراقية تحاول التغطية على ما يدور عبر إجراءات ترقيعية إلا أن النيران قد امتدت لعمق العاصمة عبر سلسلة التفجيرات المتنقلة، والتي تضيف للمشهد المتدهور أصلا أبعادا درامية رهيبة، رئيس الحكومة حيدر العبادي حاول بدوره امتصاص الأزمة عبر إصداره لقرارات تنظيمية تتعلق بالوضع الداخلي لحكومته كطرده لرئيس شبكة الإعلام العراقي محمد عبدالجبار الشبوط البريطاني الجنسية، وتعيين رئيس جديد لجهاز المخابرات العراقي هو الكاتب الصحفي مصطفى الكاظمي! في خطوة غريبة يبدو أنها رسمت ضمن إطار التفاهم مع الأمريكان الذين يراقبون تطورات الموقف بغموض وينتظرون الفرصة المناسبة لتدخل قد يقلب جميع الموازين القائمة على الأرض!. ورغم مآسي الوضع في معارك الفلوجة وظهور تداعيات لصراعات رهيبة باتت تهشم الجسم الداخلي العراقي بشكل موجع.. بكل تأكيد الصيف العراقي الراهن سيكون الأسخن والأعنف والأشد مأساوية منذ الاحتلال الأمريكي، وعمليات التحرير المخطط لها للموصل لن ترى النور في ظل التشابك القائم والفشل المريع، فإذا كانت الفلوجة وهي قضاء إداري صغير ومحدود المساحة قد استنزفت ما استنزفت من جهود جميع أطراف الصراع في العراق، فكيف سيكون الحال مع مدينة هي الأكبر في العراق بعد بغداد؟. سيناريوهات كارثية عراقية لن يخمد أوارها إلا إرادة الله سبحانه وتعالى.. العراق يصعد بامتياز نحو الهاوية.!

(الشرق)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب