آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

أميركا توجِّه مدافعها للنفود.. مبارك الدويله

الاحد 07 رمضان 1437 الموافق 12 يونيو 2016
أميركا توجِّه مدافعها للنفود.. مبارك الدويله
 

 

يبدو أننا نحتاج وقتا طويلا لاستيعاب تداعيات الاتفاق النووي الأمريكي ـ الإيراني وبنوده السرية التي ستتكشَّف لنا مع الوقت، التي منها بدأنا نفهم تفسير كثير من الأحداث التي كانت مبهمة عند معظمنا، الآن فهمنا أهداف احتلال أمريكا للعراق وحل الجيش العراقي وتمكين ايران من مفاصل الدولة العراقية، الآن وجدنا تفسيرا لانسحاب الأسطول الأمريكي الخامس من البحرين.

وفي اليوم نفسه تحرّك رجال ايران في البحرين لإحداث البلبلة فيها، ثم جاءت ثورة الشعب المصري بالرئيس مرسي الذي كاد يُفشل المخطط الأمريكي في المنطقة بمواجهة إيران في سوريا ووقف التمدد الطائفي المدعوم من الغرب، ما عجل بإسقاط الثورة بثورة مضادة ليأتي نظام –برأيي- يبارك ويدعم المخطط الغربي، ويمهِّد للاتفاق النووي، ولقد شاهدنا في سبتمبر 2014 كيف تمكّنت ميليشيات الحوثيين من الانقلاب على الشرعية اليمنية واحتلال صنعاء، وكيف سارعت الأمم المتحدة بإضفاء الشرعية على هذا الانقلاب، من خلال مندوبها لليمن بن عمر! أما في سوريا فالتخاذل الغربي الذي أعطى الضوء الأخضر لروسيا في ما بعد كان واضحا، حيث قُتل 500 ألف شخص وشرّد الملايين لتفتح المجال لفيلقي بدر والقدس، ليفعلا في القرى والمدن السورية ما يشاءا!

الغريب أنه في يناير 2016 وفي احدى لجان الكونغرس الأمريكي اتهمت فيها المملكة العربية السعودية بأنها مصدر الفكر الإرهابي (!!)، وفي فبراير من العام نفسه قررت السعودية وقف مساعداتها للجيش اللبناني نظرا إلى سيطرة «حزب الله» الإرهابي عليه، وبعدها بأربع وعشرين ساعة أعلنت الولايات المتحدة دعم الجيش اللبناني بالأسلحة!

بعد ذلك تسارعت المواقف العدائية الغربية للمملكة العربية السعودية، فقررت احدى المحاكم مسؤولية المملكة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وامتلأت الصحف الأمريكية المدعومة من اليهود بالمقالات التي تربط المملكة بالإرهاب في تجنٍّ واضح، يدركه المحايدون، وانكشف انصياع الأمم المتحدة لأمريكا من خلال قرارات أممية جائرة، كان آخرها انتقاد أمينها العام للمملكة، لتحركها لإلغاء قرار ظالم يتهمها بعدم حماية الأطفال في اليمن، على حد زعمه!

اليوم انكشف الغطاء، وأصبح واضحا أن الغرب بقيادة أمريكا يسعى لإشغال الدول الخليجية في حروب استنزاف طويلة الأمد مع ايران، ما استدعى السماح للإيرانيين بالتمدد في العراق وسوريا واليمن، لتحقيق أهداف المخطط الغربي الذي ينشد في نهاية المطاف أمن إسرائيل!

نعم، إن إسرائيل لا تخشى «داعش» ولا «القاعدة»، فهما منظمتان لم توجدا لمحاربتها، لكنها تخشى السلاح النووي، الذي كان واضحا أن ايران تسعى إليه، اليوم أمريكا تقول لإيران لا داعي لامتلاك هذا السلاح، فسأحقق لك كل ما تريدينه من سيطرة على المنطقة وإضعاف خصومك التقليديين، لكن الأهم من كل ذلك أن تبقى إسرائيل في أمنٍ وأمان!

أمريكا وأوروبا وروسيا وايران، وإسرائيل، كلها تسعى إلى استنزافنا في حرب مذهبية، قد تكون «حرب بسوس» القرن الجديد، ونحن ما زلنا نحارب التيار الإسلامي الوسطي والمعتدل ونكيل التهم لرموزه، وكلنا ندرك براءته من كل هذه التهم، اليوم يجب على الدول الخليجية أن تكون كتلة إسلامية مع تركيا وماليزيا وباكستان، إن أمكن، وأن تعرف من هو عدوها الحقيقي، فكيف يكون عدوها هو نفسه العدو الذي تطارده أمريكا وأوروبا وايران وروسيا ونظام الأسد، والحوثي من خلفهم؟! هل يعقل ذلك؟!

اليوم السلاح الأمريكي تم تصويبه نحو الخليج، فهل ننتبه إلى أهمية تحديد طبيعة المعركة؟ ومن نقاتل، ومن نواجه؟ أم ما زلنا نشغل أنفسنا ونضحك على أنفسنا بتحديد خصم نقتطعه من جسدنا؟!

(القبس)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب