آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

هل سيثور العراقيون؟.. داود البصري

الثلاثاء 09 رمضان 1437 الموافق 14 يونيو 2016
هل سيثور العراقيون؟.. داود البصري
 

 

الشارع العراقي يغلي ويفور،ويفرز حمما ونيراناً محرقة باتجاه الرموز الطائفية التي أضحت اليوم هي الهدف الجماهيري، فهجوم الجماهير الشبابية العراقية على مقرات الأحزاب الطائفية الفاشلة العميلة مثل حزب الدعوة، وعصابة آل الحكيم الإيرانية ( المجلس الإيراني الأعلى) وحرق صور رموزها بالإضافة لحرق صور القادة الإيرانيين التي أضحت مرفوعة وتتحدى مشاعر الجماهير في المدن العراقية، تعبير عن وصول الأوضاع الداخلية العراقية لنقطة حرجة للغاية في صراع ضد نوعي كبير بات يضرب العراق ويجعل حرب الشوارع القائمة فيه قضية دائمة ومتفجرة وبما سيترك تداعيات واضحة على تركيبة السلطة ذاتها.

لقد إرتعب الطائفيون القتلة في العراق من الصحوة الجماهيرية والشبابية تحديدا والتي هي في محصلتها دفاع ذاتي وطبيعي عن الوجود الوطني العراقي، وأضحى التحرر من نفوذ إيران وعملائها من العراقيين في بغداد مسألة كفاح وطني حقيقي لإسترداد الهيبة الوطنية المفقودة منذ الإحتلال التدميري الأميركي للعراق العراقيون يشقون طريقهم لإشهار إنتفاضة عارمة سيدفع العملاء كل فواتيرها لا محالة وبما سيفاجأ العالم أجمع، فالصحوة الوطنية العراقية هي الحقيقة الثابتة وماعدا ذلك استثناء.

تاريخيا، ومنهجيا، معروف عن العراقيين عبر أطوار وحقب التاريخ المتوالية كونهم شعب الثورات والانتفاضات، ومنبع لحركات الرفض والمقاومة، وينبوعا للأفكار التغييرية والحركية التي تتدفق باستمرار عبر العصور والقرون، وبسبب تلكم الخاصية تحديدا، كان الاضطراب سيد الموقف، وكان التوتر هو السمة العامة و السلوكية التي تميز صفحات التاريخ العراقي.

اليوم يعاني العراق من ظروف اجتماعية وسياسية، هي الأردأ والأسوأ في تاريخه الطويل الحافل بالمصائب والمتغيرات بل والكوارث. فالمجازر الطائفية المتنقلة أضحت من سمات حياة في بلد كان يحمل وإلى وقت قريب هموم وشعارات توحيد الأمة العربية، فإذا به ينكفئ ويفشل في توحيد شظاياه المتناثرة! بعد أن تغيرت الأحوال بفعل الإحتلال التدميري الأميركي الذي غير معادلات إدارة الصراع الوطني، ونجح في زرع الأمراض الطائفية التقسيمية الكامنة أصلا وسط غبار مخلفات القرون وصراعات الماضي السحيق!، الأوضاع العراقية اليوم وبعد ثلاثة عشر عاما من الإحتلال وسقوط الدولة الوطنية ونشوء أوضاع إنقسامية على كل المستويات تسير من سيئ لأسوأ بسبب الفشل المريع للأحزاب الطائفية التي تكالبت على مقاليد السلطة لتحول العراق لبلد فاشل على أوضح مستوى بعد سلسلة طويلة من الفشل الإداري وعمليات اللصوصية السلطوية التي مزقت العراق وأدخلته في متاهات اللجوء للإستدانة لقروض البنك الدولي مع ما يعنيه ذلك من رهن للإقتصاد العراقي وفي خضم عمليات نهب فظيعة لم يحاسب عليها أحد ولم تتم استعادة المليارات المسروقة ولا محاسبة المسؤولين عن ضياعها. فمعظم النهب لمقدرات الاقتصاد العراقي تم على أيدي المتنفذين من قادة الأحزاب الطائفية الذين يحوقلون بشعارات الإخلاص والإيمان بينما هم في حقيقتهم أكبر مظلة لحماية اللصوص ورموز الفساد. وهي الحقيقة التي أدركتها الجماهير الشعبية العراقية بعد طول معاناة، وصبرت كثيرا، وتحملت ما لايطاق من أجل إنتظار التغيير الحقيقي وإصلاح الأوضاع، إلا أن تراكم الفشل المترافق مع زيادة الشحن الطائفي وعبر إطلاق يد العصابات الطائفية الوقحة التي تحولت لسلاح دمار شامل يغطي فساد السلطة بشعارات الحروب الثأرية ووفق الأجندات الخفية و التي توضحت معالمها والهادفة لجعل مؤسسات الإرهاب و الفساد الطائفي أمرا واقعا، قد أدى في نهاية المطاف لإنفجار الغضب الجماهيري وفي حواضن ومراكز الثقل السكاني للأحزاب الطائفية، فخرجت التظاهرات الشعبية التي إستولت على مقرات الأحزاب ودمرتها في مدن مثل كربلاء والنجف و السماوة والحلة وغيرها لترسم صورة مستقبلية حتمية لانفجار الشارع العراقي برمته في وجه قادة الفشل والهزيمة، لقد أرعبت إنتفاضة الجماهير قادة الفشل وعلى رأسهم رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي الذي إرتعب كثيرا من حركة الجماهير العفوية والطبيعية وهو الذي كان يتهم التحرك الجماهيري لعرب شمال وغرب العراق ومطالبتهم بالعدالة والإصلاح بكونهم مجرد فقاعات وبأنهم عملاء ومأجورون!، فإذا به يعود لنفس أسلوبه الإستفزازي ويتهم جماهير المدن التي تحتضن مقرات الأحزاب الطائفية بكونهم بعثيين ومخربين، وهي التهمة الظالمة التي يتشبث بمفرداتها الفارغة كل الطغاة والفاشلين !، في العراق اليوم تختزن البروق والرعود وحتى العواصف، وأبواب المفاجآت لم تزل مفتوحة على مصاريعها مع زيادة العمليات العسكرية في الفلوجة والإستعداد الواضح لمعركة الموصل التي لن تكون سهلة في ضوء حالة التشابك الطائفي المؤسف الذي يمزق الشارع العراقي.كل الظروف و العوامل والتراكمات وحملات الشد والجذب في الساحة العراقية المتوترة تنبئ اليوم بأن حركة الجماهير لم يعد بالإمكان السيطرة عليها من قبل دهاقنة الدجل السلطوي الذين كشفت الجماهير معادنهم الحقيقية وطبيعتهم. تأكدوا بأن الثورة الشعبية العراقية الشاملة قادمة لا محالة، وساعتها ستسود وجوه و تبيض وجوه، ونرى نهاية العملاء الطائفيين اللصوص.

(السياسة)

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب