آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

ترويج الأحلام.. أسامة عجاج

الخميس 18 رمضان 1437 الموافق 23 يونيو 2016
ترويج الأحلام.. أسامة عجاج
أرشيفية
 
 
البون شاسع والحيرة تزيد في مصر يوما بعد يوم، بين واقع مرير يكاد يخنق المصريين، يحاصرهم بالمشاكل اليومية والحياتية، وبين الحديث الذي لا ينتهي من النظام وأذرعه الإعلامية عن "الحلم" الذي يتحقق، والأمل الذي يولد من جديد، والمعزوفة التي لا تنقطع عن إنجازات النظام العظيمة، والتي زادت بصورة غير مسبوقة بمناسبة مرور عامين على تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مهامه، والتصريحات الرسمية تتحدث عن أن تكلفة تلك الإنجازات وصلت إلى حوالي 2.4 تريليون في مجالات مختلفة، في الزراعة واستصلاح الأراضي ورصف الطرق، دون معرفة من أين تلك المليارات؟ في غياب كامل للشفافية، هل من الموازنة العامة للدولة؟ أو حتى مساعدات خارجية، أو قروض، خاصة أن آخر إحصاءات البنك المركزي المصري تتحدث عن ارتفاع حجم الديون الخارجية المستحقة على مصر بما يتجاوز ٥٥ مليارا و٤٤٤ مليون دولار، خلال الفترة من يناير حتى مارس مقارنة بـ39.9 مليار في نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة قدها 14.6 مليار دولار خلال عام واحد، والأهم من ذلك، ويضاف إليه غياب أي شعور حقيقي من المواطن العادي بتحسن ظروف معيشته، بل الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، ارتفاع في معدلات البطالة، ونسب الفقر وزيادة غير مبررة في أسعار السلع الضرورية، مع انخفاض قيمة الجنيه إلى الثلث تقريبا، ومضاعفة أسعار الخدمات من كهرباء ومياه وصرف صحي ومواصلات، وزيادة في أسعار الأدوية.
 
ترويج الأحلام لا ينقطع، والحديث هذه المرة عن مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان، على الرغم من أن الحقائق على الأرض والواقع المعاش أن مصر تعيش مظاهر أزمة مياه مزدوجة،.ونفس الحال تعاني الأراضي الزراعية من ظاهرة الجفاف الذي يضرب محافظات عديدة في الدلتا وصعيد مصر، والصحف تتحدث عن آلاف الأفدنة في طريقها إلى البوار، نتيجة معاناة الحصول على المياه، دون مصارحة الشعب بالحقائق، هل ما يحدث الآن هو أول توابع بناء إثيوبيا لسد النهضة، الذي لم يعد يحتل أي أهمية على أجندة الحكومة والنظام، بل الاتجاه إلى التعامل معه كأمر واقع، كقدر محتوم، دون التفكير في كيفية الحفاظ على مصالح مصر المائية المستقرة منذ الآلاف السنين، كل ذلك وما زال الرئيس المصري السيسي يتحدث عن أن مصر تساند حق الإثيوبيين في التنمية، وتؤكد حقها في الحياة، دون أي إجراءات عملية، سوى الاتفاق على عمل المكاتب الاستشارية، مع تأكيد المسؤولين الإثيوبيين وآخرهم وزير الإعلام على أنهم انتهوا من بناء حول ٧٥ بالمائة، دون أدنى اهتمام بموقف المتضررين من ذلك، والغريب أن مصر ردت على لسان المتحدث باسم الخارجية بأنها حصلت على تطمينات من إثيوبيا بالتزامها بالاتفاق الموقع بينهما والسودان، دون أي محاولة إثيوبية لإصدار بيان يخفف من "اللهجة الخشنة" التي تحدث بها المسؤول الإثيوبي، دون أي اعتبار للموقف المصري، يضاف إلى ذلك أن الهضبة الإثيوبية تعاني من جفاف غير مسبوق، أثر على انخفاض حاد في وارد النيل عند بحيرة ناصر لتصل إلى ٢٠ مليار متر مكعب، بعد أن وصل إلى ٦٥ مليارا تمت إضافتها إلى بحيرة السد العام قبل الماضي.
 
ترويج الأوهام مستمر ومتواصل، ورغم المليارات التي تم صرفها على علاج مشكلة توفير الطاقة في مصر، والتي اعتبرها النظام أبرز إنجازاته فقد عادت من جديد ظاهرة انقطاع الكهرباء، وفي العديد من المحافظات في الشرقية وسوهاج وأسيوط، كما أن ارتفاع الأسعار للسلع الأساسية أصبح ظاهرة، وكشفت الأيام الماضية عن مدى عجز الدولة المصرية عن التعامل معها، فمنذ أسابيع وعد الرئيس المصري بخفض الأسعار خلال شهر، ودعا الحكومة والقوات المسلحة إلى تنفيذ ذلك، ولم يحدث شيء، بل وصل الأمر إلى مجرد مناشدة من السيسي للتجار بخفض الأسعار، والرئيس في مثل هذه الأحوال لا يناشد، بل يتخذ إجراءات رادعة ومشددة لضبط الأسعار، التي أصبحت تثقل كاهل قطاعات عريضة من المصريين، إلا إذا كان الأمر يعود إلى أسباب أخرى موضوعية، ومنها ارتفاع سعر الدولار في ظل دولة تستورد أكثر مما تنتج. 
(العرب)

 

 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب