آخر تحديث الساعة 06:03 (بتوقيت مكة المكرمة)

توزيع أدوار!.. أسامة عجاج

الخميس 25 رمضان 1437 الموافق 30 يونيو 2016
توزيع أدوار!.. أسامة عجاج
 
 
«كم في مصر من المضحكات، ولكنه ضحكك البكاء»، هذا هو التوصيف الصحيح لما يدور على الساحة السياسية المصرية، حول نية الحكومة إجراء تعديلات حول القانون رقم ١٠٧ لسنة ٢٠١٣، بشأن تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والتظاهرات السلمية، الذي صدر في عهد الرئيس الانتقالي المستشار عدلي منصور. فلأول مصرة نرى حكومة تحاول «التكفير عن ذنب ارتكبته»، بوضع قانون سيئ السمعة، نال معارضة من جهات حقوقية محسوبة على الدولة، وتحفظات من الخارج، ونجد أن قطاعا من نواب الشعب -لاحظ التوصيف- أعضاء مجلس النواب هم من يعترضون على نية الحكومة وسعيها إلى التعديل، حتى قبل معرفة تلك التعديلات، فالرفض هنا على المبدأ ذاته وليس على مضمونه، المئات من الشباب تم القبض عليهم طوال السنوات الثلاث الماضية، وصدرت ضدهم أحكام بالسجن لمخالفتهم لبنود القانون ومواده، وآخرها الأحكام التي صدرت
بحق حوالي ١٥٠ شابا ما بين عامين وخمس سنوات، وتغريم آخرين في نفس التهم بكفالة وصلت إلى ١٠٠ ألف جنيه مصري، ومع ذلك فإن المعارضة تأتي هذه المرة من نواب الشعب المعبرين عن مصالحه.
 
البداية كانت في تصريح للمستشار مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية ، بأنه شكَّل لجنة لإجراء تعديل تشريعي على قانون التظاهر، بحيث يكون متفقا مع الحق الدستوري في التظاهر السلمي، وبما يضمن تعزيز الحقوق والحريات المنصوص عليها في دستور ٢٠١٤، وحتى الآن تبدو أسباب موقف الحكومة المفاجئ في إجراء هذا التعديل غامضة، خاصة أن نفس الوزير كان يقول إن «هذا القانون هو من أفضل القوانين المعمول بها على مستوى العالم». فما الذي تغيَّر؟ خاصة أن هناك من يشير إلى أن أجهزة أمنية عديدة ومنها وزارة الداخلية متحفظة على مثل هذه الخطوة في الوقت الحالي، كما أن الأمر لا يتعلق بقانون التظاهر فقط، ولكن بحزمة من القوانين سيئة السمعة، ومنها قانون الإرهاب.
 
ويكفي أن القانون البالغ عدد مواده ٢٥ مادة، تسع منها تتعلق بالعقوبات، بينما غابت عنه أي مادة حول تأمين قوات الشرطة للمتظاهرين السلميين وحمايتهم، كما أن ذلك التوجه من الحكومة لا يمكن أن يكون مرتبطا بالاستجابة لضغوط دولية من جهات عديدة، كانت لها تحفظات على القانون، خاصة أن سجل حقوق الإنسان في مصر أسود، دون أي اهتمام بتلك التقارير.
 
ومهما كان السبب في الإعلان عن التعديل، دعونا نتوقف عند ظاهرة ما يتردد بأن %٨٠ من أعضاء مجلس النواب ضد مبدأ التعديل، صحيح أن القانون بصورته السابقة تم تمريره وموافقة مجلس النواب عليه، أثناء عرض مشاريع القوانين التي تم اتخاذها في ظل غياب المجلس، سواء في عهد الرئيس الانتقالي، أو فترة الرئيس السيسي قبل عودة المجلس، ولكن الحكومة هي من سعت إلى التعديل، بينما هناك نواب من ممثلي الشعب أعلنوا عن تشكيل لوبي في المجلس لإجهاض محاولة الحكومة، قوامه عدد من النواب المنتمين للمؤسسة العسكرية والأمنية، وهم ليسوا بالقليل، فهناك تقديرات تتحدث عن أنهم حوالي ٩٠ نائبا، وهؤلاء يعتبرون أن العقوبات الواردة في القانون ملائمة للمرحلة الراهنة، وأنها قد تكون هي الأخف مقارنة بالقوانين المماثلة في دول الغرب، وبعضهم يؤكد أن القانون الحالي وضع وفقا للمعايير الدولية، وتمت مراجعته من مجلس النواب ووافق عليه، وليس هناك أي ضرورة لتعديله، بل هناك من النواب من اللواءات السابقين من يطالب بتغليظ العقوبات، لأن تخفيفها وفقا لرأي النائب تامر الشهاوي سيؤدي إلى فوضى.
(العرب)
 

 

 
 

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

التعليقات

تعليقات الإسلام اليوم

 

تبقى لديك حرف


   

مقالات للكاتب